الخرطوم – السودان الآن
تسلّمت لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، المسار السياسي، برئاسة المهندس عثمان ميرغني، وثيقة مقدمة من «ملتقى أهل الوسط الجامع»، خلال لقاء جمع الجانبين بمقر اللجنة، في إطار المشاورات الجارية لإعداد حوار سوداني–سوداني بشأن قضايا السلام والاستقرار ومستقبل الدولة.
وتتضمن الوثيقة، التي جاءت في كتاب من سبعة أبواب، رؤى ومقترحات حول الاستقرار والسلام والانتقال السياسي، إلى جانب محاور تتصل بمعالجة جذور الأزمة السودانية ومستقبل الدولة.
وقال ممثلو الملتقى إن الوثيقة تمثل خلاصة جهد وطني شاركت فيه قيادات ومكونات من ثلاث ولايات، وإنها تهدف إلى الإسهام في بناء أرضية للحوار والاستفادة من المبادرات المحلية في صياغة رؤية وطنية أوسع.
واستمعت اللجنة إلى مداخلات وفد الملتقى بشأن مضمون الوثيقة وأهدافها، مؤكدة أهمية إتاحة المجال أمام المبادرات المجتمعية والقوى السياسية المختلفة لطرح رؤاها ضمن مسار الحوار.
وتعمل اللجنة، التي أُعلنت في الخرطوم في 30 أغسطس 2026، على تهيئة الظروف لانطلاق الحوار وليس تحديد أطرافه أو أجندته أو نتائجه مسبقاً، وفق ما أوضح عثمان ميرغني. وتضم اللجنة شخصيات من داخل السودان وخارجه، ويرأسها البروفسور قاسم بدري، فيما يتولى ميرغني مهمة التحدث باسمها.
ومنذ إطلاقها، بدأت اللجنة اتصالات مع القوى السياسية والمجتمعية، كما فتحت مساراً للتواصل مع الجهات الإقليمية والدولية. وأعلنت في سبتمبر عقد لقاء مع «الآلية الخماسية» التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، فيما قالت اللجنة إن اللقاءات مع قوى سياسية ومجتمعية أظهرت مواقف إيجابية تجاه مبدأ الحوار.
لكن المبادرة تواجه أيضاً اعتراضات من قوى مدنية، إذ رفضت خمس شبكات مدنية ومهنية في سبتمبر اللجنة، معتبرة أن تنظيم الحوار في مناطق خاضعة للجيش وبرعاية القيادة العسكرية يثير تساؤلات حول حياد العملية ومصداقيتها.
وتتزامن هذه المشاورات مع تعدد المسارات الإقليمية والدولية الساعية لإنهاء الحرب، التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وتعمل «الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات على ملف الهدنة، بينما تعمل «الخماسية» التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي على دفع مسار سياسي أوسع.
وفي هذا السياق، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، أن واشنطن تدعم حواراً سودانياً–سودانياً شاملاً، وقال إن الهدنة الإنسانية ينبغي أن تهيئ الظروف لهذا الحوار، وإن المسار السياسي المدني الذي تدعمه الخماسية يجب أن يكون سوداني القيادة والملكية. كما انتقد اعتقاد طرفي الحرب بإمكان تحقيق نصر عسكري، داعياً إلى إتاحة المجال للمسار السياسي.
وتختلف المواقف السودانية من طبيعة المسار الداخلي المقترح؛ ففي حين ترى اللجنة أن مهمتها هي جمع القوى المختلفة وتهيئة الأرضية لحوار شامل، تدعو قوى مدنية أخرى إلى مسار سياسي مستقل عن الأطراف العسكرية. كما ظهرت خلال الأشهر الماضية مبادرات وتحالفات سودانية متوازية، بينها «صمود» و«تأسيس» ومسارات «إعلان المبادئ السوداني»، ما يعكس تعدد التصورات بشأن شكل العملية السياسية والجهات التي ينبغي أن تقودها.
ويأتي تسلّم وثيقة «ملتقى أهل الوسط الجامع» في إطار سعي اللجنة إلى توسيع قاعدة المشاورات وجمع المقترحات من المكونات السياسية والمجتمعية، قبل الانتقال إلى تحديد شكل الحوار وأطرافه وأجندته، وهي مسائل قالت اللجنة إنها ستُحسم عبر المشاورات لا بقرار مسبق منها.