الخرطوم – أفادت 75% من الأسر النازحة غير المتأكدة من العودة إلى مناطقها أو المستبعدة لها بأن انعدام الأمن يمثل عائقاً رئيسياً، فيما قال نحو نصف الأسر التي رجّحت العودة إنها لا تملك موعداً محدداً، وفق مسح للمنظمة الدولية للهجرة.
وأظهر المسح، الذي نُشرت نتائجه في تقرير خلال أكتوبر، أن 46% من الأسر النازحة رأت أن عودتها إلى مناطقها الأصلية مرجحة أو مرجحة جداً، بينما كانت 40% غير متأكدة بشأن العودة.
وجمعت المنظمة البيانات في أغسطس 2026 من 11,594 أسرة نازحة وعائدة في 185 محلية بجميع ولايات السودان الثماني عشرة. وشكلت الأسر النازحة 78% من الأسر المشمولة، مقابل 22% للأسر العائدة.
وأكد التقرير أن النتائج تعكس نوايا الأسر وتصوراتها وقت إجراء المسح، ولا تمثل توقعاً مؤكداً لحركات العودة المستقبلية.
الأمن والعمل والسكن أبرز العوائق
من بين الأسر النازحة التي كانت غير متأكدة من العودة أو رأت أنها غير مرجحة، ذكرت 75% المخاوف الأمنية ضمن أسباب تعثر العودة، وأشارت 66% إلى غياب فرص كسب العيش، و50% إلى مشكلات السكن، و33% إلى صعوبة الوصول إلى الخدمات.
وكان بإمكان الأسر اختيار أكثر من سبب، ولذلك لا يبلغ مجموع النسب 100%.
وعند سؤالها عن التغييرات التي قد تساعدها على العودة، اختارت 79% تحسن الأمن، و52% دعم سبل العيش، و38% إعادة تأهيل المأوى، و30% المساعدات النقدية.
وتسببت الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 في نزوح واسع وتضرر المنازل والخدمات وسبل كسب العيش، بينما استمرت موجات نزوح جديدة في مناطق القتال، بالتزامن مع عودة أسر إلى مناطق أخرى.
العودة مرجحة لكن موعدها غير واضح
من بين الأسر النازحة التي قالت إن عودتها مرجحة أو مرجحة جداً، توقعت 36% العودة خلال عام، فيما لم تحدد 51% إطاراً زمنياً.
وقالت 71% من الأسر التي رجّحت العودة إنها تتوقع أن تكون عودتها دائمة، بينما توقعت 78% عودة أفراد الأسرة جميعاً معاً.
وظهرت فروق بين الأسر بحسب جنس رب الأسرة؛ إذ بلغت نسبة من رجّحن العودة أو اعتبرنها مرجحة جداً 40% بين الأسر التي تعيلها نساء، مقارنة بـ52% بين الأسر التي يعيلها رجال.
ومن بين الأسر التي رجّحت العودة، لم تحدد 63% من الأسر التي تعيلها نساء موعداً، مقابل 43% من الأسر التي يعيلها رجال.
تفاوت بين الولايات
سجلت غرب كردفان أعلى نسبة للأسر النازحة التي رأت أن عودتها مرجحة أو مرجحة جداً، عند 83%، تلتها سنار بنسبة 81% والجزيرة بنسبة 80%.
وفي المقابل، بلغت النسبة 31% بين الأسر النازحة في شمال دارفور، بينما قالت 64% إنها غير متأكدة من العودة.
ومن بين الأسر التي رجّحت العودة، سجلت ولاية البحر الأحمر أعلى نسبة لمن توقعوا العودة خلال ستة أشهر، عند 68%، تلتها جنوب كردفان بنسبة 42% والنيل الأزرق بنسبة 37%.
وأشار التقرير إلى أن 77% من الأسر المشمولة في النيل الأزرق حددت وجهة عودتها المقصودة داخل الإقليم، بينما أظهرت النتائج أيضاً أن أسرًا في ولايات أخرى تنوي العودة عبر حدود الولايات، وكانت الخرطوم من الوجهات المقصودة في عدد منها.
بعض العائدين يفكرون في الانتقال مجدداً
أفادت 10% من الأسر العائدة بأنها تعتزم الانتقال من موقعها الحالي إلى مكان آخر، فيما كانت 5% غير متأكدة، وفق التقرير.
وسُجلت أعلى النسب بين الأسر العائدة التي تعتزم الانتقال بصورة دائمة خلال العام التالي في الجزيرة وغرب دارفور، بنسبة 16% لكل منهما، تليهما شمال دارفور بنسبة 15% وسنار بنسبة 11%.
وشملت الوجهات المقصودة مناطق داخل السودان ودولاً خارجه. وقال التقرير إن القيود المالية وضعف فرص العمل ومشكلات السكن كانت من أبرز العقبات أمام الأسر التي تفكر في الانتقال مجدداً.
واستخدمت المنظمة مؤشراً لقياس تصورات الأسر النازحة عن مناطقها الأصلية، شمل الأمن والسكن والعمل والخدمات وحرية الحركة وحقوق الأرض والتماسك الاجتماعي. وشددت على أن المؤشر يعكس تصورات المشاركين، ولا يكفي وحده لتحديد ما إذا كانت ظروف العودة الآمنة والكريمة متوفرة فعلياً.