كاودا – السودان الآن

اتهمت السلطة المدنية للسودان الجديد التابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، مجموعة وصفتها بـ”المتمردة” بتنفيذ سلسلة من الانتهاكات الأمنية والإنسانية في مقاطعة هيبان بإقليم جنوب كردفان/جبال النوبة، شملت القتل والاختطاف ونهب الممتلكات واستهداف المدنيين.

وقال حاكم إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة المكلف، داؤود أشعياء الفول، في بيان توضيحي صدر الأحد، إن المجموعة المتهمة ظلت تنفذ أعمالاً تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإثارة الفتنة بين المكونات الاجتماعية في مناطق هيبان.

إعلان

وأوضح البيان أن هذه التطورات جاءت عقب زيارات ميدانية نفذتها قيادة الحركة ولجنة توزيع المساعدات الإنسانية إلى مناطق كودي وكاودا فوق، بهدف تشجيع المواطنين على العودة إلى مناطقهم وممارسة حياتهم الطبيعية بعد تحسن الأوضاع الأمنية، مشيراً إلى أن المجموعة قامت لاحقاً بنشر أسلحة وقناصة في المرتفعات المحيطة بمنطقة كاودا فوق.

واتهم البيان المجموعة بإعدام الموظف بسكرتارية المالية بالإقليم خير السيد علي تيو والطالب بنيامين بربري عباس بعد اقتيادهما إلى أحد مواقعها في الخامس من يونيو الجاري.

كما أشار إلى أن قوة تابعة للمجموعة شنت هجوماً على سوق كاودا فوق في الثامن من يونيو، ما أدى – بحسب البيان – إلى مقتل ستة مواطنين وإحراق السوق ونهب محتوياته، في محاولة لإفراغ المنطقة من سكانها ومنع عودة المواطنين إلى قراهم.

وأضاف البيان أن ثلاثة من معلمي معهد التدريب السياسي والقيادي اختفوا منذ 18 يونيو بعد اقتيادهم من مقر المعهد بمنطقة جبدي إلى جهة غير معلومة، وهم عبد القادر سعيد رحمة المعروف بـ”باقان”، وفريد إسماعيل عثمان، وقسم الله النور آدم المعروف بـ”كابرال”.

واتهمت السلطة المدنية كذلك المجموعة باغتيال نائب راعي الكنيسة الكاثوليكية القس يوحنا الأمين ناروم وحارسين تابعين للكنيسة في 19 يونيو، بعد أيام من تهديدهم بتسليم مفاتيح مخزن الأدوية التابع للكنيسة.

وحملت السلطة المدنية للحركة الشعبية المجموعة المنشقة المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون في مقاطعة هيبان، مؤكدة التزامها بحماية المدنيين والممتلكات ومحاسبة المتورطين في أعمال القتل والنهب والتخريب.

كما أكدت أن الجيش الشعبي لتحرير السودان سيواصل عملياته لإزالة ما وصفته بالتهديدات التي تستهدف الأمن والاستقرار في الإقليم.

تأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه مناطق كاودا وهيبان بجبال النوبة تطورات ميدانية وإنسانية متسارعة، وسط استمرار المواجهات المسلحة وتصاعد التوترات الأمنية بين قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال ومجموعات منشقة عنها.

وكان الناشط في قضايا جبال النوبة كوة برجيل قد اتهم في وقت سابق قوات تتبع لرئيس هيئة أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، عزت كوكو أنجلو، بالمسؤولية عن مقتل القس الكاثوليكي يوحنا الأمين كومكومي، إلى جانب مسؤول مخازن الكنيسة يوحنا والخفير جون لمة، خلال هجوم استهدف منطقة كودا. كما تحدث عن استمرار القصف المدفعي وتدهور الأوضاع الإنسانية في عدد من مناطق هيبان وكاودا.

وتعكس الاتهامات المتبادلة بين قيادة الحركة والمجموعات المنشقة حجم الانقسام الداخلي الذي تشهده الحركة الشعبية منذ مارس الماضي، والذي أدى إلى نزوح مئات المدنيين من مناطقهم وتفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل خلافات مرتبطة بملفات الأراضي والنفوذ الإداري والسيطرة على مناطق جبال النوبة.

وكانت الحركة الشعبية قد اتهمت في وقت سابق بعض أبناء قبيلة الأطورو بالتمرد على خلفية نزاعات تتعلق بالأراضي والحدود الإدارية، بينما يتهم قادة من الأطورو قيادة الحركة بمحاولة انتزاع أراضيهم بالقوة واستغلالها في أنشطة مرتبطة بالتعدين، وهي اتهامات تنفيها قيادة الحركة التي تقول إنها نظمت مؤتمراً حول الأراضي والحدود الإدارية وقعت عليه معظم مكونات جبال النوبة باستثناء الأطورو.