معسكر كلمة – السودان الآن

قُتل 6 أشخاص على الأقل وأصيب آخرون لم يتسنَّ تحديد عددهم، إثر توتر شهده معسكر كلما للنازحين بمحلية بليل في ولاية جنوب دارفور، قبل أن تتدخل الإدارات الأهلية لاحتواء الموقف.

وقالت مصادر مطلعة تحدثت إلى “السودان الآن” إن الإدارات الأهلية عقدت اجتماعات مكثفة ضمت العمد والشيوخ والدمالج من معسكر كلما ومدينة بليل، لبحث تداعيات الأحداث واحتواء التوتر بين ذوي القتيل والمتهم بالقتل.

إعلان

وبحسب المصادر، بدأت الحادثة بين شابين ينتميان إلى مجموعات متفلتة تُعرف داخل المعسكر بـ”القروبات”، على خلفية خلاف حول تقاسم بعض المسروقات، مشيرة إلى أن المشاركين في الحادث ينتمون إلى قبيلة واحدة، دون الكشف عن اسمها.

وأضافت المصادر أن ذوي القتيل الذي يدعى “عبد الحفيظ يعقوب عبد الله” تجمعوا أمام مبنى المنسقية العامة للمعسكر، مطالبين بتسليم المتهم إليهم، إلا أن إدارة المنسقية رفضت ذلك، ما أدى إلى اقتحام المبنى وإحراقه.

وأوضحت أن الإدارات الأهلية تعمل على احتواء الأزمة بين أسرة القتيل وذوي المتهم، إلى جانب بحث دفع «الكرامة» لأسرة القتيل وفق الأعراف المتبعة، مشيرة إلى أن الإدارات الأهلية وجهت بعودة المنسقية إلى مقرها وإعادة بناء المبنى واستئناف نشاطها.

من جانبها، قالت الإدارة العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين – مكتب المعسكر، في بيان توضيحي صادر اليوم الأربعاء، إن الحادث بدأ كـ”حادث جنائي” بين شابين يتبعان لمجموعات ” القروبات” ، إثر خلاف بينهما حول تقاسم بعض المسروقات.

وأضافت الإدارة أن الخلاف تطور إلى مشاجرة في الوادي، حيث طعن أحد الشابين الآخر، ما أدى إلى وفاته، مشيرة إلى أن الجاني أُلقي القبض عليه وأودع الحبس مساء الاثنين، وفق البيان.

وقالت الإدارة إن مجموعات محسوبة على أسرة القتيل خرجت صباح الثلاثاء في مسيرات وتوجهت إلى مكتب الإدارة العامة ومكتب إدارة الشباب، قبل أن تقوم، بحسب البيان، بتدمير المكتب وإحراق محتوياته بالكامل.

واعتبرت الإدارة أن ما حدث “ليس حادثاً عابراً” ، واتهمت جهات لم تسمها بالوقوف وراء ما وصفته بـ” مخطط كبير وخطير” يستهدف أمن المعسكر واستقراره.

وقالت إن حرق وتدمير أرشيف المعسكر، الذي يعود إلى عام 2003، يمثل خسارة كبيرة، واعتبرت أن العملية تستهدف ” طمس بعض الأدلة” المتعلقة بقضايا النازحين، دون تقديم تفاصيل أو أدلة إضافية بشأن الجهات التي اتهمتها بالوقوف خلف الأحداث.

وأكدت الإدارة أن الأوضاع في المعسكر عادت إلى الهدوء والاستقرار، وأن بعض الأنشطة بدأت في استئناف عملها.

وفي السياق، دعا الناشط الاجتماعي محي الدين إبراهيم إدارة المعسكر والنازحين إلى التحلي بالحكمة والمسؤولية والعمل على احتواء التوتر، محذراً من أن تتحول الخلافات داخل “القروبات” إلى أعمال تستهدف ملفات النازحين أو تعرضها للحرق والإتلاف.

وقال إبراهيم إن إتلاف ملفات النازحين لا يخدم قضيتهم، بل يهدد حقوقهم ويفتح المجال أمام الفوضى واستغلال الأوضاع من قبل جهات ذات أجندات، داعياً إلى تفويت الفرصة على من يسعى إلى تعميق الانقسام داخل المعسكر.

وشدد على رفض أي قتل أو اعتداء على الأرواح والممتلكات خارج إطار القانون، مؤكداً أن حماية النازحين وممتلكاتهم والحفاظ على كرامتهم مسؤولية جماعية.

ودعا النازحين إلى تجنب الشائعات والاستفزاز والتصعيد، وتغليب الحوار والتضامن والحفاظ على أمن المعسكر، مؤكداً أن تجاوز الأزمة يتطلب تقديم مصلحة النازحين على الخلافات الداخلية.