الخرطوم – السودان الآن

قال مستشار رئيس الوزراء، مصلح نصار، إن عقد المصالحات بين المكونات المجتمعية والشعبية والأهلية يمثل «مدخلاً أساسياً لاستقرار ومستقبل السودان».

وأوضح نصار، في تصريح لوكالة السودان للأنباء «سونا»، أن السودان يواجه ما وصفه بـ«استهداف خارجي كبير» تستخدم فيه قوات الدعم السريع كأداة للتنفيذ، مشيراً إلى أن مواجهة ذلك تتطلب توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك الوطني.

إعلان

وأضاف أن دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، للحوار بين السودانيين تأتي في هذا السياق، بما يعزز فرص الوصول إلى نسيج وطني متماسك قادر على مواجهة ما وصفها بالاستهدافات الخارجية.

وأكد نصار أن المصالحات بين المكونات السودانية تمثل أولوية قصوى لحكومة الأمل، وتحظى باهتمام مباشر من رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، باعتبارها ركيزة أساسية لمعالجة آثار الحرب وإعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوداني.

ترتبط الصراعات القبلية في السودان بتاريخ طويل من التداخل بين البنية الاجتماعية والسلطة السياسية، إذ لجأت حكومات متعاقبة إلى توظيف الانتماءات القبلية في إدارة الصراع السياسي وتوزيع النفوذ، بدلاً من بناء مؤسسات دولة تتجاوز الولاءات الأهلية. وظهر ذلك في أشكال مختلفة من المحاصصة والتمثيل السياسي، بما في ذلك تعيين شخصيات على أساس الانتماء الجهوي والقبلي تحت مسميات مثل «الكفاءات» و«التكنوقراط»، ما أبقى الاعتبارات القبلية حاضرة في تشكيل مؤسسات الدولة.

وخلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، اتخذ توظيف القبائل في السياسة والأمن أبعاداً أكثر وضوحاً، إذ استخدم النظام شبكات الإدارة الأهلية والولاءات القبلية لتعزيز نفوذه، وحشد الدعم السياسي والاجتماعي، ومواجهة خصومه في مناطق النزاع. كما أدى تسليح مجموعات قبلية واستخدامها في النزاعات المسلحة إلى ترسيخ نمط من إدارة الحروب عبر قوى محلية مسلحة، بدلاً من حصر استخدام القوة في مؤسسات الدولة النظامية.

ولم يكن هذا النهج مقتصراً على عهد البشير؛ فقد سبقت ذلك تجربة «المراحيل» التي ارتبطت بحكومة الصادق المهدي خلال الحرب في جنوب السودان، قبل أن تتطور ظاهرة تسليح القبائل وتوظيفها عسكرياً في دارفور، حيث برزت مجموعات الجنجويد ثم قوات حرس الحدود. وفي مرحلة لاحقة جرى تقنين وتطوير جزء من هذه البنية ضمن قوات الدعم السريع، التي أصبحت قوة عسكرية ذات بنية وقيادة مستقلة عن الجيش قبل اندلاع الحرب الحالية.

وأسهم تراكم هذه التجارب في تعميق عسكرة الانتماءات القبلية وإضعاف احتكار الدولة للسلاح، وهو أحد العوامل التي جعلت الصراع السوداني أكثر تعقيداً وقابلية للانقسام الأهلي.