الخرطوم – السودان الآن
عزز السودان استعداداته لمواجهة المخاطر الصحية والأوبئة العابرة للحدود، مع تركيز على الكشف المبكر والاستجابة لفيروس الإيبولا وحمى الضنك، في وقت تشهد فيه المنطقة تفشياً نشطاً لمرض فيروس بونديبوجيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما يزيد مخاوف انتقال العدوى عبر الحدود.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن مختبر الصحة العامة القومي أطلق برنامجاً تدريبياً يستمر ثمانية أيام حول الفحوصات الجزيئية لفيروس الإيبولا، بدعم فني وتشغيلي من المنظمة لوزارة الصحة الاتحادية ووزارات الصحة بالولايات عالية الخطورة.
ويستهدف التدريب ولايات الخرطوم والبحر الأحمر والنيل الأبيض والقضارف، إلى جانب نقاط الدخول إلى البلاد، بهدف تعزيز قدرات العاملين على إجراء الفحوصات المخبرية والكشف المبكر عن الحالات المشتبه بها.
وتأتي هذه الخطوة في ظل اتساع تفشي فيروس بونديبوجيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أظهرت أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية أن التفشي وصل إلى مناطق صحية في سبع مقاطعات، بينها منطقة دونغو في مقاطعة أويت العليا، الواقعة على الحدود مع جنوب السودان، ما رفع المخاوف من انتقال المرض إلى دول الجوار. وحتى 20 سبتمبر، سجلت الكونغو الديمقراطية 7,733 حالة مؤكدة و3,732 وفاة مرتبطة بالتفشي.
وتعد الإيبولا من الأمراض الفيروسية شديدة الخطورة، ويمكن أن تنتقل أساساً عبر ملامسة المصاب أو سوائل جسمه أو جثمان شخص توفي بالمرض. وتبدأ أعراضها عادة بالحمى والإرهاق والصداع وآلام العضلات والتهاب الحلق، وقد تتطور إلى القيء والإسهال ومضاعفات خطيرة، ما يجعل التشخيص المبكر والعزل والرعاية الطبية وإجراءات مكافحة العدوى عناصر أساسية للحد من انتشارها.
ويأتي رفع الجاهزية السودانية أيضاً في سياق تاريخي للمرض في المنطقة؛ فقد شهد السودان سابقاً ثلاث فاشيات لفيروس السودان، وهو أحد الفيروسات المسببة لمرض من أمراض الإيبولا، بينما شهدت أوغندا في 2025 تفشياً لفيروس السودان انتهى بإعلان انتهاء التفشي في أبريل من العام نفسه.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يشمل الدعم المقدم للسودان مشروع SHARE الممول من مجموعة البنك الدولي، والذي يساند تعزيز قدرات المختبرات والاستعداد للمخاطر الصحية. كما قدمت المنظمة، عبر مشروع SHEIP الممول من مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، مواد للتثقيف والتوعية والاتصال بشأن الإيبولا وحمى الضنك، إلى جانب مواد حول تدبير الحالات والوقاية من العدوى ومكافحتها.
وقالت المنظمة إن المواد ستساعد على توحيد إجراءات التعامل مع الحالات وتعزيز ممارسات الوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية ذات الأولوية وفرق الاستجابة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تأكيد منظمة الصحة العالمية على أهمية تعزيز قدرات الدول على الكشف السريع عن الأمراض عالية الخطورة، خصوصاً في البلدان التي تشهد نزوحاً سكانياً وحركة عبر الحدود، بما يدعم الالتزام باللوائح الصحية الدولية لعام 2005.
ولا تشير المعلومات التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية في المصادر التي جرت مراجعتها إلى وجود تفشٍ مؤكد للإيبولا داخل السودان حالياً، بينما تتركز الإجراءات السودانية المعلنة على الاستعداد والكشف المبكر والاستجابة للمخاطر المحتملة.