موسكو – دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وقف العمليات القتالية في السودان والانتقال نحو تسوية سياسية للصراع، خلال لقائه رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، على هامش القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو للمساعدة في تحقيق الاستقرار في السودان، داعياً إلى وقف العمليات العسكرية والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، وذلك خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في موسكو، الجمعة.
وقال بوتين إن عدد اللاجئين والنازحين جراء الحرب تجاوز 13 مليون شخص، مشيراً إلى أن الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات ألحق أضراراً بالاقتصاد والبنية التحتية الحيوية في البلاد.
ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية «إفي» عن بوتين قوله إن روسيا تدعو باستمرار إلى وقف العمليات العسكرية والحل السياسي، مضيفاً أن موسكو ترغب في بحث ما يمكنها القيام به للمساعدة في تطبيع الأوضاع بالسودان.
وكشف الرئيس الروسي عن إعداد بلاده خارطة طريق لمجالات التعاون التي وصفها بالأكثر أهمية، معرباً عن رغبته في تسليمها إلى البرهان لدراستها واختيار المجالات المناسبة للعمل المشترك. وأشار إلى أن التعاون المقترح يشمل قطاعات تقنية المعلومات والصحة والتعليم والخدمات اللوجستية والصناعة، إلى جانب المساعدات الإنسانية التي قدمتها روسيا للسودان، ومنها مساعدات عبر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
ويأتي الموقف الروسي في ظل علاقات عسكرية واقتصادية ممتدة مع السودان، تعود إلى عهد الرئيس السابق عمر البشير، حين دخلت شركات مرتبطة بمجموعة فاغنر الروسية في أنشطة التعدين، خصوصاً الذهب، وقدمت خدمات أمنية وتدريبية. كما سعت موسكو إلى الحصول على موطئ قدم عسكري على ساحل البحر الأحمر، من خلال مشروع لإنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان.
لكن الدور الروسي في الحرب لم يكن على مسار واحد؛ إذ أفادت تقارير حكومية أميركية بأن مجموعة فاغنر زودت قوات الدعم السريع بصواريخ أرض – جو بعد اندلاع القتال في أبريل 2023، بينما اتجهت موسكو لاحقاً إلى دعم الحكومة السودانية والجيش، في سياق سعيها للحفاظ على نفوذها ومصالحها في البلاد.
وعلى المستوى الدبلوماسي، دعمت روسيا مواقف الحكومة السودانية في مجلس الأمن، وأكدت في مناسبات عدة تمسكها بوحدة السودان وسيادته ورفض إنشاء سلطة موازية. وفي نوفمبر 2024 استخدمت موسكو حق النقض ضد مشروع قرار بريطاني سيراليوني بشأن حماية المدنيين ووقف الأعمال القتالية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، معتبرة أن نص المشروع يتضمن بنوداً تمس سيادة السودان وتحد من قدرة حكومته على اتخاذ قراراتها.
وفي أكتوبر الجاري، جدد المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا تأكيد دعم بلاده لمؤسسات الدولة السودانية، ودعا إلى حوار سوداني داخلي، كما انتقد محاولات فرض صيغ خارجية للتسوية السياسية.
وتعكس هذه المواقف تداخل المسارين السياسي والعسكري في علاقة موسكو بالسودان، حيث تجمع روسيا بين إعلان دعم التسوية السياسية والحفاظ على علاقاتها مع السلطات السودانية، ومصالحها المرتبطة بالموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي للبلاد على البحر الأحمر.
وتأتي زيارة البرهان إلى موسكو ومباحثاته مع بوتين على هامش القمة الروسية الأفريقية الثالثة، في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى توسيع التعاون الاقتصادي والعسكري مع روسيا، بما في ذلك الاستثمار في المعادن ومقترح إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر.