جنيف – السودان الآن

كشفت نسخة مسربة من التقرير النهائي لفريق خبراء مجلس الأمن الدولي المعني بالسودان عن أدلة قال الفريق إنها تشير إلى تعاقد شركة مقرها دولة الإمارات مع مرتزقة كولومبيين، وتدريبهم قبل نشرهم في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في دارفور.

وبحسب التقرير، جرى منذ أغسطس 2024 تجنيد مرتزقة كولومبيين والتعاقد معهم وتدريبهم ونشرهم داخل السودان ودارفور، مشيراً إلى أن شركة كولومبية هي «وكالة الخدمات الدولية» تولت عملية التجنيد، بينما تعاقدت معهم شركة «مجموعة خدمات الأمن العالمية» (GSSG) التي تتخذ من الإمارات مقراً لها.

إعلان

وذكر التقرير أن أحمد محمد الحميري، الأمين العام لديوان الرئاسة في دولة الإمارات، أسس شركة مجموعة خدمات الأمن العالمية عام 2016، قبل أن ينقل أسهمه فيها في يوليو 2017 إلى شريكه التجاري محمد حمدان الزعابي.

وأشار فريق الخبراء إلى أن الشركة ظلت، رغم ذلك، مرتبطة بصورة وثيقة بالحكومة الإماراتية، لافتاً إلى أن موقعها الإلكتروني يصفها بأنها مقدم الخدمات الأمنية المفضل لدى وزارة الخارجية ووزارة شؤون الرئاسة في الإمارات.

وأوضح التقرير أن الفريق راجع أدلة بشأن نقل المرتزقة من كولومبيا إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور عبر شبكة من الرحلات التجارية والمستأجرة والنقل البري، مروراً بأبوظبي وبوصاصو في الصومال، وبنغازي والكفرة في ليبيا، ونجامينا في تشاد.

وقال التقرير إن الأدلة تشير إلى استخدام قاعدتي غياثي والوثبة في أبوظبي كمرافق لتدريب المرتزقة، فيما استُخدمت بوصاصو كمركز تدريب ولوجستي آخر.

وأضاف أن المرتزقة كانوا يصلون عادة إلى أبوظبي أو بوصاصو على متن رحلات تجارية، قبل انتقالهم عبر رحلات مستأجرة إلى بنغازي أو الكفرة، ومنها براً إلى دارفور.

وأشار الفريق إلى أن كميناً نصبته القوات المشتركة في نوفمبر 2024 لقافلة من المرتزقة الكولومبيين أثناء عبورها من ليبيا إلى السودان قدم دليلاً إضافياً على نشرهم واستخدام المسار الليبي.

وبحسب التقرير، تولى المرتزقة الكولومبيون، المعروفون بصورة غير رسمية باسم «ذئاب الصحراء»، أدواراً متعددة لصالح قوات الدعم السريع، من بينها تشغيل الطائرات المسيّرة، والقتال البري، ودعم وحدات المشاة، وقيادة ناقلات الجند المدرعة وتشغيل المدفعية.

وقال فريق الخبراء إنه راجع صوراً للأقمار الصناعية ومقاطع فيديو محددة الموقع وبيانات لأجهزة محمولة وإفادات مباشرة، تشير إلى إقامة المرتزقة معسكراً في مطار نيالا بحلول مارس 2025، حيث يُرجح أنهم تولوا تشغيل مسيّرات تابعة للدعم السريع.

كما أشار التقرير إلى أدلة قوية على وجود المرتزقة أثناء حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها، بينها إفادات شهود ومقاطع فيديو تظهر متعاقدين يتحدثون الإسبانية وهم يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع، فضلاً عن أسر القوات المشتركة عدداً من الكولومبيين في وقائع خلال ديسمبر 2024 ويوليو 2025.

وأوضح التقرير أن العدد الفعلي للمرتزقة الكولومبيين المنتشرين في السودان لا يزال غير مؤكّد وقابلاً للتغير.

ونقل عن الحكومة السودانية تقديراً يتراوح بين 350 و380 مرتزقاً، بينما اعتبر الفريق أن تقديرات أعلى تتراوح بين 1,500 و2,000 مرتزق، استناداً إلى إفادات مرتزقة سابقين، تتمتع بمصداقية.

وفي المقابل، ذكر التقرير أن الإمارات نفت، رداً على رسالة فريق الخبراء المؤرخة في 18 يونيو 2026، تقديم أي دعم عسكري لأي من طرفي الحرب في السودان منذ اندلاع النزاع.

كما نفت أبوظبي ضلوع مجموعة خدمات الأمن العالمية في أي نشاط يتعلق بالمرتزقة في السودان، وقالت إن الشركة لا تربطها صلات بأفراد أفادت تقارير بأنهم مرتزقة في السودان.

ويأتي ما أورده التقرير بشأن شبكات الدعم الخارجي في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتطبيق حظر الأسلحة المفروض على دارفور وتوسيع نطاقه ليشمل جميع أنحاء السودان، في ظل استمرار الحرب وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى.