نيالا – السودان الآن
شهدت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، اليوم الخميس، تجمعاً جماهيرياً تحت شعار «التعافي وشرعية الشعوب»، دعماً للحكومة التي أعلنها تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، وهو تحالف تقوده قوات الدعم السريع ويضم حلفاء سياسيين ومسلحين، وفق ما نشرته الصفحة التابعة للحكومة المعلنة من التحالف.
وقالت الصفحة إن المشاركة شملت قطاعات من النازحين والرعاة والمزارعين والإدارات الأهلية، إلى جانب مبادرات شبابية ولجان مدنية وقوى سياسية ضمن التحالف.
وبحسب المصدر، رفع المشاركون شعارات مؤيدة للحكومة المعلنة من التحالف، وداعية إلى وقف الحرب وإرساء السلام، كما تضمنت هتافات تنتقد الجيش السوداني وتتهمه باستخدام أسلحة كيميائية، إلى جانب شعارات تشيد بالولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، ولا يتبنى «السودان الآن» الشعارات أو التوصيفات السياسية والعسكرية التي وردت في خطاب الجهة المنظمة.
وأعلن تحالف «تأسيس» في عام 2025 تشكيل هياكل لحكومة موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع وحلفائها، واختار مدينة نيالا مركزاً لها.
ويضم التحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب حركات وقوى سياسية ومسلحة أخرى.
لكن هذه الخطوة لم تحظَ باعتراف دولي. فقد دعا مجلس السلم والأمن الأفريقي في مارس 2025 الدول الأعضاء والمجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بأي حكومة موازية أو كيان يسعى إلى تقسيم السودان أو إدارة جزء من أراضيه، مؤكداً أن الاتحاد الأفريقي لا يعترف بالحكومة الموازية المعلنة. وحذر المجلس من أن إنشاء مثل هذه الهياكل يحمل مخاطر كبيرة على وحدة السودان.
وفي يونيو وأغسطس 2026، جددت مجموعة الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تأكيدها على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفضها هياكل الحكم الموازية، داعية إلى مسار سياسي سوداني شامل.
كما أكد الاتحاد الأوروبي رفضه أي محاولة أحادية لإنشاء حكم موازٍ يمكن أن تقود إلى تقسيم البلاد.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات متكررة من أن إنشاء إدارتين متنافستين في السودان قد يرسخ واقع الانقسام السياسي والإداري ويقود إلى تقسيم فعلي للبلاد.
وقال مسؤولون ومحللون، في سياقات مختلفة، إن استمرار وجود سلطات متنافسة قد ينتج وضعاً شبيهاً بالنموذج الليبي، مع مناطق نفوذ وإدارات متوازية.
وفي المقابل، تواجه السلطات التي تعمل في مناطق سيطرة الدعم السريع وحلفائها أسئلة بشأن قدرتها على حماية المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية.
فقد وثقت الأمم المتحدة انتهاكات واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها، بما في ذلك عمليات قتل واسعة النطاق وانتهاكات أخرى خلال السيطرة على الفاشر، وخلص تقرير أممي إلى أن الانتهاكات خلال الهجوم الأخير على المدينة ترقى إلى جرائم حرب وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
كما وثقت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أن قوات الدعم السريع مارست، في مناطق تحت سيطرتها، الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والابتزاز، فيما أشارت إلى أن آليات المساءلة التابعة لها لم تكن فاعلة بصورة كافية.
وفي أحدث تقارير الأمم المتحدة، اتُّهم طرفا الحرب باستخدام الطائرات المسيرة في هجمات أصابت مناطق ومنشآت مدنية، بينما قالت بعثة تقصي الحقائق إن هجمات قوات الدعم السريع خلال الفترة من مايو إلى يوليو 2026 ألحقت أضراراً بمنشآت الكهرباء والوقود في الأبيض، ما أثر في إمدادات المياه والصحة والنقل والخدمات الأساسية.
وتقول الأمم المتحدة إن الانتهاكات لا تقتصر على طرف واحد من أطراف الحرب، وإن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وحلفاءهما ارتكبوا انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. لذلك فإن أي اتهامات أو ادعاءات مرتبطة بالفعالية الحالية ينبغي فصلها عن المواقف السياسية للجهة المنظمة والتحقق منها بصورة مستقلة.
ويأتي التجمع في نيالا في وقت يستمر فيه الخلاف حول مستقبل الدولة السودانية بين الدعوات إلى إنهاء الحرب عبر عملية سياسية موحدة، ومحاولات أطراف الحرب وحلفائها بناء هياكل إدارية في مناطق سيطرتها، بينما تؤكد المواقف الدولية المعلنة على وحدة السودان ورفض تقسيم مؤسساته أو إنشاء حكومات موازية.