الخرطوم – حذّر والي شمال دارفور الحافظ بخيت محمد من تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص الغذاء في الولاية، مشيراً إلى أن مدينة الفاشر ومحيطها من أكثر المناطق تأثراً بالنزوح في إقليم دارفور، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتراجع وصول المساعدات الإنسانية.
وقال بخيت، إن الأوضاع العامة بالولاية تدهورت بصورة كبيرة بعد توقف منظمات إنسانية كانت تقدم جزءاً من المساعدات عبر معبر أدري الحدودي مع تشاد، ما فاقم معاناة السكان والنازحين.
وأوضح أن أعداداً كبيرة من المواطنين نزحت إلى محليات طويلة ودار السلام ومليط واللعيت وكتم والطينة وكليمندو، إضافة إلى مناطق جبل مرة والولايات السودانية الأكثر أمناً، فيما غادر آخرون إلى ليبيا وتشاد وأوغندا ومصر وجنوب السودان.
وكشف الوالي في تصريح لوكالة السودان للأنباء، عن وجود 48 ألف أسرة نازحة مسجلة في ولايات الخرطوم والشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض والقضارف وكسلا، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع الولايات المستضيفة لدعم الاستجابة الإنسانية.
ويأتي هذا التدهور في ظل أزمة إنسانية أوسع يشهدها إقليم دارفور، حيث أدت المعارك والنزوح المتكرر والقيود على طرق الإمداد إلى زيادة الاحتياجات الغذائية والصحية، بينما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات في الوصول إلى السكان.
وكانت تقارير أممية قد حذرت خلال العام الجاري من أن انعدام الأمن وقطع طرق الإمداد في شمال دارفور يحدّان من وصول الغذاء والرعاية الصحية والمياه إلى المجتمعات المتضررة.
وأشار بخيت إلى أن عدداً محدوداً من المنظمات يقدم مساعدات نقدية بسيطة في محليات طويلة ودار السلام ومليط وأم كدادة واللعيت، بينما تفتقر مناطق أخرى إلى الخدمات الأساسية والإغاثة بسبب الأوضاع الأمنية.
وانتقد الوالي أداء بعض المنظمات الدولية خلال فترة الحصار الذي فُرض على الفاشر، معتبراً أن عودة بعض المنظمات بعد سقوط المدينة أثارت تساؤلات بشأن استقلالية العمل الإنساني.
وقال إن منظمة أطباء بلا حدود غادرت في مارس 2024، وإن منظمات من بينها منظمة الصحة العالمية ومنظمة «ريليف» عادت بعد ثلاثة أيام من سقوط المدينة، وفقاً لروايته.
وأضاف أن أعداد المدنيين الموجودين حالياً داخل الفاشر «لا تُذكر»، واتهم قوات الدعم السريع باستخدام مقاطع مصورة عن فتح المدارس والمستشفيات وتوفير الخدمات لأغراض إعلامية وتشجيع السكان على العودة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه التصريحات.
كما اتهم الوالي قوات الدعم السريع بمحاولة تغيير التركيبة السكانية في بعض أحياء الفاشر، قائلاً إن أشخاصاً من خارج المدينة أُسكنوا في منازل مواطنين، خصوصاً في حي الدرجة الأولى، وإن مباني حديثة جرى الاستيلاء عليها وحصر منازل تمهيداً لتوزيعها. ولم يقدم تفاصيل مستقلة تدعم هذه الاتهامات.
وفي ما يتعلق بالنازحين الموجودين في معسكرات شرق تشاد، قال بخيت إن حكومته تبذل جهوداً لتوفير الرعاية الصحية لهم، لكنه أشار إلى عدم توفر خدمات غذائية لهم حالياً.
وأعرب الوالي عن تفاؤله بانفراج الأوضاع، عازياً ذلك إلى التقدم الذي قال إن القوات المسلحة والقوة المشتركة والقوات المساندة تحرزه على عدد من المحاور، ولا سيما المحور الغربي، معرباً عن أمله في استعادة الفاشر وبقية مدن الإقليم.
وأكد أن العودة الطوعية إلى الفاشر تتطلب إزالة الألغام والأجسام غير المنفجرة والتروس والحواجز، إلى جانب إعادة توفير خدمات المياه والتعليم والصحة.
وأوضح أن المدينة تعرضت لأضرار واسعة في بنيتها التحتية، وأن إعادة إعمارها تحتاج إلى جهود كبيرة لتهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين.
وجدد بخيت التزام حكومة الولاية بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية الجادة وتذليل العقبات أمام وصول المساعدات إلى مستحقيها، مشدداً على أن استعادة الفاشر لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً إعادة بناء الخدمات واستعادة ثقة السكان وتهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة.