الخرطوم – قالت نقابة الصحفيين السودانيين إن سكرتارية الحريات وثقت خمس حالات اختفاء قسري لصحفيين منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، مشيرة إلى أن مصيرهم وأماكن وجودهم لا تزال مجهولة، في ظل استمرار الانتهاكات التي تستهدف العاملين في المجال الإعلامي بمناطق سيطرة طرفي النزاع.
وأوضحت النقابة أن الحالات تشمل الصحفي أشرف الحبر، الذي اختفى في مناطق سيطرة القوات المسلحة، فيما لا تزال الجهة المسؤولة عن اختفاء الصحفي مصعب الهادي غير معلومة، إلى جانب مصطفى فضل المولى المعروف بـ«أبو قوتة»، ومجدي يوسف الزين، ومحمد حسين شلبي، في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وأضافت أن استمرار غياب المعلومات عن مصير الصحفيين الخمسة يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوقهم وحقوق أسرهم في معرفة الحقيقة، مطالبة بالكشف الفوري عن أماكن وجودهم وضمان سلامتهم.
وتأتي هذه الحالات ضمن حصيلة أوسع وثقتها سكرتارية الحريات، بلغت 673 انتهاكاً بحق الصحفيين والصحفيات خلال الفترة من 15 أبريل 2023 حتى 30 يونيو 2026، بينها مقتل 34 صحفياً وصحفية، و116 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي واختفاء قسري، وفقاً لبيانات النقابة.
وشملت الانتهاكات، بحسب السكرتارية، 120 حالة تهديد وخطاب كراهية، و34 حالة إطلاق نار واستهداف مباشر، إلى جانب الاعتداءات الجسدية والنهب المسلح للمنازل والفصل التعسفي والانتهاكات المؤسسية والإدارية والعابرة للحدود. ولا تشمل هذه الأرقام الانتهاكات التي وقعت بعد 30 يونيو 2026.
ولم تقتصر الانتهاكات على القتل والاعتقال والاختفاء، إذ رصدت النقابة 64 قضية ملاحقة قضائية بحق صحفيين خلال فترة الحرب، فضلاً عن تعرض 47 صحفياً ومؤسسة إعلامية لبلاغات بموجب قانون جرائم المعلوماتية في موجة واحدة، أُعلن على إثرها عن 18 صحفياً وصحفية بوصفهم متهمين هاربين.
كما أشارت السكرتارية إلى حالات اعتقال واحتجاز تعسفي لصحفيين في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، من بينهم آدم إسحق منان ومعمر إبراهيم، لافتة إلى عدم توافر معلومات تفصيلية مكتملة بشأن جميع حالات الاحتجاز في مناطق سيطرة القوات المسلحة.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع تراجع بيئة العمل الصحفي منذ اندلاع الحرب، إذ وثقت منظمات دولية ومحلية عمليات قتل واعتقال واختفاء واستهداف للصحفيين، فضلاً عن النزوح وإغلاق مؤسسات إعلامية وتقييد الوصول إلى المعلومات.
وقالت لجنة حماية الصحفيين، في تقرير صدر في أبريل 2026، إن الصحفيين تعرضوا لانتهاكات من طرفي النزاع، شملت القتل والاختفاء والاعتقالات والملاحقات القانونية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وحذرت سكرتارية الحريات من أن تعديلات قانون جرائم المعلوماتية والمادة 51/أ من القانون الجنائي لسنة 1991 تثير مخاوف بشأن توسيع نطاق التجريم وتشديد العقوبات المرتبطة بالنشر الإلكتروني والإعلامي، كما أبدت تحفظات على تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية في ظل غياب ضمانات واضحة لحماية حرية التعبير والعمل الصحفي.
وطالبت النقابة بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جرائم قتل الصحفيين واستهدافهم وإصابتهم، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً، إلى جانب وقف الاعتقالات والاستدعاءات والملاحقات القضائية المرتبطة بممارسة العمل الصحفي أو التعبير عن الآراء.
ودعت كذلك إلى مراجعة النصوص القانونية المقيدة لحرية الصحافة، ووقف استخدام قوانين جرائم المعلوماتية والطوارئ والإجراءات الجنائية والأمنية لتقييد العمل الإعلامي، وضمان حماية الصحفيين وحقهم في الوصول إلى المعلومات دون تهديد أو ترهيب.
وأكدت سكرتارية الحريات أن إنهاء الإفلات من العقاب يمثل شرطاً أساسياً لحماية الصحافة وحق المجتمع في المعرفة، مشددة على ضرورة كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.