الخرطوم – قال برنامج الأغذية العالمي إن أسعار الغذاء في السودان ارتفعت بوتيرة غير مسبوقة خلال سبتمبر 2026، تجاوزت مستويات الزيادة المسجلة خلال فترات سابقة من اتساع النزاع، مع استمرار تراجع قيمة الجنيه واضطراب الإمدادات وضعف الإنتاج الزراعي.
وبحسب البرنامج، ارتفع متوسط سعر كيلوغرام الذرة الرفيعة على المستوى الوطني إلى 3,648 جنيهاً، بزيادة بلغت 48% مقارنة بأغسطس، و176% مقارنة بسبتمبر 2025. والذرة من الأغذية الأساسية التي تعتمد عليها ملايين الأسر السودانية.
ووصل متوسط سعر كيلوغرام دقيق القمح إلى 5,833 جنيهاً، مرتفعاً بنسبة 16% خلال شهر و96% خلال عام، فيما بلغت تكلفة وحدة سلة الغذاء المحلية التي يرصدها البرنامج 4,758 جنيهاً، بزيادة شهرية قدرها 24% وسنوية بلغت 127%.
وأوضح البرنامج أن أسعار بعض السلع الغذائية التي يتابعها ارتفعت بأكثر من 50% خلال سبتمبر، ما زاد الضغوط على الأسر التي أضعفت الحرب مصادر دخلها وقدرتها على شراء الاحتياجات الأساسية.
وأرجع هذه القفزة إلى تراجع قيمة العملة، ونقص الوقود، وتأخر الحصاد المبكر نتيجة تأخر الأمطار وانخفاضها عن المعدلات المعتادة، إلى جانب ضعف توقعات الإنتاج في مناطق الزراعة المطرية واستمرار تعطّل الأسواق وطرق التجارة بسبب الحرب.
ومنذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تضررت الأنشطة الزراعية والتجارية ومصادر كسب العيش، فيما أدى النزوح وانعدام الأمن إلى صعوبة وصول كثير من الأسر إلى الغذاء والخدمات.
تراجع الجنيه يفاقم تكلفة الغذاء
بلغ متوسط سعر الدولار في السوق الموازية نحو 7,500 جنيه خلال سبتمبر، مقابل 6,150 جنيهاً في أغسطس، بزيادة تقارب 22% في سعر الدولار بالجنيه. وفي البنوك التجارية، بلغ المتوسط 6,500 جنيه للدولار، بزيادة قدرها 18% عن الشهر السابق.
ويزيد ضعف العملة تكلفة الواردات، بما ينعكس على أسعار الغذاء والوقود والنقل، في وقت تواجه فيه الأسواق صعوبات في الحصول على الإمدادات.
وقال البرنامج إن الأغذية الأساسية ظلت متاحة في معظم الأسواق التي يرصدها، لكن مستويات المعروض كانت عموماً دون المعتاد، بسبب ضعف إنتاج الموسم الزراعي السابق واضطراب التجارة الداخلية وسلاسل الإمداد عبر الحدود.
ولجأ التجار بصورة متزايدة إلى مسارات بديلة لتأمين السلع، غير أن انعدام الأمن وارتفاع تكاليف النقل واستمرار اضطراب الشبكات التجارية حدّت من حركة البضائع.
وفي المقابل، لم تواكب الأجور ارتفاع أسعار الغذاء. فقد زاد متوسط الأجر اليومي للعمالة العرضية بنسبة 19% إلى 20,453 جنيهاً، وهي زيادة تقل عن ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية.
وحذّر البرنامج من أن تراجع القدرة الشرائية يضغط بصورة خاصة على الأسر النازحة والمتضررة من النزاع، ويزيد احتمال عجزها عن شراء غذاء كافٍ حتى عندما يكون متاحاً في الأسواق.
غرب كردفان تسجل أعلى سعر للذرة
أظهرت البيانات تفاوتاً كبيراً بين الولايات، إذ سجلت غرب كردفان أعلى متوسط لسعر كيلوغرام الذرة، عند 6,083 جنيهاً، بزيادة بلغت 440% مقارنة بسبتمبر 2025.
وفي ولاية البحر الأحمر، ارتفعت أسعار الذرة بنسبة 87% خلال شهر و280% خلال عام، فيما زادت تكلفة السلة الغذائية بنسبة 44% مقارنة بأغسطس.
وسجلت الولاية الشمالية زيادة شهرية بلغت 55% في أسعار دقيق القمح و44% في تكلفة السلة الغذائية. وفي النيل الأزرق، ارتفعت أسعار الذرة بنسبة 75% خلال شهر، والسلة الغذائية بنسبة 40%.
وتعكس هذه الزيادات تفاوت الضغوط على الأسواق المحلية، في ظل اختلاف ظروف الإمداد والأمن وتكاليف نقل السلع بين المناطق.
تراجع واردات الذرة إلى سوق القضارف
وفي سوق مزاد القضارف، أحد المؤشرات الرئيسية لإمدادات الحبوب في البلاد، انخفضت كميات الذرة الواردة بين أكتوبر 2025 وسبتمبر 2026 بنسبة 7.3% مقارنة بالسنة التسويقية السابقة، وبنسبة 16% عن متوسط خمس سنوات.
أما واردات سبتمبر وحده، فتراجعت بنسبة 32% مقارنة بأغسطس، و39% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
وقال البرنامج إن انخفاض المخزونات وضعف توقعات الإنتاج وانعدام الأمن وارتفاع تكاليف النقل تضيق المعروض من الحبوب وتدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
وحذّر من استمرار مخاطر انعدام الأمن الغذائي مع تجاوز زيادات الأسعار نمو الدخول، داعياً إلى مواصلة المساعدات الإنسانية وتوجيه الدعم لحماية سبل العيش وقدرة الأسر على الحصول على الغذاء.