القاهرة – بحث مسؤولان بوزارة الخارجية المصرية مع المبعوث الفرنسي الخاص لشؤون السودان والقرن الأفريقي، جان ماري صافا، تطورات الأوضاع في السودان وجنوب السودان والقرن الأفريقي، إلى جانب أمن البحر الأحمر والجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.
وعقد الاجتماع مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون السودان وجنوب السودان، السفير هاني صلاح، ومساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، السفير كريم شريف، مع المبعوث الفرنسي، في إطار التشاور بشأن الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وتناول اللقاء الأوضاع في السودان في ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023، وما ترتب عليها من اتساع رقعة القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية، إلى جانب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف العمليات العسكرية والتوصل إلى تسوية سياسية. كما بحث تطورات جنوب السودان، حيث تتزايد المخاوف بشأن الوضع الأمني والاستعدادات للانتخابات المقررة في ديسمبر 2026، في ظل استمرار الخلافات السياسية والاشتباكات المسلحة في بعض الولايات.
وتطرق الجانبان إلى أمن البحر الأحمر، في ظل تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بالممر البحري وما يرتبط به من تحديات أمنية واقتصادية، بما في ذلك حماية الملاحة والبنية التحتية للموانئ ومنع عسكرة المنطقة. وأكد الاجتماع الموقف المصري القائم على أن مسؤولية حماية أمن البحر الأحمر واستقراره تقع حصرياً على الدول العربية والأفريقية المطلة عليه، مع رفض التدخلات التي تمس سيادة الدول المشاطئة.
واستعرض المسؤولان الجهود المصرية في إطار مبادرة «StREAM»، وهي مبادرة تنمية قناة السويس والبحر الأحمر الاقتصادية والبحرية، التي أطلقتها القاهرة لتعزيز التعاون بين الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن في مجالات الأمن البحري والاقتصاد الأزرق وتطوير الموانئ وحماية البيئة وبناء القدرات.
وبحث الاجتماع كذلك الجهود الفرنسية الرامية إلى خفض التصعيد، سواء عبر الاتحاد الأوروبي أو من خلال التحركات الثنائية. وتأتي هذه المشاورات في وقت تشارك فيه فرنسا ضمن تحركات دولية لتنسيق الجهود بشأن الأزمة السودانية، إذ انضمت إلى اجتماع وزاري عقدته مجموعة من الأطراف الدولية في نيويورك في سبتمبر الماضي لدعم الحوار السوداني السوداني ومعالجة الأزمة الإنسانية.
وكان المبعوث الفرنسي جان ماري صافا قد دعا، خلال زيارته إلى الخرطوم في أكتوبر الماضي، إلى توحيد الجهود الدولية لدعم مسار واحد للحوار السوداني، مؤكداً أن استعادة الثقة بين السودانيين تمثل مدخلاً لإنهاء الحرب، ومشدداً على تمسك بلاده بوحدة السودان.
واستعرض الاجتماع أيضاً نتائج الجولة الثالثة من اجتماعات آلية «2+2» التشاورية بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان، التي انعقدت بالقاهرة في 2 نوفمبر الجاري، وأصدرت إعلاناً مشتركاً أكد رفض البلدين أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، والتمسك بالحقوق المائية للبلدين بموجب اتفاقية مياه النيل لعام 1959.
كما شدد الإعلان على أن أمن البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة، ورفض منح دول غير مطلة عليه منافذ بحرية على حساب سيادة الدول الساحلية، إلى جانب إدانة استهداف منشآت الكهرباء والمياه في السودان بالطائرات المسيّرة، التي قال البيان إنها أُطلقت من إحدى دول الجوار، دون تسمية الدولة.
وفي ملف التعاون الثنائي، تناول الاجتماع مذكرة التعاون الموقعة بين وزارتي الري في البلدين، وما تتضمنه من مساهمة مصرية في إعادة تأهيل خزان جبل أولياء، بعد الأضرار التي لحقت به، إلى جانب استمرار أعمال التقييم والصيانة بواسطة فريق من الخبراء المصريين بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية.
وأكد الاجتماع أهمية استمرار التشاور المصري الفرنسي بشأن القضايا الأفريقية والإقليمية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار وخفض التوترات، مع التشديد على وحدة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.