نيويورك – السودان الآن
جدّد السودان التزامه بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، داعياً مجلس الأمن إلى تسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور، محذراً من أن التأخير يقوض الثقة في العدالة ويشجع على الإفلات من العقاب.
وقال الوزير المفوض عمار محمد محمود، في بيان السودان أمام مجلس الأمن خلال مناقشة التقرير نصف السنوي للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور، إن السودان يؤكد التزامه الراسخ بمبادئ العدالة والمساءلة، خاصة فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، معتبراً أن تحقيق العدالة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق السلام الدائم.
وأوضح أن الحكومة السودانية تواصل جهودها لتحقيق العدالة في دارفور انطلاقاً من قناعة بأن “السلام والعدالة مساران متكاملان لا يستقيم أحدهما دون الآخر”.
واتهم البيان قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم وصفها بالمروعة بحق المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، شملت القتل على أسس عرقية واستهداف المدنيين والبنية التحتية، مشيراً إلى أحداث الجنينة والفاشر، ومحاولات تكرارها في مدينة الأبيض.
ودعا السودان المحكمة الجنائية الدولية إلى الإسراع في استكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن “أي تأخير غير مبرر يبعث برسائل خاطئة إلى الجناة”، ويقوض جهود تحقيق العدالة.
وقال البيان إن الجرائم التي اركبتها قوات الدعم السريع “بلغت هذا الحد من الفظاعة بسبب ما تتلقاه من دعم عسكري ومالي ولوجستي وسياسي وإعلامي”، مطالباً بأن تشمل التحقيقات كل من يثبت تورطه في تقديم التمويل أو الدعم أو التسهيل أو التحريض على ارتكاب تلك الجرائم.
وأضاف أن المساءلة ينبغي ألا تقتصر على المنفذين المباشرين، بل تمتد إلى كل من شارك في التخطيط أو التمويل أو إرسال المرتزقة أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم، سواء كانوا أفراداً أو جهات داخل الإمارات أو في دول الجوار، وفق ما ورد في البيان.
ورحب السودان بما قال إنه بيان صادر عن البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي أدان دور الإمارات في تأجيج الحرب وتقويض الاستقرار في السودان.
كما طالب البيان بالتحقيق مع كل من حرض على ارتكاب الجرائم ضد المدنيين أو بررها أو دعم مرتكبيها، بمن في ذلك المتورطون في جرائم العنف الجنسي والاغتصاب بحق النساء والفتيات.
وفيما يتعلق بالتعاون مع المحكمة، أشار البيان إلى استمرار التنسيق مع مكتب الادعاء في إطار قرار مجلس الأمن رقم (1593)، مؤكداً أن السودان استجاب لطلبات الادعاء رغم التحديات الأمنية، واستضاف زيارات ميدانية لفرق التحقيق إلى معسكرات النازحين، إضافة إلى تسهيل لقاءات مع الشهود والضحايا.
وأعرب السودان عن قلقه لعدم صدور أوامر قبض حتى الآن بحق المتهمين في الجرائم المرتكبة بمدينة الجنينة ومدينة الفاشر، رغم ما وصفه بتوفر الأدلة، معتبراً أن ذلك يعزز شعور الجناة بإمكانية الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات.