نيويورك – السودان الآن
طالب السودان مجلس الأمن باتخاذ إجراءات صارمة لإخراج المرتزقة الأجانب من إقليمي دارفور وكردفان، داعياً إلى تفعيل الاتفاقيات الإقليمية والدولية لمكافحة الارتزاق، وإنشاء آلية لمراقبة الحدود لمنع تهريب السلاح، والتحقيق في أنشطة الشركات الأمنية المتورطة في تجنيد ونقل المقاتلين الأجانب، ووقف ما وصفه بالتدخلات الأجنبية الداعمة لقوات الدعم السريع.
وقال مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن السودان، إن الحكومة قدمت للمجلس قائمة بأسماء المرتزقة الأجانب، داعياً إلى اتخاذ إجراءات لإخراجهم من دارفور وكردفان، ومعاقبة الجهات والشركات التي يثبت تورطها في تجنيدهم ونقلهم، ودعم التحقيقات في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
واتهم إدريس دولة الإمارات بتقديم دعم عسكري ولوجستي ومالي لقوات الدعم السريع، قائلاً إن ذلك شمل نقل أسلحة ومعدات عسكرية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي، وإنشاء خطوط إمداد عبر دول الجوار، إضافة إلى تسهيل انتقال مقاتلين أجانب إلى مناطق سيطرة الدعم السريع.
وأضاف أن الحكومة رصدت شبكات لنقل المرتزقة، بينهم عناصر من كولومبيا، عبر مسارات تمر بالإمارات وليبيا وتشاد وصولاً إلى دارفور، مشيراً إلى أن مطار نيالا تحول إلى قاعدة إمداد رئيسية، مع تجهيز مهابط ترابية لتسهيل عمليات النقل العسكري، واستخدام الحدود مع أفريقيا الوسطى وتشاد ممراً لنقل المقاتلين والعتاد.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت وثقت فيه تقارير لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان، إضافة إلى تقارير صادرة عن منظمات دولية، وجود مقاتلين أجانب في النزاع السوداني، بينما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية خلال الأشهر الماضية عقوبات على أفراد وشركات اتهمتها بتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
ودعا إدريس مجلس الأمن إلى التحقيق في أنشطة الشركات الأمنية التي قال إنها شاركت في تجنيد المرتزقة ونقلهم إلى السودان، ودعم التحقيقات الإقليمية والدولية والوطنية في جرائم الحرب والانتهاكات، وإنشاء صندوق لتعويض الضحايا والناجين والمجتمعات المتضررة من الحرب.
وفي ملف آخر، رفض مندوب السودان الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة باستخدام أسلحة كيميائية، مؤكداً أن فريقاً أمريكياً زار المواقع التي أثيرت بشأنها المزاعم وأخذ عينات منها، لكنه قال إنه لم تُقدم أي أدلة تثبت استخدام الجيش لهذه الأسلحة، مشدداً على أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي الجهة المختصة بالنظر في هذه القضية.
كما دعا إلى إزالة التباينات بين مسارات الوساطة المختلفة، ودعم اتفاق جدة باعتباره المنصة الرئيسية لاستئناف المفاوضات، مع التأكيد على مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية، ورفض توسيع نطاق العقوبات المفروضة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591 لتشمل جميع أنحاء السودان.
وأشار إدريس إلى أن الحكومة سجلت آلاف الدعاوى الجنائية المتعلقة بالقتل والاغتصاب والاختفاء القسري ضد عناصر قوات الدعم السريع، وأحالت عدداً منها إلى المحاكم، مؤكداً التزام السودان بمبدأ عدم الإفلات من العقاب. وأضاف أن الحكومة فتحت مطارات مدني وكادقلي والأبيض والدمازين لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، لكنها تواجه فجوة تمويلية بعد أن لم تتجاوز استجابة خطة الأمم المتحدة الإنسانية 37.2% من التمويل المطلوب.
ويأتي خطاب مندوب السودان خلال جلسة لمجلس الأمن خُصصت لبحث تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في البلاد، وسط استمرار المعارك في دارفور وكردفان، وتصاعد التحذيرات الدولية من اتساع رقعة النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية.