جنيف _ صوت الهامش
قالت منظمة الغذاء العالمية (الفاو) التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الأخير، أن التحديات التي يشهدها الاقتصاد الكلي للسودان الآن لا تزال مستمرة منذ أواخرعام 2017، وساهمت في التصاعد المستمر لسعر الصرف الأجنبي الموازي، أو ما يعرف بالسوق السوداء.
وأفاد التقرير الذي اطلعت عليه (صوت الهامش) بأن هذا الارتفاع، ساهم أيضًا في تضاءل احتياطيات العملة الأجنبية لدى البنك المركزي، وهو ما أدى بدوره لزيادة معدلات التضخم، وانخفاض واردات الوقود والمدخلات الزراعية،
ونتيجة لذلك، قالت منظمة (الفاو) أن السودانيون يواجهون زيادة الفقر، مع ما يترتب على ذلك من قيود كبيرة على الوصول إلى الغذاء ومياه الشرب والخدمات الأساسية.
وكشف التقرير أن رفع العقوبات الدولية التي كانت قد فرضت على السودان في أكتوبر الماضي، وانتهاء الحظر التجاري وتجميد الأصول المالية، لعب دورًا في رتفاع الطلب على الدولار الأمريكي من قبل المستوردين بشكل حاد، ومع الاحتياطيات الرسمية المحدودة من العملات الأجنبية، انخفضت العملة المحلية في السوق الموازية بشكل حاد، مما أدى إلى ارتفاع كبير في معدل التضخم العام.
وفي أوائل عام 2018، وتبعًا لتوصيات صندوق النقد الدولي، ألغت الحكومة إعانات القمح، وهذا بدوره أدى إلى زيادة الطلب على الدخن والذرة الرفيعة كبديل للقمح وتصاعد أسعار الحبوب.
وقد قام بنك السودان المركزي بتخفيض قيمة البورصة الرسمية، بمعدل مرتين خلال عام 2018، في محاولة لتضييق الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار الصرف الموازية، وبالتالي تكثيف الضغوط التضخمية، وتعزيز ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتضخم أيضًا بالإضافة لنقص الوقود والذي أدى بدوره إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
وتجدر الإشارة إلى أن معدل التضخم بلغ 70% تقريبًا بحلول نوفمبر 2018، مقارنة بحوالي 25% في نوفمبر 2017، وفي ديسمبر كانت أسعار الذرة الرفيعة والدخن والقمح، على الرغم من إعادة تقديم إعانات القمح، عند مستويات قياسية، تصل إلى ثلاثة أضعاف مستوياتها في العام السابق .
ويعانى السودان من نقص حاد في العملة الأجنبية في الأشهر الأخيرة، مما أثر سلبا على الواردات وتسبب في اقتصار تداول الدولار إلى حد كبير على سوق سوداء في العملة الصعبة آخذة في النمو.
وتشير تقارير أن اقتصاد السودان غارق في الديون – بدين خارجي 51 مليار دولار، أو نسبة 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي .
كما يعاني اقتصاد السودان من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض الإنتاجية. وكان الاقتصاد السوداني قد تلقى ضربة موجعة غداة انفصال الجنوب الغني بالنفط عام 2011.