الخرطوم – السودان الآن
حذرت منظمات الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الصحية والغذائية، مؤكدة أن ملايين السودانيين يواجهون خطر الجوع والأمراض وسط نقص حاد في التمويل الإنساني وصعوبة وصول المساعدات.
وقالت منظمات الأغذية والزراعة (فاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، واليونيسف، إن نحو 24 مليون شخص في السودان يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي الملائمة ومياه الشرب الآمنة، مما يفاقم معدلات سوء التغذية خاصة وسط الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.
وأضافت في بيان حصلت عليه “السودان الآن ” أن تفشي الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك والتهاب الكبد والدفتيريا والأمراض المرتبطة بالإسهالات يسرّع من تدهور الأوضاع الغذائية والصحية في أنحاء البلاد، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية من ضغط شديد ونقص في الخدمات.
وأكدت المنظمات أن القيود المفروضة على العمل الإنساني في السودان تُعد من بين “الأكثر حدة في العالم”، بسبب انعدام الأمن والعقبات البيروقراطية والهجمات على طرق الإمداد وتدمير الأسواق ووسائل الإنتاج، إلى جانب القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع.
وأشارت إلى أن خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026 لم تحصل سوى على 20% من التمويل المطلوب حتى أبريل الماضي، بينما ظلت المساعدات الإنسانية “أقل بكثير” من حجم الاحتياجات الفعلية.
وقالت المنظمات إنه رغم استهداف الوصول إلى 4.8 مليون شخص شهرياً بين فبراير ومايو، فإن نحو 3.13 مليون شخص فقط تلقوا مساعدات إنسانية خلال فبراير.
ودعت وكالات الأمم المتحدة إلى وقف فوري للأعمال العدائية وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، إلى جانب توفير وصول إنساني آمن وسريع ودون عوائق إلى مناطق النزاع.
وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة “فاو” شو دونيو إن توسيع المساعدات الزراعية الطارئة يمثل أحد أسرع الوسائل لمواجهة خطر المجاعة وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية، داعياً إلى توفير التمويل والوصول الإنساني اللازم لدعم الأسر الزراعية بالبذور والأدوات ومدخلات الإنتاج.
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين إن “المجاعة ما تزال تهدد السودانيين، بينما يهدد الجوع وسوء التغذية حياة الملايين”، مؤكدة أن المنظمات الإنسانية “لا تستطيع مواجهة الأزمة وحدها” دون دعم وتمويل وإرادة سياسية دولية.
بدورها، قالت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل إن الأطفال في السودان “محاصرون بين العنف والجوع والمرض”، مشيرة إلى أن كثيراً من الأسر تعرضت للنزوح عدة مرات، بينما يصل الأطفال المصابون بسوء التغذية الحاد إلى المرافق الصحية “أضعف من أن يبكوا”.
وحذرت المنظمات من أن استمرار الحربوتعطل الخدمات الأساسية ونقص التمويل قد يدفع السودان نحو مزيد من التدهور الإنساني والمجاعة خلال الأشهر المقبلة، إذا لم يتم التحرك بصورة عاجلة.