جنيف – السودان الآن
قالت مجموعة الخدمات اللوجستية والاتصالات، التي يقودها برنامج الأغذية العالمي، إن تضرر شبكات الاتصالات ونقص التمويل والقيود التشغيلية يعرقل تنسيق المساعدات الإنسانية في السودان، مع استمرار انقطاع مناطق واسعة في دارفور وكردفان وصعوبة إصلاح البنية التحتية.
وأوضحت المجموعة، في تقريرها عن سبتمبر 2026، أن مشغلي الهاتف المحمول الثلاثة، «إم تي إن» و«زين» و«سوداني»، يواصلون العمل بطاقة منخفضة، بينما ظلت الخدمات المتاحة مرتفعة التكلفة ومزدحمة وغير مستقرة.
وأشار التقرير إلى استعادة جزئية للخدمات، خصوصًا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، بينها بورتسودان وكسلا والخرطوم وعطبرة، لكن اضطراب الكهرباء والاعتماد على مصادر الطاقة الاحتياطية يواصلان التأثير على موثوقية الشبكات.
وتأتي هذه الصعوبات مع استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023. وبحسب التقرير، تفرض عودة السكان إلى أجزاء من الخرطوم والجزيرة، حيث تراجعت الأعمال القتالية، ضغطًا إضافيًا على بنية تحتية متضررة وخدمات محدودة.
وفي دارفور وكردفان ومناطق أخرى من غرب السودان، أدت قطوع الألياف الضوئية وتضرر الأبراج والتخريب وانعدام الأمن إلى استمرار عزل مناطق عديدة، فيما تعرقل الظروف الأمنية أعمال الإصلاح.
وقال التقرير إن هذه الانقطاعات تحدّ من قدرة المنظمات على تنسيق عملياتها وإجراء تقييمات الاحتياجات والتواصل مع المجتمعات المتضررة، خصوصًا في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وتوفر الاتصالات عبر الأقمار الصناعية بديلًا عند تعطل الشبكات الأرضية، لكن ارتفاع تكلفتها وتفاوت إمكانية الوصول إليها يحدان من استخدامها. وأضاف التقرير أن القيود المفروضة على هذه الخدمات، بما فيها الحظر على خدمات «الثريا» في أنحاء البلاد، تقلص البدائل المتاحة في مناطق العمليات ذات الأولوية.
ورغم هذه التحديات، حافظت المجموعة على خدمات الإنترنت لنحو 1,700 مستخدم في 70 موقعًا إنسانيًا، بينها 44 موقعًا في بورتسودان و21 في كسلا، مع استمرار عملياتها في كوستي والدمازين والقضارف ودنقلا وعطبرة.
وفي الخرطوم، واصلت توفير الإنترنت المشترك من مقر المنظمة الدولية للهجرة، مع التحضير لإنشاء مركز اتصال ثانٍ في مكتب برنامج الأغذية العالمي لخدمة المكاتب ودور الضيافة القريبة.
وأوضح التقرير أن الوكالات الإنسانية تواصل عودتها التدريجية إلى العاصمة مع الإبقاء على عملياتها في بورتسودان، لكن نقص المكاتب والسكن والخدمات الأساسية وأعمال تأهيل المباني يبطئ الانتقال. كما ظل مقترح منفصل لتوسيع الوجود الأممي في الخرطوم معلّقًا، دون تعديل السقف الحالي لأعداد الموظفين أو تحديد موعد مؤكد لانتقالات إضافية.
وفي دارفور، استمرت خدمات الاتصال المشتركة في الجنينة من مقر الهيئة الطبية الدولية، مع الاستعداد لتوسيعها إلى مقار إنسانية إضافية في الجنينة وطويلة. وتتواصل أيضًا التحضيرات لنشر خدمات مماثلة في ود مدني لدعم التوسع المخطط للعمليات الإنسانية.
ويشير التقرير إلى أن برنامج الأغذية العالمي يصل شهريًا إلى ما بين أربعة وخمسة ملايين شخص بالمساعدات الغذائية والتغذوية والنقدية، ما يجعل استمرار الاتصال ضروريًا لتنسيق الاستجابة وسط القتال وتضرر الطرق والبنية التحتية والفيضانات والقيود الإدارية.
وفي مجال سلامة العاملين، واصلت خمسة مراكز عمليات أمنية في بورتسودان وكسلا والقضارف وكوستي والدمازين تقديم خدمات متابعة الحوادث والاتصالات الأمنية.
لكن تأخر تجديد تراخيص أجهزة الاتصال اللاسلكي وتخصيص الترددات اللازمة عرقل نشر خدمات مخططة في الخرطوم وأم درمان، رغم اكتمال معظم تجهيزات المعدات والتحضيرات. وربط التقرير بطء الموافقات أيضًا بانتقال جهاز تنظيم الاتصالات والبريد إلى الخرطوم وتفضيله إجراءات الترخيص بالحضور الشخصي.
وعلى مستوى المجتمعات، استفاد نحو ثلاثة آلاف شخص خلال سبتمبر من الإنترنت والطاقة الشمسية وشحن الأجهزة في مركز مجتمعي بالخرطوم تدعمه المجموعة.
كما تبحث المجموعة شراكات لتأهيل معامل الحاسوب بجامعة الخرطوم، وتنسق مع قطاع الصحة ووزارة الصحة لاستكشاف دعم الاتصال في المرافق الصحية الحكومية بدارفور وكردفان.
وتبلغ احتياجات تمويل أنشطة الاتصالات للمجموعة 5.5 مليون دولار ضمن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026. وقال التقرير إنها تلقت 500 ألف دولار في أغسطس عبر آلية التمويل المرن لبرنامج الأغذية العالمي.
وقدمت المجموعة كذلك مقترحًا مشتركًا للتمويل من صندوق السودان الإنساني، يتضمن مكوّنًا للاتصالات بقيمة 900 ألف دولار، سيُستخدم لدعم الخدمات القائمة وسد فجوات ذات أولوية إذا جرت الموافقة عليه.
وحذرت من أن العجز المالي يقصر معظم الأنشطة على صيانة الخدمات الحالية ويحدّ من التوسع، بينما تؤخر قلة المعدات وقيود الاستيراد والتخليص الجمركي وصعوبات الوصول نشر الخدمات وصيانتها، خصوصًا في دارفور وكردفان.