نيويورك – السودان الآن

دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أطراف الحرب في السودان إلى استئناف المفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مؤكدة أن مستقبل الحكم في البلاد يجب أن يحدده السودانيون عبر عملية سياسية شاملة وشفافة تقودها قوى سودانية.

وجاء ذلك في بيان مشترك صدر في نيويورك في 21 سبتمبر 2026، عقب اجتماع وزاري شاركت فيه الدول والمنظمات المذكورة لتنسيق الاستجابة للأزمة الإنسانية ودعم جهود «المجموعة الخماسية» الرامية إلى تيسير حوار مدني سوداني شامل.

ويأتي الاجتماع امتداداً لمؤتمرات السودان التي عُقدت في باريس عام 2024 ولندن عام 2025 وبرلين في أبريل 2026، في وقت تتواصل فيه الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مخلفة أزمة إنسانية ونزوح واسعة.

وقال البيان إن أكثر من ثلثي سكان السودان، أي نحو 33 مليون شخص، يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، بينما يواجه نحو 20 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، محذراً من أن استمرار الحرب يهدد مستقبل السودان والاستقرار الإقليمي.

وحثت الدول والمنظمات الموقعة طرفي الحرب على استئناف المفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ولا سيما وفق المقترح الذي قدمته «المجموعة الرباعية»، مؤكدة استعدادها لاتخاذ مزيد من الخطوات لدعم التوصل إلى الاتفاق وتنفيذه.

وأكد البيان أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي لمعالجة الأزمة، داعياً إلى تسوية سياسية شاملة تعالج، من بين قضايا أخرى، العلاقة بين المركز والأقاليم، وتوزيع السلطات، والحوكمة والترتيبات الدستورية، إضافة إلى الترتيبات المالية في إطار نظام اتحادي.

كما جدد الموقعون دعمهم لعمل «المجموعة الخماسية» التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمة «إيغاد»، وفق الإطار المستخدم في جهود الحوار السوداني، إلى جانب دعم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في مساعيه لإعادة إطلاق الحوار السياسي.

وشدد البيان على أن مستقبل الحكم في السودان يجب أن يحدده الشعب السوداني من خلال عملية سياسية «سودانية-سودانية» شاملة وذات مصداقية وشفافة، تمثل مختلف الأصوات السودانية داخل البلاد وخارجها.

وأكد الموقعون أن الحوار السياسي لا ينبغي أن تعرقله الجهات المسلحة أو الأطراف الخارجية، في إشارة إلى ضرورة إبعاد مسار تحديد مستقبل الحكم عن تأثير أطراف الحرب والداعمين الخارجيين.

ويتقاطع ذلك مع مسار «المجموعة الخماسية» التي أجرت مشاورات في برلين وأديس أبابا والخرطوم بهدف تيسير حوار مدني سوداني يركز على إنهاء الحرب ووضع أسس لانتقال سياسي سلمي.

وأعرب المجتمعون عن «قلق بالغ» إزاء ما خلصت إليه البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان حول الدعم الخارجي الذي يعزز القدرات العسكرية لأطراف النزاع.

وأدان البيان التدخل العسكري من جهات أجنبية، سواء كانت دولاً أو جهات غير حكومية، ودعاها إلى الامتناع عن تأجيج الحرب، خصوصاً عبر توفير المعدات العسكرية والدعم المالي، كما دعا إلى تعزيز إجراءات الأمم المتحدة لمنع وصول الأسلحة إلى أطراف النزاع.

وطالب الموقعون كذلك بتعزيز قدرة فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة على الرصد والمتابعة في ما يتعلق بتدفق الأسلحة والدعم الخارجي إلى أطراف الحرب.

إدانة الانتهاكات

وأدان البيان الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها أطراف النزاع، بما يشمل قتل المدنيين، والهجمات على السكان والبنية التحتية المدنية، والقتل بدوافع عرقية، والقصف الجوي العشوائي وهجمات الطائرات المسيّرة، واستخدام التجويع وسيلة للحرب، والعنف الجنسي والانتهاكات ضد الأطفال.

وأعرب الموقعون عن قلقهم من تقارير تتحدث عن فظائع، بينها أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ارتكبتها قوات الدعم السريع، إلى جانب انتهاكات جسيمة منسوبة إلى القوات المسلحة السودانية.

وأكدوا دعمهم لتعزيز المساءلة وتطبيق العقوبات في أنحاء السودان، ودعوا طرفي الحرب إلى احترام الالتزامات الواردة في «إعلان جدة» واتخاذ إجراءات لحماية المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية والعاملين في المجال الإنساني.

المطالبة بوصول المساعدات

كما أدان البيان الاحتجاز التعسفي للعاملين في المجال الإنساني، ودعا جميع أطراف النزاع إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق وبصورة مستمرة إلى جميع أنحاء السودان، سواء عبر خطوط المواجهة أو الحدود.

وشدد الموقعون على ضرورة إزالة القيود البيروقراطية غير المبررة وتسهيل وجود العاملين في المجال الإنساني ميدانياً في مختلف أنحاء البلاد، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتأتي الدعوة في ظل أزمة إنسانية واسعة النطاق تسببت فيها الحرب والنزوح وتراجع الخدمات الأساسية، بينما تواجه عمليات الإغاثة نقصاً في التمويل وصعوبات مرتبطة بالوصول إلى السكان المتضررين.

رفض هياكل الحكم الموازية

وجددت الدول والمنظمات الموقعة التزامها بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفضت إنشاء هياكل حكم موازية، وكذلك أي إجراءات قالت إنها تقوض التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني.

كما أكدت استمرار دعم الاستجابة الإنسانية للمدنيين داخل السودان واللاجئين في دول الجوار، وأشادت بالدول والمجتمعات المضيفة وبالعاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم المستجيبون المحليون.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل المخصص للعمل الإنساني وتنفيذ التعهدات التي قُطعت خلال مؤتمر السودان في برلين بصورة سريعة، بهدف تخفيف معاناة المدنيين.