بروكسل – أورد تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء تسجيل نحو 22 ألف قتيل من المدنيين والمقاتلين في السودان بين مارس 2025 وأغسطس 2026، مستعرضاً تصاعد استخدام المسيّرات والاعتداءات على المدنيين، وشبكات الدعم الخارجي لأطراف الحرب.
واستند التقرير، الصادر في أكتوبر، إلى بيانات مشروع رصد مواقع وأحداث النزاعات المسلحة «أكليد»، التي سجلت 21,863 وفاة مرتبطة مباشرة بوقائع أمنية خلال الفترة، إلى جانب 4,893 واقعة شملت معارك وقصفاً وعنفاً ضد المدنيين.
وشدد التقرير على أن هذه الأعداد تمثل حداً أدنى للوفيات المبلغ عنها، ولا تشمل الوفيات غير المباشرة الناجمة عن الحرب. كما تتأثر عملية الرصد بصعوبة الوصول إلى مناطق النزاع وانقطاع الاتصالات وانعدام الأمن.
ويغطي التقرير أساساً الفترة من أول مارس 2025 إلى نهاية أغسطس 2026، مع إضافات محدودة خلال المراجعة حتى أوائل أكتوبر. وأُعد لدعم تقييم طلبات الحماية الدولية، اعتماداً على مصادر أممية وحقوقية وإعلامية وبحثية، وليس بوصفه تحقيقاً ميدانياً مستقلاً.
الدعم السريع حاضر في معظم وقائع العنف ضد المدنيين
ومن إجمالي الوقائع، سجلت «أكليد» 1,425 واقعة مصنفة ضمن «العنف ضد المدنيين»، ارتبطت بمقتل 4,690 شخصاً. وورد الدعم السريع طرفاً في 888 واقعة، ومليشيات مجتمعية في دارفور في 208 وقائع، والقوات العسكرية السودانية، بما فيها الاستخبارات العسكرية، في 82 واقعة.
ولا تمثل هذه الفئة وحدها جميع الخسائر المدنية، إذ يمكن أن تقع وفيات مدنية أيضاً خلال المعارك والقصف المصنفين في فئات أخرى.
وسجلت شمال كردفان أعلى عدد من الوقائع الأمنية خلال الفترة، بواقع 910، تلتها شمال دارفور بـ876، وغرب كردفان بـ632، وجنوب كردفان بـ606، بينما رُصدت وقائع أمنية في جميع الولايات.
وتناول التقرير أنماطاً من القتل والتعذيب والعنف الجنسي والنهب وتدمير المساكن نُسبت إلى الدعم السريع، خصوصاً في دارفور، إلى جانب الاستهداف الإثني لمجتمعات غير عربية، بينها المساليت في منطقة الجنينة.
كما أورد، استناداً إلى تقارير أممية وحقوقية، اتهامات للجيش والقوات المتحالفة معه بشن هجمات عشوائية في مناطق مكتظة، وتنفيذ عمليات قتل انتقامية بحق أشخاص اشتُبه في تعاونهم مع الدعم السريع.
الإمارات ومسارات الإمداد الخارجي
وخصص التقرير قسماً للأطراف الدولية، مستعرضاً تقديرات تصف الإمارات بأنها الداعم الخارجي الرئيسي للدعم السريع، مع الإشارة إلى نفي أبوظبي المتكرر لهذه الاتهامات.
ونقل عن مصادر استخباراتية أمريكية أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الدعم شمل مسيّرات صينية متقدمة وأسلحة خفيفة ورشاشات ثقيلة ومدفعية وقذائف هاون ومركبات. كما استشهد بتحقيق لمنظمة العفو الدولية بشأن إعادة نقل قنابل صينية موجهة ومدافع هاوتزر إلى الدعم السريع عبر الإمارات.
وأشار إلى تقارير عن دور شركة أمنية مقرها الإمارات في تسهيل نقل مرتزقة كولومبيين إلى السودان لمساندة الدعم السريع، وإلى مسارات إمداد عبر شرق تشاد وجنوب شرق ليبيا وشمال شرق الصومال.
ونقل كذلك عن تحقيق لوكالة رويترز معلومات عن تمويل إماراتي لمعسكر في إثيوبيا قرب حدود النيل الأزرق لتدريب مقاتلي الدعم السريع، وإرسال مدربين عسكريين إليه. وبحسب المعلومات التي أوردها التقرير عن ذلك التحقيق، كان نحو 4,300 مقاتل يتلقون التدريب في الموقع في يناير 2026.
كما أشار، نقلاً عن مصادر منشورة، إلى أدوار متفاوتة لإثيوبيا وتشاد وكينيا وأوغندا في تسهيل الإمدادات أو توفير غطاء دبلوماسي للدعم السريع، دون اعتبار أدوار هذه الدول متطابقة.
وفي المقابل، تناول التقرير الدعم الخارجي للجيش، بما يشمل إمدادات عسكرية ومسيّرات تركية، ودعماً مصرياً في مجالات المعدات والخدمات اللوجستية والاستخبارات. وأورد تقارير عن دور سعودي في تسهيل صفقة تسليح بين السودان وباكستان، إلى جانب جهود الرياض الدبلوماسية.
المسيّرات توسع دائرة الخطر
وأوضح التقرير أن الحرب انتقلت تدريجياً من الاعتماد على المدفعية والمشاة والطيران التقليدي إلى استخدام أوسع للمسيّرات، بما أتاح ضرب أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة.
واستناداً إلى معلومات أممية، أشار إلى أن المسيّرات المسلحة أصبحت خلال النصف الأول من 2026 سبباً رئيسياً للوفيات المدنية، مع تضرر كردفان بصورة خاصة، وامتداد الهجمات إلى الخرطوم والنيل الأبيض ونهر النيل والبحر الأحمر.
وفي النيل الأزرق، تناول التقرير تصاعد القتال بين الجيش والدعم السريع والحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو خلال 2026، وتحول الإقليم إلى جبهة مرتبطة بالصراع على وسط السودان.
كما استعرض استخدام الحصار والتجويع في الفاشر، والاعتداءات على مخيمات النازحين والمرافق الطبية وشبكات المياه والكهرباء، نقلاً عن تقارير بعثة تقصي الحقائق الدولية ومصادر حقوقية أخرى.
وأشار إلى عرقلة الوصول الإنساني من طرفي الحرب، وإلى أن النزاع لا يقتصر أثره على ضحايا القتال المباشر، بل يمتد إلى الغذاء والصحة والنزوح وتدمير سبل العيش، وهي خسائر لا تعكسها إحصاءات الوفيات الأمنية وحدها.