كادوقلي – السودان الآن

أعلنت قوات مناوئة لرئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، عبد العزيز آدم الحلو، سيطرتها على مناطق واسعة في كاودا بولاية جنوب كردفان، في تطور ميداني جديد داخل مناطق نفوذ الحركة الشعبية.

وقالت مصادر مطلعة إن القوات المناوئة للحلو تمكنت من السيطرة على كامل منطقة كاودا، المعقل الرئيسي للحركة الشعبية في جنوب كردفان، وطرد قوات الحركة منها باتجاه منطقة تنقولي.

إعلان

وفي منشور متداول، قال الناشط السياسي إبراهيم بيتر ماركلو إن «ثوار التغيير وأبناء النوبة» تمكنوا، اليوم الأحد 23 أغسطس 2026، من السيطرة على آخر أجزاء كاودا وطرد قوات الحركة الشعبية بقيادة الحلو من المنطقة. وذكر أن السيطرة شملت كاودا الجنوبية والشمالية والغربية، وكاودا فوق وكاودا تحت، إلى جانب أم شقين وكمرتي وكودي (أ) وكودي (ب) وكفيو وشاروابير وحي المطار.

وأضاف المنشور أن القوات المناوئة سيطرت على عدد من المقار الرئيسية للحركة، بينها مقر الأمانة العامة لحكومة إقليم جبال النوبة، ومقر إدارة الخدمة المدنية والحكم المحلي، ومقر رئاسة هيئة أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان–شمال في كاودا، إلى جانب مقر إدارة الاقتصاد والموارد المالية وقاعة الشباب.

كما قالت مصادر أخرى إن عدد من قيادات الحركة الشعبية فروا من كاودا باتجاه تنقولي، بينهم هاشم عبد الله إبراهيم، الذي وصفه بأنه السكرتير الإقليمي للحركة الشعبية في جبال النوبة، وسيف الدين كندة إيدان، الضابط الإداري لمنطقة كاودا، وجلال عبد الكريم ترجان، المدير الإداري للإغاثة وإعادة التعمير، وعبد الرحيم مركزو، المسؤول الإعلامي بالموقع الإلكتروني للحركة.

وبحسب المصادر، تزامن الانسحاب مع سيطرة القوات المناوئة للحلو على عدد من العربات القتالية التابعة للحركة الشعبية أثناء انسحابها من كاودا.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه المعلومات، كما لم يصدر حتى الآن موقف رسمي من قيادة الحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بشأن التطورات الميدانية في كاودا.

تشهد مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان توتراً متصاعداً منذ اندلاع خلافات داخلية في كاودا ومناطق مجاورة، على خلفية صراعات بين الحركة ومجموعات من قبيلة أطورو. وتحولت التوترات إلى اشتباكات مسلحة خلال الأشهر الماضية، في تطور وصف بأنه من أبرز الأزمات الداخلية التي واجهت الحركة في مناطق نفوذها، وسط تبادل الاتهامات بشأن أسباب المواجهات وطبيعتها.

وتفاقم الصراع مع اتهامات من جانب قيادات ومكونات من أطورو للحركة بمحاولة فرض سيطرتها على أراضٍ تابعة لهم بالقوة، واستغلال المنطقة لأغراض اقتصادية، في مقابل تأكيد الحركة أن ما يجري ليس حرباً ضد قبيلة أطورو، وإنما مواجهة مع من تصفهم بمتمردين داخل مناطق سيطرتها. وكانت الحركة قد أعلنت في وقت سابق وقفاً للاقتتال، قبل أن تتجدد الاتهامات بخرق الهدنة.

وأدت المواجهات إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من المدنيين، كما امتدت آثارها إلى القرى والمناطق المحيطة بكاودا، وسط تقارير عن إحراق منازل ونهب مقار منظمات إنسانية وتدهور الأوضاع الإنسانية. وأعلنت شبكة أطباء السودان في مايو مقتل أكثر من 61 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، خلال أسبوعين من الاشتباكات في كاودا.

ويأتي التطور الأخير في ظل استمرار هشاشة الوضع الأمني داخل مناطق سيطرة الحركة، بعدما شهدت كاودا خلال أغسطس جولات جديدة من القتال أدت إلى موجات نزوح، قبل أن تعلن الحركة في 20 أغسطس استعادة السيطرة الكاملة على المدينة، بينما استمرت الاتهامات المتبادلة بشأن المسؤولية عن القتال والانتهاكات.