جنيف – بحث ممثلون رفيعو المستوى من 22 دولة، إلى جانب خمس منظمات دولية وإقليمية، الأربعاء، تنسيق جهود السلام في السودان، وسط دعوات أممية وسويسرية لتحويل التحرك الدبلوماسي إلى خطوات عملية لخفض التصعيد وحماية المدنيين ودعم عملية سياسية يقودها السودانيون.

واستضاف مقر الأمم المتحدة في جنيف الاجتماع التشاوري السادس حول تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، بمشاركة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية.

ولا تشارك الحكومة السودانية أو قوات الدعم السريع في مداولات هذه الآلية، التي تركز على تنسيق جهود الشركاء الدوليين والإقليميين، رغم التشاور مع أطراف النزاع قبل انعقاد اجتماعاتها وإطلاعهم على النتائج بعد اختتامها. وعُقدت اجتماعات سابقة في القاهرة وجيبوتي ونواكشوط وبروكسل.

وقال بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، إن على الشركاء الدوليين والإقليميين إظهار التزام راسخ بإنهاء الحرب وتخفيف معاناة السودانيين ودعم حقهم في السلام والأمن والكرامة في سودان موحد.

وأكد في كلمته الافتتاحية أن أصوات السودانيين يجب أن توجه المداولات، وأن تطلعاتهم ينبغي أن تكون معياراً لقياس التقدم.

وتدخل الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي اندلعت في أبريل 2023، عامها الرابع، فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية لوقف القتال ومعالجة تداعياته الإنسانية والسياسية والإقليمية.

وأوضح هافيستو أن المناقشات تركز على خفض التصعيد وبناء الثقة بين الأطراف، والانتقال نحو مرحلة سياسية انتقالية وعملية يقودها السودانيون، إلى جانب سبل منع تدهور الأوضاع واتساع النزاع إلى الدول المجاورة.

وشدد على أن قيمة الاجتماع تتوقف على قدرة المشاركين على تحويل إدراكهم للحاجة العاجلة إلى التحرك إلى إجراءات عملية. ودعا إلى بذل كل جهد لجعل أبريل 2027 نقطة تحول نحو السلام، بدلاً من أن يكون بداية عام آخر من الحرب.

حماية المدنيين لا تنتظر اتفاقاً سياسياً

من جانبه، قال ألكسندر فاسيل، وزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية، إن الحرب أصبحت أكثر تعقيداً وفتكاً، وإن السودان يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وأزمات الحماية في العالم.

وأكد أن سويسرا، التي شاركت في استضافة الاجتماع، ترى أن نجاح جهود السلام يتطلب تكامل المسارات الأمنية والسياسية والإنسانية.

وأوضح أن السودان يمثل أكبر استجابة إنسانية لسويسرا في أفريقيا، وأن بلاده تواصل جمع أطراف سودانية في إطار غير رسمي للمساعدة في تهيئة الأرضية لمفاوضات سياسية رسمية.

وشدد فاسيل على أن حماية المدنيين وإيصال المساعدات لا ينبغي أن ينتظرا وقفاً لإطلاق النار أو تسوية سياسية، مطالباً أطراف النزاع بحماية السكان في جميع الظروف وتسهيل وصولهم إلى العون الإنساني.

وتأتي هذه الدعوة بعد يوم من إعلان اليونيسف تلقي تقارير عن مقتل 12 طفلاً على الأقل في هجومين منفصلين بغرب كردفان والخرطوم، أحدهما طال مخيماً للنازحين والآخر منطقة سكنية، دون أن تحدد المنظمة المسؤولين عنهما.

وأقر المسؤول السويسري بوجود تباينات بين المشاركين في تقييم تطورات السودان، لكنه قال إن هناك اتفاقاً عاماً على غياب الحل العسكري، وإن إنهاء النزاع بصورة دائمة يتطلب دعماً لحوار شامل يقوده السودانيون.

وحذر من أن تبعات استمرار العنف وتمزق السودان لن تستثني الدول المشاركة، داعياً الوفود إلى الاتفاق على تكثيف جهودها الجماعية.