مبارك جابر

المشهد السياسى القاتم الذى يحف تنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودن (ش) هذه الايام والذى ينبئ وينذر عن كارثة يحتمل وقوعها او حدوثها نسبة لحساسية الموقف والاتهامات الكبيرة التى وجهها بعض الرفاق فى مجلس تحرير جنوب كردفان’جبال النوبة الى الامين العام دون غيرة من اعضاء المجلس القيادى ومن ضمنها اقالتة من منصب السكرتير العام وسحبه من رئاسة وفد التفاوض والتى على ما اعتقد انهم شركاء فى كل ما يحدث والتى تتلخص فى عدم ممارستة الديمقراطية والشفافية التى ينادى بها التنظيم وانفراده بالقرارات المصيرية والهيمنة المطلقة وعدم استشارة اعضاء وفد التفاوض(تمومة جرتق) والتفاهمات التى وقعها مع بعض قوى الداخل دون الرجوع الى مجلس التحريرس وعدم تكوين الهياكل التنظيمية والسكرتاريات المساعدة المنوط بها ادارة شئون الحزب ومحاربة بعض القيادات او اصحاب الفكر المستيرالذين يصنعون الفارق واختزال التنظيم فى اشخاص يعدون على اصابع اليد الواحدة( تمثيل مسرح الرجل الواحد) مما خلق هذه البلبلة والتزمر الذى انفجر كالبركان ليزلزل الارض من تحت اقدامنا وجعلنا كسكارى وما نحن بسكارى ولكن أثر الصدمة كان اقوى مما نتصور والسبب الجوهرى اننا لم نتحسب للطوفان القادم ونحن نحتسى خمر السياسة ونضاجع السلطة الوهمية التى اعمتنا عن رؤية الواقع الماثل. ثم كانت الطامة الكبرى استقالة كمندر عبدالعزيز ادم الحلو فى ذاك التوقيت العصيب والغير مناسب على حسب ظنى والذى اتت مطابقة ومتوافقة مع قرارات مجلس تحرير اقليم جنوب كردفان’جبال النوبة فذادت الطين بلة وفاقمت الوضع المأزوم سؤا فالشخص الذى كنا نتوقع منه السعى الى علاج المشكلة ورأب الصدع واصلاح ذات البين ووضع الامور فى نصابها اصبح جزء من المشكلة (الشايل هموم الناس همو العندو غالبو يشيلو)من يعتقد ان هذا المشكل او الازمة التى استفحلت وكادت ان تعصف بنا هى وليدة صدفة يكون مخطئ او جانبه الصواب فهذا المشكل انفجر نتيجة لتراكمات واخفاقات ازكمت الانوف رائحتها واغلب الاعضاء الذين يندبون حظهم العاثر ويتباكون على حائط المبكى الان هم شركاء فى هذه المشكل فمنهم من كان يعلم بالاخطاء ولكن مصلحتة الشخصية كانت تعميه عن قول الحق ومنهم من حجبه المال والجاه والسلطان عن رؤية تلك التجاوزات واخرون يهيمون ببعض القيادات ويسبحون بحمدهم ويدورون فى فلكهم لذا لا يرون عيوبهم بل يطبلون لهم فى فى كل الاوقات والاماكن فبعضهم كانوا وزراء ومحافظون ومستشارون فلماذا لم يصدحوا بتلك الاخطاء فى ذاك الحين ولم يخبرونا بها؟ ام ان الضرورة تبيح المحظورات والغاية تبرر الوسيلة؟ .الكل ينشد الاصلاح والتقويم لكن النفس هى الاوجب والاحق بالاصلاح لانها امارة بالسؤ(اتامرون الناس بالمعروف وتنسون انفسكم)لا احد ينكر بأن اقليمى جنوب كردفان ’جبال النوبة والنيل الازرق قد تعرضا لظلامات تأريخية تنموية وانتهاكات وفظائع من قتل وتنكيل وتشريد ونزوح ولجؤ اسوة بكل الهامش السودانى الذى طاله الضيم من المركز ولكنى اعيب على الرفاق اختزال الحركة الشعبية لتحرير السودان(ش) فى ذلك الحيز الجغرافى الضيق مخالفين ديباجة الحركة الشعبية لتحرير السودان(ش) يقزمون انفسهم ويحطون من قدرها مساندين نظام الخرطوم فى طرحه بل نهجه الذى ينتهجه (سياسة فرق تسد) فيصبحون وكلاءه فى تنفيذ اجندتة لانهم لايعلمون ان التغيير يتم فى الخرطوم وليس فى كادوقلى او الدمازين فقد كان كمندر جلاب حاكما لجنوب كردفان والفريق مالك عقار حاكما للنيل الازرق فليحدثونا او يخبرونا عن انجازاتهم على مااذكر ان الشكوى بسبب عدم ضخ الاموال من المركز كانت السيمفونية المشروخة التى يعزفونها فى ذلك الوقت وقد مللنا سماعها(الحق يؤخذ عنوة ولا يطالب به) ولماذا لم يتم تكوين الهياكل التنظيمية من البوم الى الاقليم ولماذا لم يتم تدريب الكوادر التى تسطيع قيادة التنظيم فى غياب الكبار؟ كل تلك الاسئلة تحتاج الى اجابات قبل ان نخوض فى موضوع الاصلاح والجدل العقيم. ان العدو الحقيقى هونظام الخرطوم فلماذا يوجه الرفاق انصالهم وبنادق بياناتهم القاتلة الى صدورهم الكل يقر بتلك الاخطاء وتلك التجاوزات ولكن ما هكذا تؤكل الكتف وما هكذا تحل الخلافات ويتم الاصلاح فنشر الغسيل على الهواء الطلق اضراره اكثر من نفعه فعلينا بضبط النفس فالامم العظيمة هى التى تخرج من رحم المعاناة