بورتسودان – السودان الآن
اختتمت في بورتسودان أعمال المؤتمر الدولي الأول للموانئ السودانية، الذي نظمته هيئة الموانئ البحرية السودانية بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ممثلة في معهد تدريب الموانئ، بمشاركة خبراء ومختصين من السودان ومصر والصين وإسبانيا والنرويج، لبحث مستقبل الموانئ ودورها في دعم الاقتصاد وحركة التجارة والاستثمار.
وشهد ختام المؤتمر مشاركة عضو مجلس السيادة الفريق بحري إبراهيم جابر، فيما عقدت الفعاليات برعاية وزير البنى التحتية والنقل الأستاذ سيف النصر هارون، وبمشاركة رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار إسماعيل، ومدير عام هيئة الموانئ البحرية المهندس جيلاني محمد جيلاني، وعميد معهد تدريب الموانئ الأستاذ الدكتور علاء الدين محمود مرسي، إلى جانب عدد من الخبراء الدوليين.
وأعلن مرسي أن المؤتمر خلص إلى توصية رئيسية واحدة قال إنها ستكون قابلة للقياس والتنفيذ، على أن يتم تقييم نسبة إنجازها خلال النسخة المقبلة من المؤتمر، لتكون مؤشراً أساسياً على مدى نجاح المخرجات التي تم الاتفاق عليها.
وتتمثل التوصية في إعداد مخطط استراتيجي متكامل لتطوير الموانئ السودانية، يشمل جميع الموانئ والمحطات، مع تحديد أدوارها وتخصصاتها وتعزيز التكامل بينها وبين شبكة النقل واللوجستيات الوطنية والإقليمية، إلى جانب تطوير بنية تحتية ذكية ومرنة تستجيب لمتطلبات النمو المستقبلي والتطور التكنولوجي.
وتأتي الدعوة إلى وضع رؤية شاملة للموانئ في وقت تسعى فيه السودان إلى إعادة تنشيط قطاع النقل البحري وتعزيز قدرته على خدمة التجارة الخارجية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق، خصوصاً أن الموانئ الواقعة على ساحل البحر الأحمر تمثل منفذاً رئيسياً لحركة الاستيراد والتصدير.
وشملت مخرجات المؤتمر أربعة محاور رئيسية، ركز أولها على تسريع التحول الرقمي من خلال تطوير الأنظمة الإلكترونية والأتمتة واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأمن السيبراني داخل الموانئ.
أما المحور الثاني فتناول تعزيز التكامل مع سلاسل الإمداد، عبر تطوير النقل متعدد الوسائط وربط الموانئ بمناطق الإنتاج والأسواق المحلية والإقليمية، بما يساعد على تقليل تكاليف النقل وتحسين كفاءة حركة البضائع.
وركز المحور الثالث على تطوير المناطق الحرة والأنشطة المرتبطة بالموانئ، وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص لجذب الاستثمارات وزيادة القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل البحري والخدمات اللوجستية.
وفي محور العنصر البشري، دعا المؤتمر إلى إعداد منظومة متكاملة لتأهيل الكوادر وتطوير برامج تدريبية متخصصة تتناسب مع التحول الرقمي والتقنيات الحديثة، وربط مخرجات التدريب باحتياجات سوق العمل في قطاع الموانئ.
وتتزامن هذه التوصيات مع تحركات أوسع لإعادة طرح مشروعات تطوير الموانئ السودانية وجذب شراكات استثمارية جديدة، من بينها مشروع تطوير ميناء أبو عمامة الذي أعلنت هيئة الموانئ البحرية عن خطوات متقدمة بشأنه بالشراكة مع شركة صينية، مع استهداف بدء المشروع وفق الخطط المعلنة بحلول نهاية عام 2027.
ويأتي مشروع أبو عمامة بعد إلغاء اتفاق سابق مع تحالف ضم مجموعة موانئ أبوظبي وشركة إنفيكتوس للاستثمار لتطوير الميناء ومنطقة اقتصادية مرتبطة به. وأعلنت الحكومة السودانية في نوفمبر 2024 إلغاء الاتفاق، بينما نفت الإمارات اتهامات سودانية بشأن دعم قوات الدعم السريع. ولم تُعلن هيئة الموانئ تفاصيل الشركة الصينية أو طبيعة علاقتها بالمشروع السابق.
وفي ختام المؤتمر، أعلن عميد معهد تدريب الموانئ، بالاتفاق مع مدير عام هيئة الموانئ البحرية، تحويل المؤتمر إلى ملتقى سنوي مستدام، مع تحديد أكتوبر 2027 موعداً لانعقاد النسخة الثانية.
ومن المقرر أن تحمل النسخة المقبلة شعار «نحو موانئ سودانية محورية، ذاتية، مستدامة وتنافسية»، في توجه يربط بين تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي والتدريب وجذب الاستثمار وتعزيز دور الموانئ في الاقتصاد الوطني.