أمدرمان – السودان الآن
أعلن القائد الثاني للمجموعة 291 التابعة لقوات الدعم السريع استسلامه وتسليم مجموعته للقوات المسلحة السودانية في أمدرمان، في أحدث حالة معلنة لانشقاق عناصر وقادة من الدعم السريع وانضمامهم إلى الجيش، وسط سلسلة من التحولات داخل صفوف القوة خلال الأشهر الماضية.
وظهر القائد في مقطع مصور وهو يخاطب مجموعة من العناصر، معلناً انضمامهم إلى القوات المسلحة، وداعياً مقاتلين آخرين في كردفان ودارفور إلى ترك صفوف الدعم السريع والعودة إلى الجيش.
وقال إن المجموعة 291 أصبحت معه، مشيراً إلى أن عناصر أخرى سبق أن غادرت صفوف الدعم السريع وانضمت إلى القوات المسلحة، مؤكداً ترحيب الجيش والقوات النظامية والأجهزة الأمنية بمن وصفهم بالعائدين.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة انشقاقات بارزة خلال 2026، كان من بينها انشقاق اللواء أحمد آدم النور، المعروف بـ«النور القبة»، الذي انضم إلى الجيش في أبريل برفقة عناصر من قواته. ونقلت وكالة أسوشيتد برس أن القبة كان من القيادات الرفيعة في الدعم السريع، وأن خروجه ارتبط بخلافات داخلية، من بينها تهميشه في ترتيبات القيادة بشمال دارفور بعد سقوط الفاشر.
وفي مايو، أعلن القائد الميداني علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انفصاله عن الدعم السريع، قبل أن يعلن لاحقاً انضمامه إلى الجيش. كما سبقت ذلك حالات أخرى، بينها انشقاق أبو عاقلة كيكل في أكتوبر 2024، وهو أحد أبرز القادة الذين غادروا الدعم السريع وانضموا إلى القوات المسلحة.
وتصاعدت وتيرة الانشقاقات خلال أغسطس، إذ أفادت تقارير بوصول أكثر من 300 مقاتل بقيادة العميد موسى خمسين إلى مناطق سيطرة الجيش، قبل انتقالهم إلى أمدرمان، كما أعلنت السلطات العسكرية إتمام المرحلة الأولى من إجراءات تسوية أوضاع منشقين عن الدعم السريع ودمجهم وفق إجراءات عسكرية وأمنية.
وفي نهاية أغسطس، أفادت تقارير بوصول نحو 200 مقاتل آخرين إلى أمدرمان بقيادة أبو بكر حمودة دحلوب، الذي وُصف بأنه مسؤول استخبارات الدعم السريع في شمال كردفان، مع أسلحة ومركبات عسكرية. وقالت المجموعة إنها قررت الانفصال عن قيادة الدعم السريع والانضمام إلى القوات المسلحة.
وتشير تقارير إلى أن دوافع الانشقاقات لا تقتصر على سبب واحد، إذ تحدثت عن خلافات داخلية حول القيادة والترقيات، وتوترات ذات طابع قبلي، إلى جانب الخسائر العسكرية وظروف المقاتلين.
وذكرت التقارير أن خلافات داخلية برزت بصورة خاصة بعد سقوط الفاشر على أيدي قوات الدعم السريع، وأن بعض القادة المنشقين اصطحبوا معهم مقاتلين كانوا تحت قيادتهم. وهذه التفسيرات تبقى، في جانب منها، روايات وتحليلات لمصادر محلية وليست نتائج تحقيق مستقل شامل في أسباب الانشقاقات.
وكان الجيش السوداني قد أعلن في أغسطس إكمال المرحلة الأولى من إجراءات تنظيم أوضاع المنشقين، وقال إن العملية شملت مراجعات أمنية واستخبارية قبل توزيع العناصر المستوفية للشروط على وحدات عسكرية مختلفة.
كما سبق أن أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان عفواً عن أفراد الدعم السريع الذين يتركون صفوف القوة وينضمون إلى القوات المسلحة.
ودعا قائد المجموعة 291 عناصر الدعم السريع الموجودين في كردفان ودارفور إلى ترك القتال والانضمام إلى القوات المسلحة، موجهاً انتقادات حادة إلى قيادة الدعم السريع، ومتهماً قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» ونائبه عبد الرحيم دقلو بالمتاجرة بدماء المقاتلين.
وقال القائد إن القوات المسلحة مستعدة لاستقبال من يقرر الاستسلام، محذراً في الوقت نفسه من استمرار القتال ضد الجيش، ومعلناً دعمه للعمليات العسكرية التي تخوضها القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من عدد أفراد المجموعة 291 الذين سلموا أنفسهم، أو حجم الأسلحة والمعدات التي تم تسليمها، كما لم يصدر في المادة المصورة التي اطلعت عليها «السودان الآن» بيان رسمي يحدد تفاصيل العملية أو أعداد القوة والعتاد.
وتأتي حالة المجموعة 291 في وقت تستمر فيه الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023، وسط تغيرات في خريطة التحالفات العسكرية وتبادل السيطرة على مناطق في الخرطوم وكردفان ودارفور، فيما تظل المعلومات المتعلقة بحجم القوات وتحركاتها في مناطق القتال صعبة التحقق بصورة مستقلة.