الخرطوم – السودان الآن

في تطور جديد يتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية وشبكات الإمداد العسكري الخارجية، كشف تحليل فني عن وجود نماذج من المسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه ظهرت في كل من السودان وإيران، بينها نموذجين قالت تقارير فنية إن قوات الدعم السريع استخدمتهما خلال الحرب.

وقال المحلل الفني المتخصص في الأسلحة والذخائر تريفور بول، الذي نشر أبحاثاً لدى مؤسستي بيلينغكات وخدمات أبحاث الأسلحة، إنه نشر تحليلاً مختصراً لثلاثة نماذج من الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، عُثر عليها في إيران والسودان.

إعلان

وكتب بول: «يسرني أن أنشر هذا التحليل المختصر لثلاثة نماذج إماراتية من الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، عُثر عليها في إيران والسودان. استخدمت قوات الدعم السريع في السودان نموذجين منها».

وأضاف أن أحد هذه النماذج يرجح أنه استُخدم في هجمات على إيران منذ 20 مارس على الأقل. وكان بول يشير إلى تقرير فني نشرته مؤسسة فينكس إنسايت بعنوان: «تحليل مصور لمسيّرات يُشتبه في أن منشأها إماراتي في إيران والسودان».

وقالت المؤسسة إنها قارنت صور المسيّرات والخصائص الفنية والمرئية للنماذج التي ظهرت في ساحتي النزاع، وخلصت إلى وجود صلات بين مسيّرات رُصدت في البلدين، مع ترجيح أن يكون منشأ عدد منها إماراتياً.

وتأتي هذه المعلومات وسط تصاعد الاهتمام الدولي باستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة في الحرب السودانية، بعد أن وثقت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان شبكات دعم خارجية قالت إنها أسهمت في توفير الأسلحة والمعدات والتدريب والدعم اللوجستي لقوات الدعم السريع.

تزايدت خلال الحرب السودانية التقارير والتحقيقات الدولية التي تتناول اتهامات بتقديم دعم خارجي لقوات الدعم السريع، مع بروز اسم دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة متكررة في تحقيقات صحفية وتقارير حقوقية وأممية، فيما ظلت أبوظبي تنفي تقديم أي دعم عسكري أو لوجستي أو مالي للقوات.

وفي أحدث هذه التقارير، قالت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في تقرير صدر في سبتمبر 2026، إنها توصلت إلى أسباب معقولة للاعتقاد بوجود شبكة عابرة للحدود تضم أفراداً وكيانات تعمل انطلاقاً من الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى، وأسهمت في توفير الأسلحة والمعدات العسكرية والدعم اللوجستي والتدريب والأفراد الأجانب لقوات الدعم السريع.

كما وثقت البعثة، بحسب التقرير، استخدام مسارات عبر تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال لتسهيل انتقال الأفراد والأسلحة والإمدادات، مشيرة إلى تورط متعاقدين عسكريين كولومبيين في تشغيل وصيانة أنظمة طائرات مسيرة وأسلحة متطورة استخدمتها قوات الدعم السريع في مناطق من دارفور وكردفان.

وسبق ذلك تحقيقات صحفية دولية وتقارير حقوقية تناولت شبكات الإمداد الجوي ومسارات نقل الأسلحة والمعدات إلى قوات الدعم السريع، بما في ذلك تحقيقات نشرتها وكالة رويترز حول طائرات وشبكات نقل مرتبطة بخطوط إمداد القوات، إلى جانب تقارير لاحقة أشارت إلى نتائج تحقيقات أممية بشأن نقل أسلحة ومعدات عسكرية.

وفي يوليو 2026، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التوقف عن تجاهل الاتهامات المتعلقة بالدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، وطالبت بمساءلة الجهات المتورطة في استمرار تدفق الدعم العسكري الذي يسهم في إطالة أمد الحرب.

وتأتي هذه التطورات في وقت دعت فيه بعثة تقصي الحقائق الأممية إلى تشديد تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور، وحثت مجلس الأمن الدولي على توسيع نطاق الحظر ليشمل جميع أنحاء السودان، مؤكدة أن حماية المدنيين تتطلب مساءلة ليس فقط الأطراف التي تنفذ الانتهاكات، وإنما أيضاً الأفراد والكيانات والشبكات التي تسهم في استمرار الحرب وتمكين أطرافها عسكرياً ولوجستياً.

وفي المقابل، تنفي الإمارات باستمرار الاتهامات الموجهة إليها بشأن دعم قوات الدعم السريع، مؤكدة أنها لم تقدم للقوات دعماً عسكرياً أو لوجستياً أو مالياً خلال الحرب السودانية.