نيويورك – السودان الآن
قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن حرمان السودانيين من إيصال صوتهم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل إهانة لمعاناة ضحايا الحرب، متسائلاً عن كيفية إسماع أصوات القتلى والأرامل والأيتام والنازحين واللاجئين في ظل غياب صوت السودان عن المنبر الأممي.
وقال مناوي، من أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن ملايين السودانيين المتأثرين بالحرب يجب ألا تتحول معاناتهم إلى أرقام، مطالباً بأن تكون أصوات الضحايا حاضرة في النقاشات الدولية بشأن مستقبل السودان.
وتأتي تصريحات مناوي في وقت أثار فيه عدم إصدار الولايات المتحدة تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان للمشاركة شخصياً في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة جدلاً بين الخرطوم وواشنطن.
وبحسب مصادر سودانية ودبلوماسية نقلت عنها وكالة رويترز، فإن إصدار تأشيرة البرهان بدا مرتبطاً بموافقته على مقترح أميركي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً طرحه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية رسمياً أن التأشيرة حُجبت لهذا السبب، وقالت إنها لا تعلق على حالات التأشيرات الفردية.
وأثارت المسألة كذلك تدخلاً من الأمم المتحدة، إذ قال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن أنطونيو غوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء عدم إصدار التأشيرة، وإن الأمانة العامة أثارت الأمر مع السلطات الأميركية وتواصلت معها، مشددة على أهمية مشاركة وفود الدول الأعضاء في أعمال المنظمة وفق الالتزامات المتعلقة بمقر الأمم المتحدة.
ويرفض مناوي، قبول هدنة لا تترافق مع وقف ما وصفه باستمرار الانتهاكات على الأرض. وتساءل عن كيفية الحديث عن وقف إطلاق النار في وقت قال إن مجموعات مسلحة و«مرتزقة» من دول مجاورة ما زالت، بحسب وصفه، تستولي على منازل المدنيين وممتلكاتهم وتدفع السكان إلى النزوح.
كما تساءل عن جدوى الهدنة، بحسب قوله، مع استمرار عمليات القتل والاستهداف بالطائرات المسيّرة والأسلحة الفتاكة، واستمرار عمليات النهب وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، في وقت يواجه فيه ملايين السودانيين الجوع والخوف والنزوح.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع الاتهامات التي أوردها مناوي في تصريحاته بشأن الجهات المنفذة لهذه العمليات أو حجمها، كما لم يحدد وقائع بعينها يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
وقال مناوي إن السودانيين لا يرفضون السلام، لكنه شدد على أن المطلوب هو سلام «حقيقي وعادل ومستدام» يحمي المدنيين ويضمن وصول المساعدات الإنسانية، ويحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ويتيح عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم، وينهي الإفلات من العقاب.
ويأتي موقف مناوي في سياق جهود دولية متواصلة لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وكانت الولايات المتحدة قد كثفت خلال الفترة الأخيرة تحركاتها لدفع الطرفين نحو وقف إطلاق النار، ضمن مسار دبلوماسي تشارك فيه مصر والسعودية والإمارات إلى جانب واشنطن.
وفي المقابل، قال البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» إن وقف إطلاق النار يجب ألا يُفرض من الخارج، معتبراً أن الهدن السابقة أتاحت لقوات الدعم السريع، بحسب قوله، إعادة تنظيم صفوفها.
كما أعلنت الخارجية الأميركية أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقيادتيهما لا تمثل، من وجهة نظر واشنطن، «حكماً دستورياً شرعياً» في السودان، وهو موقف رفضته الخرطوم، التي دعت الولايات المتحدة إلى التعامل مع مؤسسات الدولة واحترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
وتزامن الجدل حول تأشيرة البرهان مع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي تستقطب قادة ومسؤولي الدول الأعضاء لمناقشة أزمات دولية من بينها الحرب في السودان.
ويرى مناوي أن حضور السودانيين في هذا النقاش لا ينبغي أن يقتصر على ممثلي المؤسسات السياسية، بل يجب أن يشمل أصوات المدنيين الذين فقدوا أقاربهم أو منازلهم أو اضطروا إلى النزوح واللجوء بسبب الحرب.