الخرطوم – السودان الآن
حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من تداعيات التراجع الحاد في التمويل الإنساني، وقالت إن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً وعديم الجنسية معرضون لفقدان خدمات ومساعدات حيوية ما لم تتوفر موارد مالية عاجلة.
وقالت دومينيك هايد، مديرة العلاقات الخارجية في المفوضية، إن الأزمة لم تعد تقتصر على تقليص بعض الخدمات، بل وصلت في عدد من أكبر أزمات النزوح إلى مستوى يهدد بتفكيك أنظمة الحماية الأساسية.
وبحسب أحدث تقرير للمفوضية، انخفض التمويل المتاح لها من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار دولار في 2025، فيما لم تكن قد تلقت حتى نهاية يوليو سوى 32% من احتياجاتها البالغة 8.5 مليار دولار لعام 2026.
وأوضحت المفوضية أنها اتخذت إجراءات لخفض التكاليف، بينها تقليص القوة العاملة بنسبة 33% وإغلاق 140 مكتباً، إضافة إلى توفير 135 مليون دولار من خلال إجراءات الكفاءة، لكنها أكدت أن إمكانات خفض النفقات وإعادة ترتيب الأولويات باتت محدودة أمام اتساع فجوة التمويل.
ويأتي التحذير الدولي في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية لأزمة السودان ضغوطاً مالية متزايدة، بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب التي دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول الجوار.
وتقدر المفوضية أن نحو 13 مليون شخص فروا من منازلهم بسبب الحرب، بينهم أكثر من 10 ملايين نازح داخل السودان وأكثر من 3.2 مليون شخص عبروا الحدود إلى دول مجاورة، وفق أحدث بياناتها المنشورة. كما تقدم المفوضية داخل السودان خدمات تشمل الحماية والمأوى والرعاية الصحية والدعم النفسي والمساعدات النقدية والمواد غير الغذائية، بحسب الظروف الأمنية وإمكانية الوصول.
وتحتاج المفوضية إلى نحو 929 مليون دولار لتنفيذ استجابتها لأزمة السودان خلال 2026، وتشمل الخطة عمليات في السودان وسبع دول مجاورة تستضيف لاجئين سودانيين، بينها تشاد ومصر وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى.
وفي أحدث تحديث تمويلي منشور للمفوضية، بلغت متطلبات الاستجابة لأزمة السودان 928.9 مليون دولار، بينما كان التمويل المتاح عند نهاية مايو نحو 30% من الاحتياجات، ما يعكس فجوة كبيرة بين الموارد المطلوبة وحجم الأزمة.
وتظهر تداعيات نقص التمويل بصورة خاصة في دول الجوار. ففي أبريل، حذرت المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي من أن أكثر من مليون لاجئ سوداني في تشاد يواجهون تخفيضات حادة في الغذاء والمياه والمأوى والحماية والرعاية الصحية، ما لم تتم تغطية فجوة تمويلية بلغت 428 مليون دولار للوكالتين.
ومع استمرار القتال والنزوح، لا تقتصر احتياجات السودانيين على المساعدات الطارئة، بل تشمل خدمات الحماية وتوثيق الهوية ولمّ شمل الأسر والرعاية الصحية والدعم النفسي والتعليم وسبل كسب العيش.
وحذرت المفوضية من أن تراجع هذه الخدمات في الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات يمكن أن يدفع النازحين واللاجئين إلى أوضاع أكثر هشاشة، ويطيل اعتمادهم على المساعدات بدلاً من تمكينهم من استعادة سبل العيش والاعتماد على أنفسهم.
ويأتي ذلك بينما تواصل المنظمات الأممية والدولية والمحلية تقديم المساعدات داخل السودان، رغم القيود الأمنية وصعوبة الوصول واتساع الاحتياجات ونقص التمويل، ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً رئيسياً في قدرة الاستجابة الإنسانية على الوصول إلى ملايين المتضررين من الحرب.