بيروت– انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ترشيح الإمارات الدبلوماسية لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، متهمة إياها بالتقليل من الانتهاكات المنسوبة إلى الإمارات في السودان واليمن، والدفاع عن مواقف حكومتها في مواجهة تقارير أممية وحقوقية بشأن دعم أطراف النزاعات.

ورُشحت نسيبة، التي شغلت منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية، للمنصب في 21 أكتوبر 2026، بحسب بيان المنظمة الصادر في 28 أكتوبر. ودعت المنظمة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التدقيق في سجلها ومدى التزامها بالمحاسبة واحترام حقوق الإنسان.

وقال برونو ستاغنو أوغارتي، المسؤول في «هيومن رايتس ووتش»، إن نسيبة دأبت على نفي أو صرف الانتباه عن الانتهاكات المرتبطة بسياسات الإمارات، بما في ذلك الاتهامات المتعلقة بدعم قوات الدعم السريع في السودان، معتبراً أن مواقفها أضعفت جهود المساءلة عن الانتهاكات.

ونفت نسيبة مراراً تقديم الإمارات أسلحة أو دعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع. ففي عام 2024، أكدت في رسالة نشرتها صحيفة «ذي إيكونوميست» أن بلادها لا تقدم أسلحة أو دعماً للقوات، وذلك بعد تقرير لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة أشار إلى وجود مزاعم موثوقة بشأن تقديم دعم عسكري إماراتي لقوات الدعم السريع عبر تشاد. وقالت أبوظبي إن الرحلات الجوية إلى تشاد كانت تنقل مساعدات إنسانية.

وفي أبريل 2024، رفضت نسيبة اتهامات الحكومة السودانية للإمارات، ووصفتها بأنها لا أساس لها، كما قالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» في يوليو من العام نفسه إن بلادها لا تسلح قوات الدعم السريع، بل تقدم مساعدات إنسانية.

وفي سياق متصل، أشارت المنظمة إلى أن نسيبة مارست ضغوطاً على أعضاء في البرلمان الأوروبي في نوفمبر 2025 لتجنب الإشارة إلى دور الإمارات في السودان. وفي يوليو 2026، أصدر البرلمان الأوروبي قراراً انتقد فيه الدور الإماراتي في دعم قوات الدعم السريع، ودعا إلى فرض عقوبات على شركة إماراتية متهمة بالتورط في تجنيد مرتزقة ونقلهم.

وكان تقرير لـ«هيومن رايتس ووتش» صدر في مايو 2026 قد اتهم شركة مقرها الإمارات بتجنيد متعاقدين عسكريين كولومبيين، قالت المنظمة إنهم مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، لا سيما خلال الهجوم الذي أدى إلى سيطرتها على مدينة الفاشر. واتهمت المنظمة قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر وعنف جنسي وعمليات اختطاف خلال هجومها على المدينة.

كما أفادت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في تقرير صدر في أغسطس 2026، بأن أفراداً وكيانات تعمل انطلاقاً من الإمارات أو مسجلة فيها أو مرتبطة بها أدت دوراً مهماً في شبكات تجنيد وتمويل ونقل ونشر متعاقدين عسكريين أجانب، إلى جانب توفير دعم ذي طابع عسكري استُخدم لتعزيز قدرات قوات الدعم السريع.

وذكرت «هيومن رايتس ووتش» أنها وثقت أيضاً استخدام قوات الدعم السريع معدات عسكرية وذخائر صربية الصنع في طائرات مسيّرة هجومية، قالت إن أصل بيعها يعود إلى القوات المسلحة الإماراتية.

وخلال حوار تفاعلي مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وممثلي المجتمع المدني في 27 أكتوبر، واجهت نسيبة أسئلة بشأن رفضها نتائج أممية تتعلق بالسودان، لكنها لم تجب عنها مباشرة، وقالت إنها أخذت إجازة من منصبها الوزاري، وإن الأسئلة المتعلقة بموقف الإمارات ينبغي توجيهها إلى الحكومة.

وامتدت انتقادات المنظمة إلى سجل نسيبة بشأن اليمن، حيث دافعت في تصريحات سابقة عن العمليات الإماراتية ضمن التحالف الذي قادته السعودية منذ مارس 2015. وكانت الإمارات قد شاركت في العمليات العسكرية ودعمت قوات محلية، وسط اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة إن تحقيقاتها في عام 2016 وثقت 58 غارة جوية غير مشروعة للتحالف، أسفرت عن مقتل نحو 800 مدني واستهدفت منازل وأسواقاً ومستشفيات ومدارس ومنشآت تجارية ومساجد، فضلاً عن استخدام ذخائر عنقودية. كما أشارت إلى أن الإمارات والسعودية مارستا ضغوطاً ساهمت في إنهاء ولاية فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة المعني باليمن في عام 2021.

ودعت «هيومن رايتس ووتش» الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى مساءلة نسيبة بشأن سجلها ومواقفها من الانتهاكات المبلغ عنها، والتدقيق في مدى استقلاليتها وقدرتها على دعم المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان إذا تولت منصب الأمين العام للأمم المتحدة.