الدبة – السودان الآن

قتلت قوات الدعم السريع 18 مدنياً رمياً بالرصاص بعد توقيفهم أثناء محاولتهم الانتقال من إقليم دارفور إلى محلية الدبة بالولاية الشمالية، وفق إفادة مسؤول في حركة تحرير السودان، في حادثة جديدة تسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها المدنيون أثناء محاولات الخروج من مناطق الحرب إلى المناطق الواقعة خارج سيطرة الدعم السريع.

وتداولت منصات مرتبطة بقوات الدعم السريع مقطعاً مصوراً يظهر لحظة توقيف مدنيين كانوا يستقلون مركبة، فيما أفادت مصادر محلية بأن الأشخاص الذين كانوا في المركبة تعرضوا للقتل بعد توقيفهم.

 

وفي سياق متصل، أفادت منصة «مجموعة رصاص»، في تعليقها على مقطع الفيديو المتداول الذي يوثق تصفية شباب على طريق الصحراء، بأنها تعرفت على أحد الأشخاص الذي يظهر في المشهد، ويُعرف باسم الشهرة «جنابو حسن».

وقالت المنصة إن الشخص يقيم في غبيش، وإن أسرته موجودة هناك، لكنه ليس من مجتمع غبيش وإنما من الوافدين إليها، وكان يعمل سابقاً في حمرة الشيخ، حيث كان يقود عربة «تندرا» رصاصية ويعمل في نقل الوقود والفحم من منطقة المثلث إلى حمرة الشيخ.

 

وأضافت المنصة أن «جنابو حسن» انضم إلى قوات الدعم السريع بعد سقوط منطقة المثلث، وأنه يتواجد عادة في محور الصحراء بسبب معرفته بطرق المنطقة.

 

وقالت إنها تعمل على جمع مزيد من المعلومات حول هويته وبقية الأشخاص الذين ظهروا معه في موقع الواقعة. ولم يتسنَّ لـ«السودان الآن» التحقق بشكل مستقل من هوية الشخص المذكور أو من صحة المعلومات المتعلقة بانتمائه إلى قوات الدعم السريع أو مشاركته في عملية قتل المدنيين.

 

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من مكان وزمان تصوير المقطع أو من كامل تفاصيل عملية القتل، إلا أن الإفادة التي حصلت عليها «السودان الآن» تنسب الواقعة إلى قوات الدعم السريع.

وقال رئيس مكتب حركة تحرير السودان في الفاشر محمد آدم أحمد إن الضحايا كانوا في طريقهم من دارفور إلى الدبة، مشيراً إلى أن سليمان جاقد صافي غادر على متن مركبة تجارية تقل عدداً من الركاب باتجاه الولاية الشمالية.

وأضاف أن المركبة تعطلت في منطقة صحراوية، قبل أن تعثر أسرته ومجموعة بحث على جثمانه بعد مرور عدة أيام.

وبحسب إفادته، تحركت مجموعة للبحث عن بقية الأشخاص، لكنها تعرضت لكمين أدى إلى مقتل أفرادها، قبل أن تتضح لاحقاً حصيلة القتلى التي بلغت 18 شخصاً.

وضمت القائمة التي أوردها محمد آدم أحمد : ناظر عيمي جمعة بكر «ناظر جركوك»، المعز جاقد صافي موسى، فرح هِمو حامد مانيس، ياسر مور وادي، محمد حسن بكر، أنور عجب الدور صالح، حمادة بخيت صالح، إسماعيل سالم حجر قني، آدم صالح دوبو، يعقوب إلياس بركة «يعقوب قاري»، عبدالله أحمد محمد نوك، مصطفى منصور محمد دود، محمد يوسف شامو، عبدالله محمد أحمد نوك، محمد إسحاق عثمان داف الله، آدم محمد إسماعيل، آدم خميس هارون، وعبداللطيف عبدالله سنين.

واتهم محمد آدم أحمد قوات الدعم السريع بمنع المدنيين من الانتقال من دارفور إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، وقال إن القيود المفروضة على حركة المدنيين دفعت بعض الراغبين في مغادرة مناطق القتال إلى استخدام طرق صحراوية ومسارات غير رسمية، ما جعلهم عرضة للتوقيف والقتل والاحتجاز والمطالبة بفديات مالية.

وتأتي واقعة مقتل المدنيين الـ18 في سياق أوسع من الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بحق المدنيين الفارين من مناطق القتال في دارفور.

وفي تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فبراير 2026 بشأن الهجوم الأخير على الفاشر، وثقت الأمم المتحدة مقتل آلاف الأشخاص خلال الأيام الأولى من هجوم قوات الدعم السريع على المدينة، بينهم أكثر من 1,600 شخص قتلوا على طرق الخروج أثناء فرار المدنيين. كما وثق التقرير عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية واختطافاً مقابل الفدية واحتجازاً وتعذيباً واختفاءات قسرية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تستوجب تحقيقات موثوقة ومحايدة لتحديد المسؤولية الجنائية، بما في ذلك مسؤولية القادة، ومحاسبة المتورطين عبر المحاكم الوطنية أو الولاية القضائية العالمية أو المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الآليات المتاحة.

وكان مكتب حقوق الإنسان قد حذر، في أكتوبر 2025، من تقارير عن إعدامات ميدانية لمدنيين حاولوا الفرار من الفاشر، ودعا قوات الدعم السريع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الانتهاكات وضمان حماية المدنيين والسماح بمرور المساعدات الإنسانية.

وفي يوليو 2026، قالت منظمة العفو الدولية، في تحقيق استند إلى 247 مقابلة، إن قوات الدعم السريع ارتكبت خلال حصار الفاشر والسيطرة عليها انتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بينها القتل العمد والنقل القسري والسجن والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والاضطهاد.

كما وثقت الأمم المتحدة أنماطاً واسعة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وقالت إن الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي أسهم في استمرار الأزمة، ودعت إلى المساءلة باعتبارها جزءاً أساسياً من كسر دورة العنف وتحقيق سلام مستدام.

وتواصل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدعوة إلى حماية المدنيين، وضمان المرور الآمن للنازحين والفارين من مناطق القتال، ووقف الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وفي أغسطس 2026، دعت منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء والمراقبين في مجلس حقوق الإنسان إلى تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية بشأن السودان وتوفير الموارد اللازمة للتحقيق والإبلاغ عن الانتهاكات.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن استمرار الإفلات من العقاب عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان يساهم في استمرار دورة العنف، فيما تواجه جهود حماية المدنيين تحديات متزايدة مع استمرار الحرب واتساع رقعة العمليات العسكرية.