الطينة – السودان الآن

أعلنت المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، اليوم السبت، انشقاق قوة وصفتها بالكبيرة تابعة لقوات الدعم السريع في المحور الغربي بالطينة، مشيرة إلى أن القوة سلّمت نفسها بكامل عتادها وآلياتها.

وقالت المقاومة الشعبية إن الخطوة تأتي في ظل ما وصفته بالتراجع والانهيار في صفوف قوات الدعم السريع بالمحور الغربي، معتبرة أن استسلام القوة يعكس ما قالت إنه تزايد حالات الانحياز إلى جانب الدولة.

إعلان

وأكدت المقاومة الشعبية أن أبواب العودة إلى البلاد ستظل مفتوحة أمام من يقرر ترك القتال، داعية إلى الانحياز إلى الشعب السوداني، وفقاً لبيانها.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من حجم القوة المستسلمة أو عدد الآليات والمعدات التي كانت بحوزتها، كما لم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن الواقعة.

شهدت صفوف قوات الدعم السريع خلال الأشهر الماضية انشقاقات واستسلامات متتالية شملت قيادات ميدانية ومجموعات من المقاتلين، في ظل الضغوط العسكرية والخسائر الميدانية وتزايد الخلافات داخل القوة. وفي أبريل 2026، انشق اللواء النور أحمد آدم «النور القبة»، الذي وُصف بأنه من أبرز القادة الميدانيين في الدعم السريع، قبل أن ينضم إلى القوات المسلحة، فيما أعلن العميد علي رزق الله «السفانا» انشقاقه في مايو من العام نفسه.

وتشير تحليلات إلى أن هذه الانشقاقات لا ترتبط بعامل واحد، بل تتداخل فيها الخلافات القبلية، ونقص الموارد، والضغوط العسكرية، إلى جانب خلافات حول المعاملة والرواتب وتوزيع النفوذ داخل الدعم السريع. كما اعتبرت تحليلات أن الهجوم على منطقة مستريحة في شمال دارفور، التي ترتبط بقيادات من مكونات قبلية داخل القوة، كان أحد العوامل التي عمّقت التوترات الداخلية.

وتصاعدت وتيرة الاستسلامات خلال أغسطس، إذ أعلنت مصادر حكومية في 20 أغسطس انضمام نحو 318 شخصاً، بينهم أربعة ضباط، إلى القوات المسلحة، بينما أفادت تقارير أخرى باستسلام مجموعات منفصلة من مناطق كردفان وبارا.

وفي 31 أغسطس، أُعلن عن انشقاق نحو 200 مقاتل بقيادة مسؤول استخبارات الدعم السريع في شمال كردفان، أبو بكر حمودة دلهوب، ووصولهم إلى أم درمان بأسلحتهم ومركباتهم العسكرية.

ويرى محللون أن استمرار هذه الانشقاقات يمكن أن يؤثر في تماسك الدعم السريع، خصوصاً إذا شملت قيادات ومجموعات مرتبطة بالقاعدة القتالية الأساسية للقوة، لكنها لا تعني بمفردها انهيارها عسكرياً، في ظل استمرار قدرتها على القتال وامتلاكها شبكات إمداد ودعم خارجي. وتكشف التقارير الأممية الأخيرة عن استمرار تدفق أسلحة وتقنيات عسكرية ومقاتلين أجانب إلى أطراف الحرب، بما في ذلك الدعم السريع.

وفي المقابل، أثارت عملية استقبال بعض المنشقين داخل القوات المسلحة انتقادات من جماعات حقوقية، دعت إلى إخضاع القادة المتهمين بارتكاب انتهاكات لتحقيقات ومساءلة قانونية، وعدم اعتبار الانشقاق بحد ذاته سبباً للإعفاء من المسؤولية عن الانتهاكات السابقة.

وبذلك يأتي إعلان استسلام القوة في محور الطينة ضمن سلسلة من الانشقاقات والاستسلامات التي شهدتها صفوف الدعم السريع مؤخراً، فيما تبقى تفاصيل القوة المستسلمة وحجم عتادها بحاجة إلى تأكيد مستقل.