الخرطوم – السودان الآن
التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، أنيت ويبر، وبحث اللقاء القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك بين السودان والاتحاد الأوروبي.
وقالت ويبر إن الاتحاد الأوروبي حريص على تعزيز تواصله مع الحكومة السودانية بشأن القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأضافت أن اللقاء ناقش الخطط المستقبلية للانخراط بين الاتحاد الأوروبي وحكومة السودان، بما في ذلك التشاور بشأن المسار السياسي.
ولم تتضمن الإفادة تفاصيل إضافية حول مضمون المشاورات السياسية أو الخطوات التي يعتزم الاتحاد الأوروبي اتخاذها خلال المرحلة المقبلة.
تأتي تصريحات المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، أنيت ويبر، بشأن حرص الاتحاد الأوروبي على تعزيز التواصل مع الحكومة السودانية والتشاور حول المسار السياسي، في سياق حراك دبلوماسي متسارع لإعادة تحريك العملية السياسية بشأن السودان، بالتزامن مع إطلاق مبادرة الحوار السوداني–السوداني.
وتتحرك ويبر ضمن شبكة أوسع من الجهود الإقليمية والدولية، إذ شارك الاتحاد الأوروبي في الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية، والتي كثفت خلال الأشهر الماضية اتصالاتها مع الأطراف والقوى السياسية والمدنية السودانية بهدف تهيئة أرضية لعملية سياسية شاملة. كما أشادت مفوضية الاتحاد الأفريقي في وقت سابق بالدور الذي تؤديه ويبر في دفع الحوار بشأن السودان والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
وتكتسب تصريحات ويبر أهمية خاصة لأنها تأتي بالتزامن مع انتقال الحراك الدبلوماسي من مرحلة المشاورات الخارجية إلى الانخراط المباشر داخل السودان، مع زيارة الآلية الخماسية إلى الخرطوم وإجرائها لقاءات مع الحكومة السودانية وعدد من الأطراف السودانية. وكانت البعثة قد قدمت زيارتها باعتبارها جزءاً من جهود «المساعي الحميدة» الرامية إلى الاستماع إلى المواقف السودانية ودفع عملية سياسية يقودها السودانيون.
ويعكس حديث ويبر عن «تعزيز التواصل» مع الحكومة السودانية محاولة أوروبية لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع السلطة القائمة في الخرطوم، في وقت ظل فيه الموقف الأوروبي يؤكد في الوقت نفسه ضرورة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة وعدم حصر العملية السياسية في طرف واحد. وكانت ويبر قد اضطلعت خلال الفترة السابقة باتصالات دبلوماسية واسعة بشأن الأزمة السودانية، فيما أشارت تقارير إلى أن دورها في الوساطة واجه تعقيدات مرتبطة بتباين مواقف الأطراف السودانية من الوسطاء والمسارات المطروحة.
ويتزامن هذا التحرك مع مبادرة الحوار السوداني–السوداني التي طُرحت باعتبارها مساراً يسعى إلى نقل مركز الثقل في معالجة الأزمة إلى الداخل السوداني، عبر حوار بين القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للوصول إلى تفاهمات بشأن إنهاء الحرب وشكل الدولة والمرحلة السياسية المقبلة.
وتتقاطع المبادرة الداخلية مع رؤية الآلية الخماسية في التأكيد على الملكية السودانية للعملية السياسية، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن من يشارك في الحوار، ومكان انعقاده، وأجندته، والجهة التي تتولى تنظيمه. ولذلك فإن زيارة الآلية الخماسية للخرطوم تمثل محاولة لاختبار إمكانية الجمع بين المبادرة الداخلية والمسار الدولي بدلاً من نشوء مسارين متوازيين لكل منهما أجندته الخاصة.
وتأتي أهمية الموقف الأوروبي أيضاً من كون الاتحاد الأوروبي جزءاً من منظومة أوسع للتنسيق الدولي بشأن السودان، تشمل اتصالات مع أطراف الرباعية الدولية، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد وجامعة الدول العربية. وكانت ويبر قد أكدت في مناسبات سابقة أهمية الدور الإقليمي، ولا سيما الدور السعودي، في جهود وقف الحرب والوصول إلى تسوية سياسية.
وعليه، يمكن قراءة تصريحات ويبر في الخرطوم باعتبارها إشارة إلى رغبة أوروبية في الانتقال من الاكتفاء بمتابعة المسار السياسي من الخارج إلى الانخراط المباشر مع الحكومة السودانية ومناقشة شكل العملية السياسية المقبلة. وفي الوقت نفسه، فإن طرح التشاور حول «المسار السياسي» يفتح الباب أمام محاولة ربط هذا التواصل الحكومي بمسار أوسع لا يقتصر على الحكومة وحدها، وإنما يشمل القوى السياسية والمدنية والمجتمعية.
ويواجه هذا الحراك تحدياً رئيسياً يتمثل في مدى قدرة الوسطاء الدوليين على تحقيق توازن بين التعامل مع المؤسسات القائمة في الخرطوم وبين مطلب إشراك القوى السودانية الأخرى، خصوصاً في ظل الانقسام السياسي والعسكري العميق الذي أفرزته الحرب.
وبالتالي، فإن تزامن زيارة الآلية الخماسية مع إطلاق الحوار السوداني–السوداني وتصريحات ويبر حول تعزيز التواصل مع الحكومة يضع الخرطوم أمام مرحلة جديدة من الحراك الدبلوماسي، قد تشهد محاولة لتقريب المسارات المختلفة في عملية سياسية واحدة، بدلاً من تعدد المبادرات والوساطات. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمدى الاتفاق على قواعد المشاركة وأجندة الحوار، وقدرة الوسطاء على ضمان أن تكون العملية السياسية سودانية القيادة وشاملة لمختلف القوى والمكونات المتأثرة بالحرب.