الخرطوم – أظهر تقييم لمنظمة إنقاذ الطفولة أن 57% من الأطفال الذين شملهم التقييم في وسط جبل مرة يعانون التقزم المرتبط بسوء التغذية المزمن، فيما يعاني 15% منهم الهزال، وهو أحد أشكال سوء التغذية الحاد.
وقالت المنظمة إن النتائج تعكس أثر تداخل الحرب والجفاف وتدهور الخدمات الأساسية في المنطقة الواقعة بإقليم دارفور، داعية إلى استجابة تشمل الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي والوقاية من الأمراض.
والتقزم هو انخفاض طول الطفل مقارنة بعمره نتيجة سوء تغذية مزمن أو متكرر، بينما يشير الهزال إلى انخفاض الوزن مقارنة بالطول، ويرتبط بفقدان الوزن حديثاً أو باستمرار عدم اكتسابه على نحو كافٍ.
ووجد التقييم أن 43% من الأطفال المشمولين به كانوا مرضى خلال الأسبوعين السابقين للمسح، فيما تعتمد 69% من الأسر التي شملها على مياه غير آمنة أو غير معالجة.
ولم يحدد ملخص النتائج حجم العينة أو تاريخ إجراء التقييم، ولا يمكن تعميم النسب الواردة فيه على جميع أطفال جبل مرة.
الحرب والجفاف يضغطان على الأسر
وتعد منطقة جبل مرة من المناطق الزراعية المنتجة في دارفور، لكن الحرب واضطراب سبل العيش والجفاف أضعفت قدرة المجتمعات على إنتاج الغذاء والحصول عليه.
وقالت إنقاذ الطفولة إن تراجع الأمطار المرتبط بظاهرة النينيو أضر بالإنتاج الزراعي وأسهم في نقص أعلاف الحيوانات، ما زاد الضغوط على الأسر التي تعتمد على الزراعة والرعي.
وتشهد دارفور نزوحاً متكرراً واضطراباً في الأسواق والخدمات منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، فيما تعرقل الأوضاع الأمنية وصول المساعدات إلى مناطق متضررة.
وتأتي نتائج التقييم وسط تدهور الأمن الغذائي في السودان، حيث حذّر التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي من أن القتال والنزوح والجفاف الشديد يزيدون خطر المجاعة في مناطق من إقليمي دارفور وكردفان.
المياه والمرض يفاقمان سوء التغذية
وحذرت المنظمة من أن محدودية الرعاية الصحية والمياه النظيفة تزيد تعرض الأطفال للأمراض التي قد تفاقم سوء التغذية، خصوصاً لدى صغار السن.
وقالت إن معالجة سوء التغذية وحدها لن تكون كافية، ودعت إلى الجمع بين العلاج ودعم الأمن الغذائي والرعاية الصحية وتوفير المياه والصرف الصحي.
وأشارت مديرة منظمة إنقاذ الطفولة في السودان، كلير هنري، إلى أن الأطفال يواجهون أزمات متداخلة، مع تدمير الحرب لسبل العيش وتفاقم النقص بسبب الجفاف.
وقالت إن نتائج وسط جبل مرة تظهر أن الأطفال يواجهون آثار سوء التغذية الحاد المباشرة، إلى جانب العواقب طويلة الأمد لنقص التغذية.
وخارج دارفور، عرضت المنظمة حالة طفل يبلغ سبعة أشهر في ولاية القضارف شُخّص بسوء تغذية حاد وخيم بعد إصابته بمرض شديد، وتلقى العلاج في مركز للاستقرار الغذائي تدعمه المنظمة، وهو يتعافى الآن.
ودعت إنقاذ الطفولة إلى استجابة إنسانية واسعة ومستمرة، وإلى ضمان وصول المساعدات للأطفال في المناطق المعزولة والمتأثرة بالنزاع.
وقالت إنها أطلقت مبادرة إنسانية عالمية للتغذية بقيمة 300 مليون دولار للفترة من 2026 إلى 2028، تشمل برامج في السودان لعلاج سوء تغذية الأطفال والوقاية منه.