الخرطوم ــ صوت الهامش
قال رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الفترة الانتقالية في السودان ”يونيتامس“، فولكر بيرثس، إنه لا يزال عدم تنفيذ إتفاق جوبا للسلام يسهم في انعدام الاستقرار، كما لم يتم بعد استكمال البروتوكولات الرامية إلى معالجة دوافع النزاع في دارفور، بما في ذلك تقاسم الثروة والعدالة وقضايا الأراضي وعودة النازحين. وفي غياب اتفاق سياسي، سيكون من الصعب المضي قدمًا بهذه القضايا.
وأضاف فولكر، إحدى الخطوات الإيجابية، تمثلت في تخريج الدفعة الأولى من قوة حفظ الأمن المشتركة في دارفور المكونة من 2000 مقاتل تابعين لموقعي اتفاق جوبا للسلام في 3 يوليو.
وساهمت الأمم المتحدة في تدريب القوات على حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، غير أن تخريج هذه الدفعة هو خطوة أولى فقط.
ففي واقع الأمر، ذكر فولكر، في إحاطة لمجلس الأمن الدولي، أنه لم يتم تأسيس القوة بالكامل بأعداد مماثلة من جنود القوات النظامية، كما لم يتم نشرها بعد، وحث السلطات على البدء بنشر القوة، لتحسين حماية السكان.
وعبر عن تفاؤله إزاء القواسم المشتركة في النقاش الحالي في السودان، وتابع قائلاً : ”هناك اختلافات مهمة، بلا شك، حول تقسيم السلطات بين المؤسسات، ولا سيما دور الجيش، لكن الفجوات ضاقت وهناك إجماع واسع النطاق الآن على عدة أمور من بينها الحاجة إلى رئيس دولة مدني ورئيس وزراء مستقل ومجلس وزراء من الخبراء أو التكنوقراط لا من قادة الأحزاب.“موضحاً أحلى أن ثمة إجماع على أنّ قضية العدالة الانتقالية يجب أن تكون على رأس قائمة الأولويات.
وأكدات الإحاطة التي طالعتها صوت الهامش، على أن الفرصة سانحة لإنهاء هذه الأزمة وحض القوى العسكرية والمدنية على اغتنامها.
وفي حين قال رئيس يونيتامس، إن أي إتفاق سياسي يجب أن يكون ذو ملكية سودانية بالكامل، فإن الآلية الثلاثية تقف على أهبة الاستعداد لدعوة الأطراف للاجتماع حول نص واحد لتسوية ما تبقى من خلافات.
مع استمرار الجمود السياسي، أكد فولكر، على عدم تحسن حالة حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن منذ إحاطته الأخيرة، قُتِل 20 متظاهرًا فيما أصيب ما لا يقل عن 1700 شخص.
أردف بالقول : ”لقد ارتأيت أكثر من مرة أنّه من الضروري أن أدين علنًا الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن فضلاً عن استهدافها لمرافق الصحة والطواقم الطبية.“
وشدد على أن الأزمة السياسية في الخرطوم، تسهم في إنعدام الاستقرار في بقية أنحاء البلاد، في الوقت الذي ولم يتم استئناف محادثات السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان قكاع الشمال التي كانت قد توقفت في صيف 2021.
وتابع ”مما يدعو إلى القلق بشكل خاص هو تصاعد العنف في دارفور والنيل الأزرق، وفي الفترة بين مايو وأغسطس، وثقت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان 40 حادث عنف مجتمعي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 مدني.“
وحث جميع المجتمعات المحلية على الامتناع عن خطاب الكراهية الذي يؤجج التوترات بين المجتمعات المحلية. وأحث السلطات على معالجة ثغرات الحماية على وجه السرعة، فلا ينغي أن يكون هناك شكًا في أن مسؤولية حماية المدنيين تقع على عاتق تلك السلطات.
منذ إحاطته الأخيرة التي قدمها في مايو لمجلس الأمن الدولي، أكد على أن السودان، شهد تطورات سياسية جديدة مع استمرار الوضع الاقتصادي-الاجتماعي في التدهور، فيما وزادت الحوادث الأمنية التي تؤثر على المدنيين في جميع أرجاء البلاد، مع تزداد الاحتياجات الإنسانية بصورة مطردة.
وشدد على أن الحالة العامة تستمر في التدهور ما لم يتم التوصل إلى وضع سياسي لإعادة تشكيل حكومة ذات مصداقية تضطلع بوظائفها على نحو كامل بقيادة مدنية، حكومة قادرة على إعادة فرض سلطة الدولة في جميع أرجاء البلاد وتهيئة الظروف لاستئناف التعاون الدولي، بما في ذلك تخفيف عبء المديونية.
وقال فولكر إن هذا الحل ليس مضمونًا بأي حال من الأحوال، ولكن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق سياسي جديد يمكن أن يدشن فترة انتقالية جديدة نحو الحكم الديمقراطي.
الشهر المقبل، في 25 أكتوبر، سيكمل الانقلاب العسكري في السودان عامه الأول، حيث شهدت الأشهر العشرة الماضية مظاهرات متكررة ضد الانقلاب. وقُتِل 117 شخصًا، فيما أصيب الآلاف في سياق هذه المظاهرات.
مشيراً إلى تشكيل نقابة جديدة ومستقلة للصحفيين، حيث قال لم يكتف أعضاؤها بتأكيد حقهم في تشكيل نقابة فحسب، بل قاموا كذلك بانتخاب مجلسهم ورئيسهم من خلال التصويت التنافسي للمرّة الأولى منذ 33 عامًا.
وفي الوقت نفسه، بدأت عناصر من النظام السابق كانت قد أزاحتها الثورة بالعودة تدريجيًا إلى المشهد السياسي والإدارة والمجال العام.
يوم السبت الماضي، قال فولكر إن نقابة المحامين، عرضت مبادرة على الآلية الثلاثية حصيلة عملهم على مشروع إطار دستوري، إذا تمت المصادقة على المشروع صراحة من قبل أطراف اضطلعوا بمبادرتين رئيسيتين أخريين.
ومضيفاً ”ما يعني أنّ مبادرة نقابة المحامين تجمع الآن طيفًا واسعًا من القوى المدنية حول رؤية واحدة، بما في ذلك أحزاب قوى الحرية والتغيير-اللجنة المركزية التي اعتمدت عليها حكومة رئيس الوزراء السابق حمدوك وأطراف ذات صلة لم يكونوا في تلك الحكومة مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي، وبعض من موقعي اتفاق جوبا للسلام الذين ما زالوا موجودين في مجلس السيادة اليوم.“
كما قال فولكر ”نحن حاليًا بصدد مقارنة الرؤى الدستورية والسياسية التي تم إصدارها. وقد أعرب جميع المعنيين تقريبًا، بما في ذلك الجيش على وجه الخصوص، عن رغبتهم في أن يكون للآلية الثلاثية دور – إما من خلال الجمع بين مختلف المبادرات أو إيجاد مقترحات توفيقية أو في نهاية المطاف التوسط من أجل الوصول إلى إتفاق مع الجيش.“
وفي الوقت الحالي، وصف وصول مستوى الاحتياجات الإنسانية بالقياسية، وذلك بسبب مزيج من استمرار انعدام الاستقرار السياسي والأزمة الاقتصادية وتصاعد العنف بين المجتمعات المحلية وضعف المحاصيل والآن الفيضانات.
ويواجه 11,7 مليون شخص الجوع الحاد ولا يزال هذا العدد آخذًا في الارتفاع.
وشدد على أن عامل الوقت مهم للغاية : ”فكلما طال أمد الشلل السياسي، كلما كان من الأصعب العودة إلى المرحلة الانتقالية التي تم تكليف اليونيتامس بالمساعدة فيها. وإنني أحث جميع الجهات الفاعلة على اغتنام الفرصة والتوصل إلى اتفاق ذي مصداقية بشأن حلّ يتمتع بالشرعية في نظر السودانيات والسودانيين.“
وتابع ”نحن، الأمم المتحدة و شركاؤنا في الآلية الثلاثية، ما زلنا مصرين على جهودنا في ذلك الاتجاه. وأعول على هذا المجلس وعلى المجتمع الدولي الأوسع لدعم جهودنا وتقديم دعم منسق للسودان في هذا الوقت الحرج.“