الخرطوم – السودان الآن
يتجه مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة تطورات الحرب في السودان، وسط تحركات أميركية لطرح مقترحات تهدف إلى كسر الجمود العسكري ودفع الأطراف نحو مسار سياسي.
وبحسب المعطيات المتداولة، تتضمن التحركات الأميركية بحث فرض حظر شامل للطيران في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في خطوة من شأنها أن تؤثر على العمليات العسكرية وقواعد الاشتباك ميدانياً.
وكشفت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تقدم بطلب رسمي لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، تُعقد الاثنين المقبل، لمناقشة الأوضاع المتدهورة في السودان.
وأفادت المصادر بأن بولس يعتزم طرح مقترح فرض حظر شامل للطيران في المناطق الخاضعة لسيطرة طرفي الحرب، في محاولة لكسر جمود الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، والتي تسببت في أزمة إنسانية واسعة.
ويأتي التحرك الأميركي بالتزامن مع انطلاق المشاورات السودانية في أديس أبابا، وسط تصاعد الضغوط الدولية الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي للحرب، وترقب لموقف أعضاء مجلس الأمن من المقترح وتداعياته المحتملة على الوضع العسكري والإنساني في السودان.
لا تُعد الدعوة إلى فرض حظر جوي في السودان جديدة؛ إذ سبق أن طُرحت مقترحات ودعوات مماثلة خلال الحرب، في إطار مساعٍ دولية للحد من العمليات الجوية وتغيير مسار القتال. ومن المتوقع أن تواجه أي خطوة من هذا النوع رفضاً من الحكومة السودانية، التي قد تعتبرها مساساً بسيادة البلاد وقدرة الدولة على إدارة عملياتها العسكرية وحماية أراضيها.
وفي حال طرح مشروع قرار داخل مجلس الأمن لفرض حظر جوي، فإن تمريره يتطلب موافقة تسعة أعضاء على الأقل من أصل 15، شرط ألا تستخدم أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض.
وإذا دعمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا المشروع، فقد تواجه الخطوة اعتراضاً من روسيا أو الصين، خصوصاً أن مواقف موسكو وبكين السابقة داخل المجلس بشأن ملفات السودان أظهرت تمسكهما بعدم فرض ترتيبات دولية تتجاوز موقف الحكومة السودانية.
ويأتي الجدل حول حظر الطيران في وقت يشهد فيه السودان ضغوطاً دولية متزايدة للدفع نحو وقف إطلاق النار، بينما يتمسك طرفا الحرب بخيارات عسكرية مختلفة. ومن شأن فرض حظر جوي أن يترك تداعيات مباشرة على ميزان العمليات، ولا سيما أن الطيران يمثل إحدى الأدوات الرئيسية للقوات المسلحة السودانية في الحرب، فيما تستخدم قوات الدعم السريع الطائرات المسيّرة على نطاق واسع.