قريضة – السودان الآن
قُتل أكثر من 20 أشخاص وأُصيب 23 آخرون، الأحد، في تجدد الاشتباكات المسلحة بين مجموعات من المساليت والفلاتة بمدينة قريضة، بولاية جنوب دارفور، لليوم الثاني على التوالي، فيما امتدت المواجهات إلى عدد من الأحياء ومعسكرات النازحين، وفق مصادر محلية وطبية.
وقال مصدر طبي في قريضة إن مستشفى المدينة استقبل أربعة قتلى و23 جريحاً كحصيلة أولية لاشتباكات اليوم، مشيراً إلى أن بعض المصابين في حالات خطرة ويحتاجون إلى تدخلات جراحية عاجلة. وتتطابق هذه الحصيلة مع إفادات نشرتها مصادر إعلامية محلية.
وبحسب إفادات حصلت عليها السودان الآن من قريضة، بدأت الأحداث بخلاف بين عنصرين من قوات الدعم السريع في سوق قريضة، أحدهما من المساليت والآخر من الفلاتة، قبل أن يتطور الخلاف إلى إطلاق نار عشوائي داخل السوق ويمتد إلى أحياء المدينة ومناطق تجمع النازحين.
وكانت قريضة قد شهدت، السبت، اشتباكات دامية على خلفية خلاف بدأ داخل سوق أبوجا، وأسفرت، وفق مصادر طبية ومحلية، عن مقتل أكثر من 20 شخصاً وإصابة العشرات. وقالت مصادر إن القتال امتد من السوق إلى أحياء المدينة، وسط إغلاق المحال التجارية وفرار عدد من السكان والمزارعين من مناطق المواجهات.
وقال مصدر محلي لـ “السودان الآن” ، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن مجموعات مسلحة من الفلاتة هاجمت مدينة قريضة، الأحد، قبل أن تتدخل الإدارات الأهلية من الجانبين في محاولة لوقف القتال وتهدئة التوتر.
وأضاف المصدر أن المواجهات تسببت في نزوح سكان من عدد من الأحياء ومعسكرات النازحين، في ظل حالة من الخوف والهلع بين المدنيين.
وأفادت مصادر محلية بأن الاشتباكات امتدت إلى معسكرات بابنوسة وجوغين وأبيض وأم حليب، إضافة إلى حي بابنوسة، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا وأضرار مادية وحركة فرار من المناطق المتأثرة. ولم يتسنَّ لـ “السودان الآن” التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل هذه الإفادات أو حجم الأضرار داخل المعسكرات.
وفي وقت لاحق، قالت السلطات الأمنية التابعة للدعم السريع في قريضة إن الهدوء عاد إلى المدينة بعد تدخل قوات الدعم السريع وتعزيزات وصلت من مناطق مجاورة، إلى جانب وساطات أهلية.
وتأتي أحداث قريضة في سياق تاريخ من الصراعات بين المساليت والفلاتة في أجزاء من جنوب دارفور، شهدت خلال السنوات الماضية جولات من العنف أوقعت قتلى وجرحى ونزوحاً للسكان.
وتشير إفادات محلية إلى أن بعض تلك النزاعات بدأت بخلافات محدودة ثم تحولت إلى مواجهات أوسع، وسط انتشار السلاح وتراجع قدرة السلطات المحلية على احتواء التوترات سريعاً.
كما شهدت المنطقة خلال السنوات السابقة تدخلات من الإدارات الأهلية ولجان المصالحات في محاولات لوقف القتال بين المجموعات المتنازعة.
وتواجه قريضة، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومتراً جنوب نيالا، أوضاعاً إنسانية وأمنية هشة، فيما يزيد امتداد العنف إلى مناطق تجمع النازحين من مخاطر تعرض المدنيين لمزيد من النزوح وصعوبة حصول المصابين على الرعاية الطبية.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع الروايات المتعلقة ببداية الاشتباكات أو المسؤولية عن الهجمات، كما قد تتغير حصيلة الضحايا مع استمرار حصر القتلى والجرحى.