داكار – دعا السودان اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى زيارة البلاد لتقييم الأوضاع الإنسانية والاطلاع على انتهاكات نسبها إلى قوات الدعم السريع، متهماً دولة خارج القارة الإفريقية ودول جوار بالمساهمة في استمرار الحرب عبر توفير السلاح والتمويل وتسهيل وصول المرتزقة.
وقال رئيس الوفد السوداني، السفير عبد الغني النعيم، في كلمة أمام اللجنة بالسنغال، إن الدعم الخارجي يشمل أسلحة استراتيجية وطائرات مسيّرة وعتاداً عسكرياً، إلى جانب التمويل واستقدام مقاتلين من خارج إفريقيا، بحسب ما نقلته وكالة السودان للأنباء الأحد.
ولم يسمِّ النعيم، وفق النص الذي نشرته الوكالة، الدولة التي اتهمها بتقديم الدعم أو دول الجوار التي قال إنها تسهّل وصوله، لكنه حمّل هذه الأطراف مسؤولية المشاركة في الانتهاكات بحق السودانيين.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً منذ 15 أبريل 2023، تسببت في موجات نزوح ولجوء واسعة وتدهور الخدمات الأساسية، فيما تظل حماية المدنيين وإيصال المساعدات من القضايا الرئيسية المرتبطة بجهود إنهاء النزاع.
واتهم النعيم الدعم السريع بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واستهداف المدنيين ومؤسسات الدولة والأعيان المدنية، قائلاً إن منظمات دولية حكومية وغير حكومية وثّقت هذه الانتهاكات.
وأشار إلى إصدار رئيس مجلس السيادة الانتقالي مرسوماً بتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية متمردة، ورفض توصيف الحرب باعتبارها مجرد نزاع بين طرفين، معتبراً أنها محاولة خارجية ذات أهداف استعمارية للسيطرة على السودان.
وحذّر من أن استمرار الحرب بدعم من أطراف خارج إفريقيا يهدد السلام والأمن الإقليميين، بالنظر إلى موقع السودان وعلاقاته بدول الجوار.
وفي ملف التسوية، أشار رئيس الوفد إلى مبادرة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان للسلام، ومبادرة رئيس الوزراء كامل إدريس المقدمة إلى مجلس الأمن، موضحاً أن الأخيرة تتضمن ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج والخضوع للعدالة، وفترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
كما أشار إلى الموافقة على مبادرة وطنية تقودها لجنة مدنية من شخصيات سودانية، بهدف إطلاق حوار سوداني–سوداني يتيح للمواطنين تحديد مستقبل البلاد بأنفسهم.
وتأتي هذه الإشارة في سياق اتصالات تجريها لجنة تهيئة الحوار مع القوى السياسية والمجتمعية لبحث المشاركة في الحوار وبناء أرضية مشتركة لمعالجة الأزمة السياسية وإنهاء الحرب.
وفي مجال المساءلة، أعلن النعيم صدور التقرير المرحلي الخامس للجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، موضحاً أنه يغطي الفترة من 11 أغسطس 2025 إلى أغسطس 2026.
وقال إن الحكومة انتهت من إعداد الخطة الوطنية التنفيذية لحقوق الإنسان للفترة 2026–2030، وأشار إلى فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد وجهود إعادة الإعمار وتوفير الخدمات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.
وجدد دعوة اللجنة الإفريقية إلى زيارة السودان في أقرب فرصة، للوقوف ميدانياً على أوضاع الضحايا والنازحين واللاجئين، مؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع الآليات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان.