نيويورك – بحث مسؤولون سودانيون ومبعوث أممي تطورات الأوضاع في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية تشمل التوترات القبلية ومخاطر استهداف المدنيين، إلى جانب استمرار الخلاف بين الخرطوم وجوبا بشأن وضعها النهائي.
وقال بيان صادر عن بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة إن السفير أبو زيد شمس الدين، القائم بالأعمال بالإنابة، التقى المبعوث الخاص للأمم المتحدة للقرن الأفريقي، قوانغ كونغ، وبحث معه تطورات الأوضاع في السودان، والجهود التي اتخذتها الحكومة بشأن أبيي، بما في ذلك استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة، وتشكيل لجنة عليا برئاسة عضو مجلس السيادة، وتعيين رئيس جديد للجنة الرقابة المشتركة.
وأضاف البيان أن اللقاء تناول الأوضاع في القرن الأفريقي، وأهمية خفض التصعيد واحترام القانون الدولي وسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار. وأشاد المبعوث الأممي، بحسب البيان، بالخطوات السودانية، مشدداً على أهمية الحوار والتهدئة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
ويأتي اللقاء بعد أسابيع من هجوم بطائرات مسيّرة استهدف سوق أمِيت في أبيي في 19 أكتوبر الماضي، وأسفر، وفق مسؤول محلي في المنطقة، عن مقتل 153 شخصاً، وسط تقارير عن سقوط ضحايا آخرين في هجمات جوية متزامنة.
واتهم مسؤولون في جنوب السودان الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، بينما قال ضابط بالجيش إن الضربة استهدفت صهاريج وقود قال إنها كانت تمد قوات الدعم السريع بالإمدادات، ولم تتمكن السودان الآن من التحقق بصورة مستقلة من طبيعة الأهداف أو هويات القتلى.
وتواجه أبيي، الغنية بالنفط والواقعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان، نزاعاً مستمراً بين البلدين بشأن تبعيتها ووضعها النهائي، منذ انفصال جنوب السودان في عام 2011، بعد تعثر التوصل إلى اتفاق حول الاستفتاء الذي كان مقرراً لتحديد مستقبل المنطقة.
ولا تقتصر التحديات الأمنية على الخلاف بين الخرطوم وجوبا، إذ تشهد المنطقة توترات ونزاعات بين مجموعات سكانية، أبرزها التوتر بين مجتمعي دينكا نقوك ودينكا تويج، إلى جانب مواجهات بين الدينكا والمسيرية.
وفي سبتمبر الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» مقتل 26 شخصاً وإصابة 82 آخرين في أعمال عنف بسوق أمِيت، أعقبت مقتل رجل من دينكا نقوك وآخر من المسيرية، فيما حذرت البعثة في الشهر نفسه من تصاعد التوتر بين دينكا نقوك ودينكا تويج، على خلفية خلافات مرتبطة بالمشاركة في الانتخابات في جنوب السودان.
وتنتشر بعثة «يونيسفا» في أبيي منذ عام 2011 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1990، لتأمين المنطقة منزوعة السلاح وحماية المدنيين ودعم الترتيبات الأمنية المؤقتة بين البلدين.
ويجدد مجلس الأمن ولاية البعثة دورياً، وكان قد مددها بموجب القرار 2802 الصادر في نوفمبر 2025 حتى 15 نوفمبر 2026، مع ربط أي تمديد لاحق بإحراز تقدم ملموس من السودان وجنوب السودان في ملفات، من بينها استئناف الآلية السياسية والأمنية المشتركة، وسحب القوات غير المصرح بها، وإنشاء ترتيبات إدارية وأمنية مؤقتة.
وفي إحاطة أمام مجلس الأمن في 5 نوفمبر الجاري، قال المبعوث الأممي قوانغ كونغ إن استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة في جوبا في أغسطس، بعد توقف منذ عام 2023، يمثل خطوة مهمة لاستعادة الحوار بين البلدين، لكنه حذر من أن التوترات المجتمعية ووجود جماعات مسلحة في المنطقة يهددان جهود تحقيق الاستقرار، داعياً إلى حماية مسار الحوار الثنائي من تداعيات الحرب في السودان.