الخرطوم – قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إن أكثر من 348 ألف طفل في السودان أُدخلوا لتلقي علاج سوء التغذية الحاد الوخيم منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أغسطس، بينهم 51,506 أطفال خلال أغسطس وحده، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص تمويل خدمات الأطفال.

وأوضحت المنظمة، في تقرير صدر في 28 أكتوبر ويغطي شهر أغسطس، أن أعداد الأطفال الذين أُدخلوا للعلاج ظلت مرتفعة بصورة خاصة في ولايات دارفور وكردفان.

وأضافت أن نحو نصف 33 مسحاً غذائياً أُجريت خلال العام حتى أغسطس سجلت مستويات لسوء التغذية الحاد العام تتجاوز عتبات الطوارئ، بما في ذلك في عدد من المحليات ذات الأولوية.

وتشير أرقام الأطفال الذين تلقوا العلاج إلى من وصلوا إلى الخدمات المدعومة، ولا تمثل العدد الإجمالي للأطفال المصابين بسوء التغذية في السودان.

فجوة تمويلية تهدد خدمات الأطفال

وقالت اليونيسف إنها حشدت، حتى 31 أغسطس، نحو 352.2 مليون دولار من أصل 962.9 مليون دولار طلبتها لاستجابتها الإنسانية في السودان خلال 2026، تاركة فجوة تبلغ 610.7 مليون دولار، أي 63% من احتياجات النداء.

وكانت برامج حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي من أكثر البرامج نقصاً في التمويل، بفجوة بلغت 91%، تلتها التغذية بفجوة 79%، ثم المياه والصرف الصحي والنظافة بفجوة 69%، وفق بيانات المنظمة للفترة نفسها.

وحذرت اليونيسف من أن نقص الموارد يقيّد نطاق الخدمات المنقذة للحياة واستمرارها، خصوصاً في المناطق الأشد تضرراً والأصعب وصولاً.

وقدّرت المنظمة عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في السودان بنحو 33.7 مليون شخص، بينهم 17.3 مليون طفل، في ظل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.

نزوح جديد في النيل الأزرق وكردفان ودارفور

سجل التقرير نزوح أكثر من 58 ألف شخص خلال أغسطس، مع تصاعد القتال في النيل الأزرق وكردفان ودارفور، رغم استمرار عودة أسر إلى مناطق أخرى، خصوصاً الخرطوم والجزيرة.

وفي إقليم النيل الأزرق، نزح أكثر من 28 ألف شخص من محليتي قيسان والكرمك، واتجه كثيرون إلى الدمازين وود الماحي والروصيرص، بينما بقي آلاف آخرون في مناطق يصعب الوصول إليها وتعاني محدودية الخدمات والمساعدات.

وفي شمال كردفان، أدى تصاعد النزاع إلى نزوح أكثر من 15 ألف شخص، فيما استقبلت مدينة الأبيض موجات سكانية جديدة وسط ضغوط على الخدمات واستمرار انعدام الأمن.

كما نزح أكثر من 12 ألف شخص من محلية سربا في غرب دارفور، عبر كثير منهم الحدود إلى تشاد، بحسب التقرير.

توسيع خدمات التغذية في مناطق صعبة الوصول

قالت اليونيسف إن تحسن الوصول الإنساني خلال الربع الثاني من 2026 أتاح توسيع خدمات التغذية في مناطق بغرب كردفان كان الوصول إليها صعباً، بينها النهود وود بندة والكيك وأبو زبد.

وفي النهود وحدها، وصل العلاج إلى أكثر من أربعة آلاف حالة سوء تغذية حاد وخيم، بزيادة تزيد على ثمانية أمثال العدد المسجل في الفترة نفسها من 2025.

وأشارت المنظمة إلى أن توسيع خدمات العلاج الخارجي وتحسن قدرة الشركاء على العمل ساهما أيضاً في زيادة أعداد الأطفال الذين وصلتهم خدمات التغذية في جنوب دارفور.

وبحلول نهاية أغسطس، كان قد جرى فحص 5.8 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهراً للكشف عن الهزال، وفق التقرير.

المياه والأمراض والتعليم

وقالت اليونيسف إن تدخلاتها ساعدت 7.2 مليون شخص على الوصول إلى مياه آمنة للشرب والاستخدام المنزلي منذ بداية العام وحتى أغسطس، بينهم 271 ألف شخص خلال ذلك الشهر.

لكنها حذرت من استمرار نقص المراحيض الملائمة في مناطق تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين، خصوصاً في النيل الأزرق وشمال كردفان، وما يرتبط بذلك من مخاطر صحية.

وذكر التقرير أن انتقال الكوليرا ظل متركزاً في غرب كردفان خلال أغسطس، مع تسجيل حالات في شمال كردفان وكسلا. كما ظلت حالات التهاب الكبد «هـ» نشطة في الجزيرة والنيل الأزرق، رغم تراجع الحالات المبلغ عنها إلى 262 خلال الشهر.

وفي التعليم، قالت المنظمة إن نحو 14 ألف مدرسة من أصل 19,390 كانت تعمل بحلول أغسطس، بينما استمرت 236 مدرسة على الأقل في استخدام مبانيها لإيواء النازحين.

ووصلت اليونيسف وشركاؤها خلال أغسطس إلى 14,600 طفل ويافع بفرص تعليم رسمي وغير رسمي، كما تلقى 57,200 طفل مواد تعليمية.

ودعت المنظمة إلى توفير تمويل مرن ومستدام، وضمان وصول المساعدات بأمان إلى المناطق المتضررة، وحماية المدنيين والعاملين الإنسانيين والمدارس والمرافق الصحية.