الخرطوم – تخطط هيئة سكك حديد السودان لتنفيذ مشروعات للربط السككي مع مصر وتشاد وجنوب السودان، بالتزامن مع إعادة ثلاثة أطقم من قطارات الركاب إلى الخدمة وتأهيل عدد من الخطوط الداخلية، ضمن مساعٍ لاستعادة دور السكك الحديدية في نقل البضائع والركاب وخفض تكاليف النقل ودعم إعادة الإعمار.

وقال المدير العام للهيئة، المهندس موسى القوم الجهدي، إن الهيئة تعمل على استعادة قدراتها التشغيلية ومعالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ووسائل النقل خلال الحرب، من خلال صيانة القطارات وتأهيل الخطوط وتوسيع الشبكة القومية.

وأوضح الجهدي، في تصريح صحفي، أن الهيئة تمتلك أربعة أطقم لقطارات الركاب، يعمل منها طقم واحد حالياً، بينما تستهدف الخطة إعادة الأطقم الثلاثة الأخرى إلى الخدمة بعد توفير احتياجات الصيانة وقطع الغيار، بما يسمح بزيادة الرحلات، خاصة على محور بورتسودان – مدني.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه شبكة السكك الحديدية تحديات تراكمت على مدى عقود، شملت تقادم أجزاء من الخطوط والقاطرات والعربات، وضعف الصيانة والاستثمار، ونقص قطع الغيار، إلى جانب تراجع حركة النقل بالقطارات مع توسع الاعتماد على النقل البري. وأشارت دراسات وتقارير سابقة إلى أن تدهور البنية التحتية وضعف توافر القاطرات والعربات حدّا من قدرة الهيئة على المنافسة في نقل البضائع، رغم امتداد الشبكة إلى مناطق إنتاج وأسواق رئيسية.

وزادت الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 من تعقيدات القطاع، إذ خرجت خطوط في مناطق واسعة من البلاد عن الخدمة، وتضررت منشآت ومحطات وقاطرات. وقال الجهدي، في مقابلة مع «صباح نيوز» في نوفمبر 2025، إن أجزاء واسعة من الشبكة في الأقاليم الغربية والجنوبية والوسطى توقفت، وإن الخط العامل عند تسلمه إدارة الهيئة كان يقتصر على المسار بين عطبرة وبورتسودان، قبل أن تتأثر الحركة أيضاً بالسيول التي شهدتها البلاد عام 2024.

وأضاف الجهدي في المقابلة أن قاطرات في ورشة الخرطوم، بينها سبع قاطرات كبيرة وثلاث قاطرات مناورة، نُقلت إلى عطبرة وخرجت من الخدمة، كما تضررت كباري وخطوط ومبانٍ، بينها محطة الخرطوم القديمة وصالة الركاب الحديثة. وأشار إلى أن الهيئة بدأت إعادة فتح أجزاء من الخط الشمالي، من عطبرة إلى شندي ثم إلى الخرطوم بحري، بعد أعمال فحص وتأمين وصيانة.

ولا تقتصر التحديات على أضرار الحرب؛ إذ تواجه الهيئة كذلك فجوة في التمويل التشغيلي، فقد أقر الجهدي في المقابلة نفسها بأن إيرادات الهيئة لم تكن تغطي تكاليف التشغيل والمرتبات، ما اضطرها إلى الاستعانة بوزارة المالية لسد العجز. كما أشار إلى الحاجة لاستيراد بعض مكونات الخطوط، ومنها الفلنكات الحديدية وحديد التسليح المستخدم في تصنيع الفلنكات الخرسانية، وهو ما يزيد كلفة التأهيل ويربط وتيرته بتوفر التمويل والإمدادات.

وفي إطار استعادة الخطوط الداخلية، كشف الجهدي عن ترتيبات لإعادة تشغيل خط أبو حمد – حلفا، والتوسع في الخطوط الخصوصية لخدمة المشروعات الإنتاجية، ومن بينها مشروع دال الغذائية في أبو حمد، بهدف ربط مناطق الإنتاج بالأسواق وتقليل تكلفة نقل السلع.

وعلى صعيد الربط مع مصر، قال إن لجنة مشتركة تدرس المشروع من حيث التكلفة وخيارات التمويل، بما يتيح تعزيز حركة نقل البضائع والركاب بين البلدين. ولم يعلن عن موعد محدد لبدء التنفيذ أو تفاصيل التمويل المقترح.

وأشار إلى اكتمال الدراسات الخاصة بمشروع الخط القاري المقترح من بورتسودان إلى أدري على الحدود التشادية، مروراً بولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض وكردفان ودارفور، لربط مناطق الإنتاج بميناء بورتسودان والأسواق الإقليمية.

وتشمل المشروعات الأخرى خط سنار – الدمازين، الذي يستهدف خدمة الإمكانات الزراعية والمعدنية في إقليم النيل الأزرق، ومشروع بابنوسة – واو للربط السككي مع جنوب السودان.

وقال الجهدي إن تطوير السكك الحديدية يمثل استثماراً استراتيجياً لمرحلة ما بعد الحرب، بالنظر إلى قدرة القطارات على نقل كميات كبيرة من البضائع لمسافات طويلة، وخفض تكاليف الترحيل، وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق، وتعزيز حركة الصادرات والتجارة الإقليمية.

وأدان الجهدي استهداف منشآت ووسائل النقل خلال الحرب، محملاً قوات الدعم السريع مسؤولية التخريب الذي طال القطاع، وأضاف أن استقرار الأوضاع يهيئ البلاد للانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

ولم يحدد الجهدي جدولاً زمنياً لإعادة أطقم القطارات الثلاثة إلى الخدمة أو لتنفيذ مشروعات الربط الإقليمي، كما لم يعلن عن حجم التمويل المطلوب لتأهيل الشبكة وتنفيذ الخطوط المقترحة.