كتم – السودان الآن
أطلقت غرفة طوارئ معسكر فتابرنو للنازحين والغرفة النسوية بالمعسكر نداءً إنسانياً عاجلاً للتدخل لمواجهة تدهور الأوضاع الإنسانية في المعسكر، الذي قالت الغرفتان إنه يضم نحو 51,500 نازح، بينهم 44 ألف نازح قديم و7,500 نازح جديد.
وقالت الغرفتان، في نداء مؤرخ في 1 أكتوبر 2026، إن السكان يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب احتياجات متزايدة في مجالات الحماية والإيواء.
وفي قطاع الغذاء، أفاد النداء بأن آلاف الأسر تواجه فجوة غذائية متزايدة بسبب عدم انتظام المساعدات، مطالباً بتوفير سلال ومساعدات غذائية بصورة منتظمة، مع إعطاء الأولوية للأسر الأكثر احتياجاً، بما فيها الأسر التي تعولها النساء وكبار السن والأطفال.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية في السودان فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف في مايو 2026 من أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، مع وجود 14 منطقة في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة في سيناريوهات معينة.
وقالت الوكالات إن تمويل خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 لم يتجاوز 20% حتى أبريل.
وفي فتابرنو، قالت غرفتا الطوارئ إن أزمة المياه تفاقمت مع توقف 6 مضخات من أصل 12، فيما يعمل صهريج واحد فقط من أصل صهريجين، مطالبتين بإعادة تأهيل مصادر المياه وتوفير إمدادات كافية وآمنة للسكان.
ويعاني القطاع الصحي، بحسب النداء، من نقص في الأدوية والمستهلكات والأجهزة وخدمات الطوارئ والإحالة، بينما يخدم المعسكر مركز صحي رئيسي واحد، ما دفع الغرفتين إلى المطالبة بدعم المركز بالأدوية والمستلزمات والكوادر.
كما يواجه الأطفال صعوبات في مواصلة التعليم بسبب نقص الكتب والمقاعد والمواد التعليمية والفصول والكوادر، فيما طالبت غرفتا الطوارئ بدعم المدارس ورياض الأطفال والخلاوي وتأهيل البيئة التعليمية.
وتشمل الاحتياجات المعلنة أيضاً توفير خدمات الحماية للنساء والفتيات والأطفال والفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب خدمات الصحة الإنجابية والتغذية والدعم النفسي والاجتماعي ومواد الإيواء والمواد غير الغذائية.
وتتزامن هذه الاحتياجات مع ضغوط مناخية وغذائية متزايدة في السودان. وقالت منظمة الأغذية والزراعة في تحديث صدر في سبتمبر إن ظروف الطقس الجاف خلال موسم الأمطار لعام 2026 أثارت مخاوف بشأن إنتاج الحبوب، مشيرة إلى أن كميات الأمطار التراكمية كانت دون المتوسط في معظم مناطق الزراعة خلال الفترة حتى منتصف أغسطس، مع عجز ملحوظ في مناطق زراعية رئيسية.
وفي دارفور، واجهت مناطق أخرى خلال موسم الأمطار مخاطر متناقضة، إذ تسببت الأمطار الغزيرة والسيول في أضرار لمنازل ومرافق مياه ومدارس، وفق اليونيسف، بينما تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن نقص الأمطار يمثل في الوقت نفسه خطراً على الإنتاج الزراعي في مناطق واسعة من السودان.
وتضغط الحرب والنزوح ونقص التمويل على قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. وحذرت المنظمة الدولية للهجرة في أبريل من أن الاحتياجات تتجاوز قدرة الاستجابة، مشيرة إلى أن الصدمات البيئية والقيود التشغيلية وحركة السكان تزيد الضغط على النظام الإنساني في السودان.
وطالبت غرفتا طوارئ فتابرنو الشركاء والمانحين والوكالات الأممية والمنظمات الإنسانية بتوفير مساعدات غذائية منتظمة، وإعادة تشغيل مضخات المياه، ودعم المركز الصحي، وتوسيع برامج التغذية، وتوفير مستلزمات التعليم والإيواء والحماية.
وقالت الغرفتان إن محدودية الموارد وتزايد أعداد النازحين يتطلبان استجابة عاجلة ومنسقة تتناسب مع حجم الاحتياجات داخل المعسكر، محذرتين من أن استمرار التأخر في التدخلات قد يزيد من هشاشة السكان ويعمق الأزمة الإنسانية.