أوتاوا – السودان الآن

بحث وفد القوى المدنية السودانية، برئاسة رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» عبد الله حمدوك، في العاصمة الكندية أوتاوا، خارطة الطريق نحو السلام وتحديات الاستقرار وإعادة إعمار السودان، وذلك خلال لقاءات مع مسؤولين وموظفين معنيين بالملف السوداني في وزارة الشؤون الدولية الكندية.

وقال الوفد، في تصريح صحفي، إنه عقد اجتماعاً فنياً مع المسؤولين والموظفين المختصين بملف السودان في الوزارة، ناقش خلاله الدور الذي يمكن أن تلعبه كندا في دعم مراحل إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار.

كما عقد الوفد مائدة مستديرة في المركز الدولي للتنوع، بمشاركة منظمات مجتمع مدني ومانحين وصنّاع قرار، تناولت طبيعة الحرب في السودان وأبعاد الصراع الإقليمي المرتبط بها، إلى جانب اقتصاد الحرب والسيناريوهات المحتملة لإنهاء القتال وتحقيق السلام والاستقرار.

ويأتي تحرك الوفد ضمن جولة خارجية يقودها حمدوك لطرح رؤية القوى المدنية المناهضة للحرب على الأطراف الدولية، في وقت تكثف فيه عواصم ومنظمات دولية جهودها لدفع مسار سياسي ينهي الحرب ويهيئ لمرحلة انتقال مدني.

ويضم التحالف أحزاباً وقوى سياسية ذات خلفيات مختلفة، من بينها حزب الأمة القومي، والتجمع الاتحادي، وحزب المؤتمر السوداني، وحزب البعث القومي، والحزب الناصري، وحركة «حق»، إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي، وقوى نقابية ومهنية ومنظمات مدنية إلى جانب حركة/ جيش تحرير السودان قيادة عبد الواحد محمد النور.

وعلى الرغم من اتفاق مكونات التحالف على أولوية وقف الحرب والانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي، فإنها تنتمي إلى تيارات سياسية وفكرية متباينة، تشمل التيارات الليبرالية واليسارية والقومية والإسلامية السابقة في بعض خلفياتها السياسية، إلى جانب قوى ذات توجهات اجتماعية ومهنية ومدنية. ويظهر هذا التباين أحياناً في المواقف من قضايا مثل شكل الدولة، والعلاقة بين المدنيين والعسكريين، ومشاركة القوى السياسية في المرحلة الانتقالية، وحدود إقصاء القوى المرتبطة بالنظام السابق.

وفي يونيو 2026، أكد «صمود» تمسكه بإبعاد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته عن العملية السياسية وتفكيك نفوذهما داخل مؤسسات الدولة، كما دعا طرفي الحرب إلى قبول هدنة إنسانية والانتقال إلى عملية سياسية تقود إلى حكم مدني وبناء جيش مهني قومي واحد خاضع للسلطة المدنية.

وتبرز هذه التباينات داخل المشهد المدني الأوسع، إذ شاركت في مسارات سياسية أخرى قوى لا تتفق مع «صمود» في بعض مواقفه، كما ظهرت خلافات حول تمثيل القوى المدنية وشروط العملية السياسية ومشاركة القوى السياسية المختلفة فيها.

وتتبنى كندا، من جانبها، دعماً للمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين ودعم مستقبل سلمي وديمقراطي يقوده المدنيون في السودان، وفق ما تذكره وزارة الخارجية الكندية في عرضها للعلاقات مع السودان.ملاحظة تحريرية: استخدمت عبارة «تحالف صمود» بدلاً من التعامل مع «القوى المدنية» ككتلة سياسية متجانسة؛ لأن هذا أدق وفق المصادر المتاحة، خصوصاً مع وجود خلافات بين القوى المدنية حول التمثيل والمواقف السياسية.