الخرطوم – أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 228 هجوماً على الرعاية الصحية في السودان منذ أبريل 2023، أسفرت عن مقتل 2055 شخصاً وإصابة 817 آخرين، محذرة من أن استمرار القتال ونقص التمويل والأدوية يهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة خدماتها.
وقالت المنظمة، في تقريرها عن الوضع الصحي لشهر سبتمبر 2026، إن الأشهر التسعة الأولى من العام شهدت 27 هجوماً على الرعاية الصحية، خلّفت 197 قتيلاً و327 مصاباً. وسُجل خلال سبتمبر هجوم واحد شمل استخدام أحد الأصول الصحية لأغراض عسكرية وعرقلة تقديم الرعاية والاستيلاء على أصول صحية والعنف باستخدام أسلحة فردية.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل حرب مستمرة منذ أبريل 2023، أدت إلى موجات نزوح واسعة وتعطيل الخدمات. وبحسب بيانات أوردها التقرير حتى 26 أغسطس، بلغ عدد النازحين داخل السودان نحو 8.6 ملايين شخص، فيما سُجل نحو 5.1 ملايين عائد إلى مناطقهم، ما يبقي الطلب مرتفعاً على الرعاية الأولية وخدمات الأمهات والمواليد وعلاج سوء التغذية والأمراض المزمنة.
وحذرت مشاورات مجموعة الصحة من مخاطر متزايدة مرتبطة بانسحاب شركاء من تقديم الخدمات، وعدم دفع مستحقات العاملين الصحيين، وتعطل مسارات إحالة المرضى، خصوصاً في دارفور وكردفان.
نقص حاد في دارفور
وكشفت بعثة قادها ممثل المنظمة في السودان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر، إلى ولايات غرب وشمال ووسط وجنوب دارفور خلال سبتمبر، عن نقص حاد في الأدوية والإمدادات والكوادر الصحية والخدمات الأساسية، إلى جانب ارتفاع سوء التغذية ومحدودية الحصول على الرعاية النفسية.
وبحسب التقرير، تستضيف دارفور نحو 65% من النازحين داخل السودان، بينما تستضيف طويلة وحدها أكثر من 700 ألف نازح، باحتياجات صحية تتجاوز الموارد المتاحة.
وأوضحت المنظمة أن الزيارة الميدانية استغرقت عشرة أيام، لكن الوصول إلى دارفور والعودة منها رفعا مدة الرحلة إلى 18 يوماً، مروراً بدولتين، بما يعكس صعوبة وصول الفرق الإنسانية إلى المجتمعات المحتاجة.
كما أدت اضطرابات مسار الإمداد عبر أدري إلى تعقيد تعويض المخزونات في دارفور، فيما رصدت الزيارات نقصاً في الأدوية وضعفاً في نقل العينات المختبرية وثغرات في المياه والصرف الصحي والكهرباء داخل المرافق.
أوبئة متعددة وتراجع في الكوليرا
وأفاد التقرير باستمرار التراجع العام في حالات الكوليرا، مع بقاء انتقال العدوى مصدر قلق، خصوصاً في غرب وشمال كردفان. وسُجل أكثر من 3100 حالة و264 وفاة منذ بدء التفشي في مايو.
وفي المقابل، أظهرت بيانات الترصد التي جمعتها المنظمة من وزارة الصحة تسجيل نحو 89 ألف حالة حمى ضنك و181 وفاة في 15 ولاية حتى 25 سبتمبر، وأكثر من مليوني حالة ملاريا و64 وفاة في 13 ولاية حتى 11 سبتمبر.
كما سُجلت 8265 حالة التهاب كبد «هـ» و88 وفاة في عشر ولايات، و6986 حالة حصبة و77 وفاة في 12 ولاية حتى 25 سبتمبر، مع تركز حالات الحصبة في شمال كردفان والنيل الأبيض وشمال دارفور. وهذه حصائل تراكمية لفترات إبلاغ مختلفة، وليست إصابات وقعت جميعها خلال سبتمبر.
ورصد التقرير زيادة كثافة البعوض الناقل للأمراض في سنار والجزيرة والقضارف، ووجود بعوض «الأنوفليس ستيفنسي» في الجزيرة والخرطوم ونهر النيل، بما يزيد مخاطر انتقال الملاريا في المناطق الحضرية.
وأشار إلى أن القتال وانعدام الأمن في محلية غرب بارا بشمال كردفان أخّرا تنفيذ حملة التطعيم ضد الكوليرا. وفي مناطق أخرى، وصلت حملة النهود والفولة وود بندة إلى 675295 شخصاً، بينما شملت الجولة الثانية من التطعيم الوقائي 156983 شخصاً في كاس و83100 شخص في طويلة.
سوء التغذية يضغط على الخدمات
وحذرت المنظمة من أن ضعف الأمطار والتأثير المتوقع لظاهرة «النينيو» يزيدان مخاطر انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في عدة ولايات، ويضيفان أعباء على النظام الصحي.
وسجل التقرير إدخال 3020 طفلاً للعلاج الداخلي من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال سبتمبر. وقدمت المنظمة دعماً فنياً وتشغيلياً إلى 17 مركزاً لعلاج حالات سوء التغذية المصحوبة بمضاعفات طبية في سبع ولايات.
لكنها حذرت من أن انعدام الأمن والنزوح ونقص التمويل والإمدادات تهدد استمرار عمل هذه المراكز، فيما تحدّ الثغرات في الكوادر ونظم المعلومات من القدرة على متابعة الاحتياجات والتخطيط للاستجابة.
وخلال سبتمبر، وزعت المنظمة 123 طناً من الإمدادات الطبية والصحية، بقيمة تقارب 2.7 مليون دولار، على 16 ولاية عبر مستودع بورتسودان والمسار العابر للحدود من تشاد، وواصلت دعم عشرة مستشفيات إحالة في عشر ولايات.
ويتضمن برنامج الاستجابة حملة وطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال، مقررة بين 26 و29 أكتوبر، تستهدف نحو 11 مليون طفل؛ دون سن العاشرة في دارفور ودون الخامسة في بقية الولايات. كما خُطط لبدء جولة تطعيم تعويضي في 18 أكتوبر تستهدف أكثر من 156 ألف طفل في غرب ووسط دارفور.
وأكدت المنظمة استعدادها لتوسيع الخدمات الأساسية والترصد الوبائي والدعم المختبري، مشددة على الحاجة إلى تمويل عاجل ووصول آمن ومستدام ودون عوائق.