لندن – استنكر تجمع روابط دارفور بالمملكة المتحدة ظهور أحمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، في برنامج عبر منصة «السودان بودكاست»، مطالباً إياه بتسليم نفسه للمحكمة والمثول أمام القضاء لمواجهة الاتهامات الموجهة إليه، في وقت لا يزال فيه ضحايا النزاع في دارفور ينتظرون العدالة والمساءلة عن الجرائم والانتهاكات التي شهدها الإقليم.

وقال التجمع، في بيان حصلت عليه «السودان الآن» صدر بلندن يوم 6 نوفمبر الجاري، إن ظهور هارون في منبر إعلامي دون المثول أمام العدالة يمثل، بحسب وصفه، استفزازاً لمشاعر الضحايا وأسرهم، ويرسل رسالة بأن الإفلات من العقاب لا يزال ممكناً رغم الاتهامات المتعلقة بالجرائم المرتكبة في دارفور.

ودعا البيان هارون وجميع المطلوبين للعدالة إلى تسليم أنفسهم للمحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن من يدعي البراءة من الاتهامات الموجهة إليه يمكنه المثول أمام القضاء وممارسة حقه في الدفاع عن نفسه وفقاً للقانون.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق أحمد هارون في 27 أبريل 2007، تتضمن 20 تهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية و22 تهمة بارتكاب جرائم حرب، يُزعم وقوعها في دارفور خلال عامي 2003 و2004. ولا يزال هارون مدرجاً ضمن المطلوبين للمحكمة، ولم تبدأ محاكمته لعدم مثوله أمامها.

وتشمل قائمة أبرز المطلوبين في ملف دارفور الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي أصدرت المحكمة بحقه مذكرتي توقيف في مارس 2009 ويوليو 2010، تتعلق الأولى باتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما أضافت الثانية ثلاث تهم بالإبادة الجماعية بحق مجموعات الفور والمساليت والزغاوة.

كما أصدرت المحكمة في الأول من مارس 2012 مذكرة توقيف بحق وزير الدفاع السوداني الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، على خلفية اتهامات بارتكاب سبع جرائم ضد الإنسانية وست جرائم حرب في دارفور خلال الفترة ذاتها. ولا يزال البشير وحسين، إلى جانب هارون، خارج قبضة المحكمة، وتظل قضاياهم في مرحلة ما قبل المحاكمة.

وعلى خلاف هؤلاء، مثل علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم «علي كوشيب»، أمام المحكمة الجنائية الدولية بعد تسليم نفسه في جمهورية أفريقيا الوسطى عام 2020، وبدأت محاكمته في أبريل 2022. وفي 6 أكتوبر 2025، أدانته المحكمة في 27 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في دارفور بين أغسطس 2003 وأبريل 2004، قبل أن تصدر بحقه في 9 ديسمبر 2025 حكماً بالسجن 20 عاماً. ولا تزال إجراءات الاستئناف المتعلقة بالحكم والإدانة قائمة.

ويأتي ملف دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية في إطار إحالة مجلس الأمن الدولي الوضع في الإقليم إلى المحكمة بموجب القرار 1593 الصادر في مارس 2005، بعد تقارير عن ارتكاب جرائم واسعة خلال النزاع الذي اندلع عام 2003. وتظل قضايا البشير وهارون وحسين معلقة في انتظار القبض عليهم أو مثولهم أمام المحكمة، التي لا تجري محاكمات غيابية.

وفيما يتعلق بالحرب الحالية، طالب تجمع روابط دارفور المحكمة والآليات القضائية المختصة بتسريع التحقيقات وتحديد المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي شهدتها الجنينة والفاشر ومحيطهما منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، والعمل على تقديم المتهمين إلى العدالة.

كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لضمان تنفيذ أوامر القبض ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في السودان، وطالب بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية.

وأكد التجمع أن حقوق ضحايا دارفور والناجين وأسرهم في العدالة والمحاسبة وجبر الضرر لا تسقط بالتقادم، ولا ينبغي أن تخضع للمساومات السياسية، مشدداً على أن تحقيق السلام المستدام يتطلب سيادة القانون ومساءلة المسؤولين عن الجرائم وإنصاف الضحايا.