لندن – كشف تحقيق نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن رفض وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند فتح تحقيق بشأن الدور المزعوم للشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي ومالك نادي مانشستر سيتي، في دعم قوات الدعم السريع بالسودان، رغم تلقيه ملفاً يتضمن معلومات عن صلاته بقيادة القوات وشبكات إمداد عسكرية مرتبطة بها.

وقال التحقيق، الذي أعدته محررة الشؤون السياسية في الصحيفة كاميلا تيرنر، إن دعوات التحقيق شملت النظر في فرض عقوبات على الشيخ منصور، على خلفية اتهامات بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، التي تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، بينها القتل والعنف الجنسي، ولا سيما خلال الهجوم على مدينة الفاشر.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الحكومة البريطانية فرض عقوبات على قادة في قوات الدعم السريع، وقال ميليباند إن التحقيقات المدعومة من بلاده وثقت استخدام الاغتصاب والتجويع سلاحين ضد السودانيين، داعياً إلى محاسبة المسؤولين ووقف الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.

وقال التحقيق إن ميليباند تلقى في أكتوبر الماضي دعوات خاصة للتحقيق في دور الشيخ منصور، والنظر في فرض عقوبات عليه، وذلك بعد تقديم ملف من منظمة «فير سكوير» المعنية بمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان في الرياضة. وكانت المنظمة قد أرسلت ملفاً سابقاً إلى وزارة الخارجية البريطانية في أبريل، يتضمن معلومات عن صلات مزعومة بين الشيخ منصور وقيادة الدعم السريع.

واستند الملف، بحسب الصحيفة، إلى نتائج تقرير بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، الصادر في سبتمبر 2026، والذي تناول شبكات عابرة للحدود أسهمت في استمرار العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع، عبر توفير الأسلحة والمعدات العسكرية والمقاتلين والدعم اللوجستي.

وذكر التقرير الأممي أن الأدلة التي تحققت منها البعثة توفر أسباباً معقولة للاعتقاد بأن شبكة إمداد عابرة للحدود ربطت أفراداً وكيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال، وسهّلت العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع عبر مسارات جوية وبرية وبحرية.

وحدد التقرير مدينة بوصاصو الصومالية مركزاً لوجستياً ونقطة عبور متكررة لشحنات وأفراد متجهين إلى مناطق خاضعة لسيطرة الدعم السريع، مشيراً إلى إفادات عن وجود منشآت تابعة لأفراد وكيانات مرتبطة بالإمارات هناك، بينها قاعدة عسكرية عبرها متعاقدون أجانب.

وخلصت البعثة، استناداً إلى مجمل الأدلة، إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن أفراداً وكيانات تعمل من الإمارات أو مسجلة فيها أو مرتبطة بها أدت دوراً مهماً في شبكات تجنيد وتمويل ونقل ونشر متعاقدين عسكريين أجانب، وتقديم دعم ذي صلة بالمجال العسكري استفادت منه قوات الدعم السريع. وقالت إن هذه الشبكات أسهمت في استمرار العمليات العسكرية خلال نزاع شهد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان وجرائم دولية، وبرز ذلك بصورة خاصة في الأحداث التي شهدتها الفاشر.

وأشار الملف الذي قدمته «فير سكوير» إلى اجتماع جمع الشيخ منصور بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» في الإمارات يوم 23 فبراير 2023، قبل نحو سبعة أسابيع من اندلاع الحرب في السودان.

وكانت وكالة أنباء الإمارات قد نشرت آنذاك صورة للقاء، وقالت إن الجانبين بحثا العلاقات الثنائية وفرص تعزيز التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات، كما نقلت عن الشيخ منصور تأكيد دعم الإمارات للاتفاق الإطاري، فيما أعرب حميدتي عن تقديره للمواقف الإماراتية تجاه السودان.

وربط التحقيق أيضاً بين الشيخ منصور ومؤسستين خيريتين إماراتيتين ساهمتا في تمويل مستشفى ميداني بمطار أم جرس في تشاد، وسط اتهامات باستخدام المطار ممراً لنقل أسلحة وإمدادات إلى قوات الدعم السريع.

وأوضح أن المستشفى أُنشئ بتمويل من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان، التي يرأس الشيخ منصور مجلس إدارتها، ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، التي أمر بإعادة تشكيل مجلس أمنائها العام الماضي.

وتعود الاتهامات المتعلقة بمطار أم جرس إلى تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن السودان الصادر في يناير 2024، والذي وصف مزاعم تقديم الإمارات وتشاد دعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع عبر المطار بأنها «ذات مصداقية». في المقابل، قالت الإمارات إن رحلات الشحن إلى المنطقة كانت لأغراض إنسانية، من بينها إنشاء مستشفى ميداني لخدمة اللاجئين السودانيين.

وفي سياق متصل، أشار التحقيق إلى مطالبات داخل البرلمان البريطاني باتخاذ إجراءات ضد شخصيات إماراتية على خلفية الاتهامات المتعلقة بالحرب في السودان. ونقل عن الزعيم السابق لحزب المحافظين السير إيان دنكان سميث، خلال جلسة برلمانية في سبتمبر، تساؤله عن أسباب عدم فرض عقوبات على مسؤولين إماراتيين، ودعوته إلى النظر في الصلات بين الشيخ منصور وقائد الدعم السريع.

وقال دنكان سميث إن العلاقة بين الشيخ منصور وحميدتي موثقة، ووصفه بأنه من أقرب حلفاء قائد الدعم السريع في الإمارات، كما أثار تساؤلات بشأن استمرار سيطرة منصور على مانشستر سيتي، رغم إقرار أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في مارس 2023 تعديلات على قواعد ملكية الأندية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

وأضاف أن الاستثمارات المالية وملكية أندية كرة القدم لا ينبغي أن تمنع الحكومة البريطانية من ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات، معتبراً أن حجم المصالح الاقتصادية المرتبطة بالإمارات لا يجب أن يكون عائقاً أمام المساءلة.

وتناول التحقيق العلاقة بين رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام والشيخ منصور، في ضوء الاستثمارات الإماراتية الكبيرة في مدينة مانشستر، ودور الشركات المرتبطة بالمالك الإماراتي في مشروعات عقارية بالمدينة. وأشار إلى تصريحات سابقة لبورنهام عبّر فيها عن قلقه من احتمال بيع مانشستر سيتي، قبل أن يؤكد مكتب رئيس الوزراء أن جميع الأندية تخضع للقواعد.

وفي ردها على ما أورده التقرير الأممي، قالت وزارة الخارجية البريطانية، وفقاً لما نقلته «التلغراف»، إن لندن تدعم عمل بعثة تقصي الحقائق وترحب بتقريرها، مؤكدة أن الدعم الخارجي لطرفي الحرب يسهم في استمرار إراقة الدماء ويجب أن يتوقف.

وأضافت الوزارة أن بريطانيا فرضت خمس جولات من العقوبات منذ اندلاع الحرب، استهدفت قادة عسكريين ومرتزقة كولومبيين وشبكات مرتبطة بالذهب غير المشروع، إلى جانب دعمها الجهود الرامية إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل السودان بأكمله.

وقالت إنها ستواصل التواصل مع الدول التي لها تأثير في النزاع للدفع نحو السلام ووقف الدعم الخارجي، فيما ذكرت الصحيفة أن الإمارات امتنعت عن التعليق على ما ورد في التحقيق.