نيويورك – السودان الآن
كشف تقرير حديث لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا عن وجود شبكات دعم عابرة للحدود تنشط عبر جنوب ليبيا لتوفير إمدادات عسكرية ولوجستية لقوات الدعم السريع في السودان، بما في ذلك نقل أسلحة وذخائر ومقاتلين.
وأشار التقرير إلى أن هذه الشبكات تعتمد على ممرات صحراوية تمتد عبر ليبيا وتشاد وصولاً إلى السودان، مستفيدة من علاقات قبلية، خاصة مع مجتمعات التبو، لتأمين حركة الإمدادات وتفادي الرصد.
وحدد التقرير كتيبة “سبل السلام” كفاعل رئيسي في إدارة هذه الشبكات، بقيادة عبد الرحمن هاشم الكيلاني، موضحاً أنها أعادت بين يناير 2025 ويناير 2026 هيكلة منظومة الإمداد، بما منحها سيطرة شبه كاملة على طرق النقل الحيوية في جنوب شرق ليبيا.
وأوضح أن نشاط هذه الشبكات جرى بموافقة ضمنية من عناصر داخل الجيش الوطني الليبي ، ما أتاح حرية الحركة وتأمين خطوط الإمداد دون عوائق تُذكر، خاصة في مناطق الكفرة والممرات الصحراوية القريبة من الحدود مع السودان وتشاد، بما في ذلك نطاق جبل العوينات.
ولفت التقرير إلى استخدام مواقع لوجستية داخل ليبيا، من بينها مطار معتن السرة، كنقاط دعم وإسناد لعمليات النقل، مؤكداً وجود عناصر مرتبطة بقوات الدعم السريع داخل الأراضي الليبية خلال عام 2025، ومشاركتها في أنشطة عسكرية واحتكاكات محدودة.
وبيّن أن الإمدادات شملت أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية دون تحديد أنواعها، إلى جانب نقل مقاتلين للقيام بأدوار قتالية وفنية، في إطار شبكة منظمة تتجاوز عمليات التهريب التقليدية.
كما أشار إلى أن هذه الشبكات تطورت إلى منظومة متكاملة مرتبطة باقتصاد الظل، مع تسجيل حالات تسرب للأسلحة إلى جهات أخرى، بما في ذلك شبكات تهريب وعناصر مرتبطة بجماعات متطرفة، ما يعكس تداخلاً متزايداً بين النزاع في السودان والجريمة المنظمة في المنطقة.
وأوضح التقرير أن سيطرة هذه الشبكات على سلاسل الإمداد ساهمت في تعزيز استمرارية العمليات العسكرية داخل السودان، وأثرت على ميزان القوى في جنوب ليبيا، في ظل ضعف الرقابة الحكومية واتساع نشاط الفاعلين غير النظاميين.
وأكد فريق الخبراء أن هذه الأنماط من الدعم لا تمثل ظاهرة مؤقتة، بل تعكس بنية مستمرة وقابلة للتكيف، تعتمد على تغيير المسارات والحفاظ على قنوات بديلة لضمان تدفق الإمدادات.
ودعا التقرير إلى تشديد تنفيذ حظر السلاح، وتعزيز الرقابة على الحدود والمرافق اللوجستية، إلى جانب فرض عقوبات على الشبكات المتورطة وتكثيف جهود تتبع مصادر الأسلحة للحد من تدفقها إلى مناطق النزاع.
كما شدد التقرير على أهمية تعزيز آليات تتبع الأسلحة والذخائر عبر استخدام بيانات التتبع الفني، بما يتيح تحديد مصادرها ومسارات انتقالها، إلى جانب تكثيف التنسيق الإقليمي بين الدول المعنية لتبادل المعلومات الأمنية والحد من تدفق الإمدادات العسكرية عبر الحدود.
يأتي هذا التقرير في سياق متابعة مجلس الأمن لانتهاكات حظر السلاح المفروض على ليبيا، حيث ترصد آلية فريق الخبراء الأنشطة العابرة للحدود وتأثيرها على النزاعات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان، تصاعدت المخاوف الدولية من تدفق السلاح والمقاتلين عبر الحدود، وسط تحذيرات من توسع تأثير الشبكات غير النظامية على الأمن الإقليمي، خاصة في مناطق الساحل والصحراء.

