واشنطن: صوت الهامش

أعربت مجموعة من المنظمات الحقوقية والدينية -بعضها سوداني يتخذ من أمريكا مقرا له، والبعض الآخر أمريكي- عن عميق قلقها من احتمالية رفع الولايات المتحدة بشكل نهائي للعقوبات المفروضة على السودان.

وأرجأت إدارة ترامب في وقت متأخر من مساء الـ 11 من يوليو الجاري البتّ في قرار رفع العقوبات بشكل تام عن السودان، مدة ثلاثة أشهر حتى الـ 12 من أكتوبر المقبل؛ وأشار القرار إلى سجلّ السودان في مجال حقوق الإنسان والحريات الدينية بين قضايا أخرى سابقة .

وقالت المجموعة -في خطاب موّجه للرئيس دونالد ترمب، اطلعت عليه (صوت الهامش) “حيث تم تأجيل قرار البتّ في العقوبات إلى الـ 12 من أكتوبر المقبل، فإننا نسألكم استغلال الوقت لاجتلاء حقيقة ما إذا كانت حكومة السودان قد غيّرت طُرُقها بشكل جوهري، أم نها فقط توافق على تغييرات طفيفة يمكن الارتداد عنها بسهولة”.

إعلان

وأضافت المجموعة، المكونة من 67 منظمة وحقوقيين بارزين، “كما تعلمون، حكومة السودان يقودها عمر البشير، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية لارتكاب عملية إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب .

وأشار الخطاب ان منذ استيلاء البشير على السلطة في 1989، تعرّض ملايين السودانيين للتشريد القسري من ديارهم ولقي ملايين مصرعهم جرّاء هجمات أو أمراض لم تكافَح أو بسبب سوء تغذية .

وأوضحت المجموعة أن البشير دمر مؤسسات واقتصاد وثقافة السودان واستأصل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، بينما استأثر لنفسه بعوائد موارد السودان الطبيعية .. البشير رحّب بالإرهابيين في السودان وشجّع على نشْر أيديولوجية العنف والتطرف الإسلاموي والمسئولة عن هجمات استهدفت الولايات المتحدة”.

وتابعت “البشير وحكومته لم يتغيروا؛ فحكومة السودان لا زالت تهاجم المدنيين، وترفض السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها، ولا زالت تدعم الشبكات الإرهابية وتضطهد المسيحيين وأقليات دينية أخرى، وتنكر حقوق الإنسان على المعارضة السياسية والمجتمع المدني والمهمّشين في أنحاء البلاد”.

وأضافت المجموعة عن أن “إدارة أوباما كانت تُعرب مِرارًا عن عميق قلقها، لكنها اتبعت سياسةً تقوم على المشاركة وانتهجت دبلوماسية توافقية بدلا من مواجهة النظام في السودان بعواقب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية .
ونوهت ان علي مدار الثمانية أعوام الأخيرة، تعلّم الرئيس السوداني البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم أنه لا توجد غير القليل من العواقب الحقيقية لأفعالهم أو أنه لا توجد عواقب على الإطلاق .. لقد تعلّم البشير وحزبه، أن بإمكانهم تجاهل المطالبات الدولية عبر عدم عمل تغييرات حقيقية على السياسات التي أثارت إدانة دولية”.

وقالت المجموعة للرئيس ترمب: “نسألكم أن تنتهجوا سياسة مغايرة بوضوح لسياسة الرئيس أوباما الفاشلة إزاء السودان .. إنّ عملية تحسين سياسة الولايات المتحدة إزاء السودان لا تبدأ بتخفيف ضغط العقوبات الاقتصادية، وإنما بوضع أهداف أداء واضحة ومرتفعة تتضمن تحسينات قوية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحماية المدنية وإنهاء اعتراض طريق المساعدات الإنسانية بشكل تام”.

وشدّدتْ المجموعة: “من أجل تقييم التغيرات الجارية بحقٍّ في السودان، يجب على المسئولين الأمريكيين أن يكونوا قادرين على السفر عبر السودان بدون مرافقة الحكومة السودانية .. إن التغيير الحقيقي، إضافة إلى الحاجات الماسة على الأرض، لا يمكن تقييمه إلا بشكل مستقل بالاشتراك مع منظمات أهلية دولية موثوقة تضطلع بأدوار المحاورين”.

وقالت المجموعة إن “عبء إقامة الدليل على حدوث تغيير حقيقي يقع على كاهل الحكومة السودانية .. كما أن فشل السودان في التعاون مع الولايات المتحدة حتى بشأن هذا المطلب الأساسي إنما يشير إلى مستوىً من النفاق وعدم النزاهة لم يُنهِ معاناة شعب السودان ولا ينبغي أن يخدع إدارتكم”.

واختتمت المجموعة قائلة “نحن نهيب بكم أن تعملوا على ضمان الضغط بقوة عل حكومة السودان حتى تُنهي دعمها للإرهاب وتضع حدًا لحروبها ضد شعبها وتُظهر أفعالا إيجابية تؤدي بوضوح إلى تحسين حياة كافة السودانيين ، مبينين إنّ رفع العقوبات قبل الأوان وإطلاق أذرُع حكومة الإبادة الجماعية على موارد مالية هو قرارٌ خطير يُعرّض السودانيين والأمريكيين وغيرهم لخطر داهم بلا داع”.