ملاحقة الحقيقة | أميرة أحمد عمر
لم تعد الحرب في السودان حرباً بين جيشين بل تحولت إلى حرب إبادة ممنهجة ضد المدنيين سلاحها الأقوى ليس الرصاص بل التجويع وعندما تصبح شاحنات الإغاثة التي تحمل شعار الأمم المتحدة هدفاً للقصف والقرصنة فنحن أمام انهيار كامل لكل القوانين والأعراف خلال هذا الأسبوع وحده رصدت “ملاحقة الحقيقة” جريمتين ترتقيان إلى جرائم حرب تكشفان كيف يُستخدم الغذاء كسلاح لإخضاع الشعب السوداني.
أولاً / دماء على طريق الموت – جنوب كردفان
في الساعات الأولى من فجر السبت 3 أكتوبر ، وعلى الطريق الإنساني الوحيد الرابط بين الدلنج وكادقلي كانت شاحنتان تابعتان لبرنامج الأغذية العالمي WFP تحملان علامات إنسانية واضحة ، تم استهدافهما بهجوم جوي مباشر النتيجة: شاحنتان مدمرتان وسائق قتيل كان يؤدي واجبه في إطعام الجوعى وقبلها بيوم واحد فقط، انفجرت عبوة ناسفة في شاحنة أخرى للبرنامج في الدلنج ، إنها رسالة إرهاب واضحة لكل العاملين في الحقل الإنساني وقد أدان البرنامج الهجوم وطالب بتحقيق فوري ومحايد ومحاسبة المسؤولين.
ثانياً / قرصنة القرن – 32 شاحنة رهينة في الفاشر
الجريمة الثانية أكثر فظاعة وتحدث في دارفور.
قافلة إغاثة ضخمة مكونة من 60 شاحنة دخلت الأسبوع الماضي عبر معبر الطينة الحدودي متوجهة إلى تسع محليات منكوبة على شفا المجاعة /كبكابية، والسريف، وكتم، والطينة، وكرنوي، وأمبرو، ومليط، والصياح، وسرتوني.
نجحت القافلة في توزيع 16 شاحنة، لكن عند وصولها إلى محلية كتم تم اعتراض الـ 44 شاحنة المتبقية واقتيادها قسراً إلى مدينة الفاشر ، وبعد احتجاز دام ثلاثة أيام، تم إطلاق 12 شاحنة فقط، بينما لا تزال 32 شاحنة محتجزة حتى اليوم كرهائن ويُشترط دفع مبالغ مالية ضخمة للإفراج عنها.
وهو ما وصفه منسق العون الإنساني بحكومة إقليم دارفور بأنه “قرصنة وابتزاز وجريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى تجويع المواطنين”.
من يقصف الغذاء يقتل شعباً !!
اليوم أكثر من 25 مليون سوداني يواجهون انعدام الأمن الغذائي. كل شاحنة تُقصف وكل قافلة تُحتجز تعني أن آلاف الأطفال سينامون جوعى .
،،،
المطلوب ليس بيانات شجب بل تحقيق دولي مستقل يسمي الجناة وإحالة ملف استخدام الغذاء كسلاح إلى المحكمة الجنائية الدولية ، وفرض عقوبات فورية ، وإنشاء ممرات إنسانية محمية دولياً.
التاريخ سيسجل من قصف رغيف الخبز، ومن تاجر بجوع أطفال السودان.
أنقذوا شاحنات الحياة ،، قبل أن يموت السودان جوعاً
6 أكتوبر 2026
amarmar2777@gmail.com