الأبيض – السودان الآن
أعربت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) عن قلقها البالغ من تصاعد الأنشطة العسكرية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، بما في ذلك التحشيدات العسكرية والهجمات بالطائرات المسيّرة، محذرة من تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني والأمني في البلاد.
وأكدت إيغاد أن أي تصعيد إضافي في مدينة الأبيض يهدد بتفاقم معاناة المدنيين وتقويض فرص الحل السلمي، داعية جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية والانخراط في حوار سياسي جاد دون شروط مسبقة.
ويأتي هذا الموقف في أعقاب تحذيرات دولية واسعة، حيث أعرب مجلس الأمن الدولي عن فزعه إزاء تقارير تفيد بتعزيزات عسكرية كبيرة لقوات الدعم السريع حول المدينة، محذراً من خطر هجوم بري محتمل وما قد يترتب عليه من فظائع وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وأكد مجلس الأمن في بيان بالإجماع أن أي تصعيد عسكري في محيط الأبيض يشكل تهديداً مباشراً لحياة مئات الآلاف من السكان، مطالباً بوقف فوري للعمليات العسكرية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية، وتنفيذ الالتزامات الواردة في إعلان جدة.
كما شدد المجلس على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الحماية الكاملة للمدنيين، مع رفض أي محاولات لإنشاء سلطة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، والتأكيد على سيادة السودان ووحدة أراضيه.
وفي السياق ذاته، حذرت الأمم المتحدة من احتمال اندلاع موجة جديدة من العنف واسع النطاق في الأبيض، مشيرة إلى أن المدينة تمثل مركزاً إنسانياً حيوياً في إقليم كردفان، وأن استمرار التصعيد يهدد بتدهور خطير في الأوضاع الميدانية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الهجمات بالطائرات المسيّرة والاشتباكات حول المدينة تثير قلقاً بالغاً، داعياً إلى وقف فوري للقتال وضمان حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
من جهته، حذر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن أي هجوم واسع على الأبيض قد يرقى إلى جرائم دولية خطيرة، مشيراً إلى تدهور الأوضاع الإنسانية تحت الحصار والتصعيد المستمر.
وفي السياق الإنساني، قالت شبكة أطباء السودان إن القصف الذي استهدف منشآت مدنية في المدينة، بينها محطات الكهرباء والوقود، أدى إلى تعطيل خدمات صحية حيوية مثل مراكز غسيل الكلى والطوارئ، إضافة إلى توقف جزئي في خدمات المياه.
وأكدت الشبكة أن استهداف البنية التحتية يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ويزيد من معاناة أكثر من مليون شخص في المدينة، داعية إلى تدخل دولي عاجل لوقف استهداف المرافق المدنية وضمان حماية الخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه هجمات الدعم السريع بالطائرات المسيّرة واستهداف البنية التحتية في عدد من ولايات السودان، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرب وتدهور الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق.