موسكو – اقترح رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على روسيا إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، معلناً استعداد السودان لمنح الشركات الروسية مواقع للاستثمار في استخراج الذهب والنحاس ومعادن أخرى.
وتأتي المقترحات في إطار مساعي الخرطوم لتوسيع التعاون الاقتصادي مع موسكو، وتعزيز الاستثمارات الروسية في قطاعات التعدين والموارد الطبيعية، بالتزامن مع مشاركة البرهان في القمة الروسية الأفريقية الثالثة بالعاصمة موسكو.
ويعكس العرض السوداني اهتمام الحكومة بجذب استثمارات أجنبية إلى قطاع التعدين، الذي يمثل أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في البلاد، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وتضرر البنية التحتية جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
ويمتلك السودان موارد معدنية واسعة، أبرزها الذهب، إلى جانب النحاس ومعادن أخرى، فيما يواجه قطاع التعدين تحديات تتعلق بتهريب الإنتاج وضعف مرور جزء من الذهب عبر القنوات الرسمية. وكان وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم قد قال، في مقابلة تلفزيونية على هامش القمة، إن نحو 80% من إنتاج الذهب يأتي من التعدين التقليدي، وإن الحكومة تعمل على تنظيم القطاع والحد من التهريب.
وتكتسب المنطقة الاقتصادية المقترحة أهمية إضافية بالنظر إلى موقع البحر الأحمر، الذي يمثل منفذاً استراتيجياً للتجارة الخارجية وحركة الصادرات والواردات، فضلاً عن إمكانات تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالتعدين.
وتأتي هذه التحركات في وقت يحتفل فيه السودان وروسيا بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما. وكان البرهان قد أكد، في خطابه أمام القمة، تطلع بلاده إلى تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية تشمل مختلف المجالات.
وتنعقد القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، بمشاركة وفود من دول أفريقية، لمناقشة ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، إلى جانب التجارة والطاقة والزراعة والتكنولوجيا. وتسعى موسكو من خلال القمة إلى توسيع شراكاتها مع الدول الأفريقية وتعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي في القارة.